أكد قانونيون، أن «المساحات الصوتية» في منصات التواصل الاجتماعي تخضع للمساءلة القانونية شأنها شأن أي محتوى رقمي آخر. وشددوا على أن العبرة في المخالفة تكون بمضمون المحتوى وما يترتب عليه من آثار نظامية، وليس بوسيلة نشره أو طبيعة المنصة المستخدمة.

وأكد القانونيون، أن المساحات الصوتية ليست استثناءً من أحكام الأنظمة، وأن ما يقال فيها قد يترتب عليه ذات المسؤوليات والعقوبات المطبقة على بقية أشكال المحتوى الرقمي متى توافرت أركان المخالفة وثبتت أمام الجهات المختصة، ودعا القانونيون عبر «عكاظ» مستخدمي المنصات الرقمية إلى الالتزام بضوابط النشر الإلكتروني واحترام الأنظمة والقيم المجتمعية وتجنب كل ما من شأنه الإضرار بالآخرين أو مخالفة الأنظمة المرعية.

مساءلة المستضيف والمتداولالمحامي ماجد الأحمري، قال لـ«عكاظ»: إن المسؤولية القانونية في المساحات الصوتية لا تقتصر على المتحدث وحده، بل قد تمتد بحسب ظروف كل حالة إلى مستضيف المساحة أو القائم على إدارتها إذا كان على علم بالمحتوى المخالف ولم يتخذ ما يلزم لإيقافه أو الحد من استمراره، وأوضح أن إعادة نشر المقاطع المقتطعة من المساحات الصوتية أو تداولها عبر المنصات المختلفة يُعد فعلاً مستقلاً قد يرتب مسؤولية قانونية على ناشره متى تضمن المحتوى إساءة أو تشهيراً أو مخالفة للأنظمة المرعية. وأشار الأحمري، إلى أن الجهات المختصة تمتلك وسائل تقنية وإجرائية تمكنها من تتبع المخالفات الرقمية والتحقق من مرتكبيها، مؤكداً أن استخدام الأسماء المستعارة أو الحسابات غير المعلنة لا يحول دون مساءلة المخالف متى توافرت الأدلة النظامية اللازمة. وشدد على أهمية تعامل مستخدمي المساحات الصوتية معها بوصفها وسيلة نشر عامة تخضع للأنظمة ذاتها المطبقة على مختلف المنصات الإعلامية، مؤكداً أن حرية التعبير حق مشروع، لكنها تمارس في إطار يحفظ حقوق الآخرين ويحمي المصلحة العامة ويصون النظام العام.

التنمر والتشهير والابتزاز

المستشارة القانونية والمحامية إنتصار الناصر، رأت عبر «عكاظ»، أن المساحات الصوتية والمرئية ومنصات صناعة المحتوى تخضع للأنظمة والضوابط الإعلامية ذاتها المطبقة على مختلف أشكال النشر الرقمي، وشددت على أن اتساع التأثير الجماهيري لهذه المنصات يضاعف من مسؤولية صناع المحتوى تجاه المجتمع والأنظمة المرعية. وأن من أبرز المخالفات التي تستوجب المساءلة النظامية التنمر والتشهير والابتزاز، ونشر الشائعات والمعلومات المضللة، والإساءة إلى الأفراد أو استغلال الأطفال والفئات المستضعفة في المحتوى الرقمي، إضافة إلى المحتوى الذي يثير النعرات القبلية أو المناطقية أو يمس القيم المجتمعية والذوق العام. فحرية التعبير حق مكفول، إلا أنها تمارس في إطار من المسؤولية والالتزام بالأنظمة، مبينة أن استخدام المنصات الرقمية للإساءة إلى الآخرين أو نشر معلومات غير موثوقة أو الإضرار بالمصلحة العامة قد يرتب مسؤولية قانونية على مرتكبه. والتشهير بالآخرين أو إلحاق الضرر بهم عبر وسائل التقنية يعد من الجرائم التي تعالجها الأنظمة ذات العلاقة، وقد تترتب عليه عقوبات بالسجن أو الغرامة أو كلتيهما بحسب طبيعة المخالفة والضرر الناتج عنها، مؤكدة أن نجاح صانع المحتوى لا يقاس بعدد المتابعين أو المشاهدات بقدر ما يقاس بأثره الإيجابي والتزامه بالقيم المهنية والمسؤولية المجتمعية.

