فيما تتجه الأنظار، غداً (الجمعة)، إلى سويسرا، حيث تجري مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، يبرز المشهد اللبناني باعتباره إحدى الساحات الأكثر حساسية في اختبار مدى قدرة «الصفقة» الجديدة على الصمود أمام الضغوط الإقليمية المتزايدة.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التوترات في الشرق الأوسط ومنع الانزلاق نحو مواجهة واسعة، تبدو إسرائيل رافضة لما حدث وتتبنى إستراتيجية تهدد الاتفاق.

ورغم الضغوط الإسرائيلية، فإن واشنطن تتمسك بالحفاظ على قنوات التواصل مع طهران، في ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، وتأثير ذلك على أمن الطاقة والتجارة الدولية. وتدرك الإدارة الأمريكية أن انهيار أي تفاهم مع إيران قد يعيد المنطقة إلى مرحلة من التصعيد المفتوح يصعب التحكم بنتائجها.

بالمقابل، تواصل إسرائيل استمرار الضربات على لبنان، وتراهن على أن الضغوط العسكرية ستؤدي إلى إضعاف حضور القوى الحليفة لإيران داخل لبنان، ما قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر في أي مفاوضات مستقبلية.

المعطيات المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن مستقبل الاتفاق الأمريكي - الإيراني لن يتحدد فقط على طاولة المفاوضات، بل في ساحات النفوذ الإقليمي، وفي مقدمتها لبنان.

المؤكد، أن فرص صمود الاتفاق تبدو قائمة طالما بقيت المصالح الإستراتيجية للطرفين تدفع نحو تجنب المواجهة المباشرة. إلا أن نجاح إسرائيل في تغيير قواعد اللعبة داخل لبنان يمكن أن يضع الاتفاق أمام اختبارات صعبة، تجعل استمراره رهناً بقدرة واشنطن وطهران على إدارة خلافاتهما ومنع الساحات الإقليمية من نسفه.