رصد المحتوى واستدعاء المخالفين

المحامي محمد البارقي، أوضح عبر «عكاظ»، أن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام تتولى رصد المحتوى المخالف واستدعاء المخالفين واتخاذ الإجراءات النظامية الأولية، فيما تُحال الوقائع التي يُشتبه في انطوائها على جرائم معلوماتية إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيق واتخاذ ما يلزم نظاماً.

وبيّن، أن الإجراءات تبدأ بالرصد أو البلاغ وجمع الأدلة الرقمية والتحقق من الواقعة، ثم استدعاء صاحب المحتوى، وفي حال توافر شبهة جريمة معلوماتية تُحال القضية إلى النيابة العامة، التي تتولى التحقيق وتقرير ما إذا كانت الدعوى تستوجب الإحالة إلى المحكمة المختصة. وأشار البارقي إلى أن المحكمة وحدها هي الجهة المخولة بالفصل في المسؤولية الجزائية وتحديد العقوبة، مؤكداً أن الإحالة إلى النيابة لا تعني ثبوت الإدانة، وأن الأصل هو قرينة البراءة حتى صدور حكم نهائي. وأضاف، أن الإساءة إلى الدول الشقيقة أو الصديقة ورموزها عبر المنصات الرقمية قد تترتب عليها مسؤولية نظامية، لافتاً إلى أن بعض الوقائع قد تندرج تحت المادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، التي تنص على عقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة ثلاثة ملايين ريال أو بإحدى العقوبتين، وفق ما تقرره جهات التحقيق والقضاء بعد تكييف الوقائع محل القضية.

لا فرق بين الأشكال.. العبرة بالمضمون

في رأي المحامي والمستشار القانوني محمد البارقي، أن المساحات الصوتية في منصات التواصل الاجتماعي لا تخرج عن نطاق المساءلة النظامية، مبيناً أن ما يقال فيها يخضع للأحكام المطبقة على المحتوى الرقمي متى كان متاحاً للجمهور أو لشريحة واسعة من المستخدمين، وأن المسؤولية القانونية لا ترتبط بكون المحتوى مكتوباً أو مرئياً أو مسموعاً، وإنما بمضمونه وما قد يترتب عليه من آثار نظامية.

مشيراً إلى أن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام تتولى اتخاذ الإجراءات النظامية التي تدخل ضمن اختصاصها واستكمال ما يلزم من إجراءات أولية قبل إحالة ما يشتبه في انطوائه على جريمة معلوماتية إلى الجهات المختصة لاستكمال مسارها النظامي.

وقال، إن الهيئة تمارس دوراً تنظيمياً ورقابياً يهدف إلى حماية الفضاء الإعلامي من المحتوى المخالف للأنظمة والضوابط المعمول بها في المملكة، وأوضح البارقي أن الأنظمة السعودية لا تفرق بين أشكال المحتوى المنشور عبر الوسائل التقنية المختلفة، فالعبرة تكون بمضمون المحتوى وما إذا كان يتضمن أفعالاً أو عبارات تشكل مخالفة للأنظمة النافذة، وأضاف أن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية تضمن عقوبات على عدد من الأفعال المرتكبة عبر الشبكة المعلوماتية والوسائل التقنية، ومن بينها الأفعال التي قد تندرج تحت المادة السادسة من النظام متى انطبقت شروطها وأركانها النظامية، وهي المادة التي تقرر عقوبة تصل إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، إلا أن تقرير انطباق النص النظامي على أي واقعة محددة وتحديد العقوبة المستحقة يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، وفق ما تسفر عنه الإجراءات النظامية في كل قضية على حدة.

اتساع نطاقات المنصات

المحامي البارقي يؤكد، أن التطور التقني واتساع نطاق المنصات الرقمية لم يؤديا إلى تقليص نطاق المساءلة القانونية، بل عززا من أهمية الأدلة الرقمية ووسائل التوثيق الإلكتروني التي أصبحت جزءاً أساسياً من إجراءات الاستدلال والتحقيق في القضايا المرتبطة بالنشر الإلكتروني، الأمر الذي يجعل من الضروري إدراك المستخدمين أن ما يقال أو ينشر عبر المساحات الصوتية يمكن أن يكون محلاً للرصد والتحقيق متى تضمن محتوى مخالفاً للأنظمة.