في مطلع عامٍ هجري جديد، تبدو المملكة العربية السعودية كأنها تقف على حافة ضوءٍ يتّسع، تحمل في يدٍ إرثِ عامٍ مضى، وفي الأخرى مفاتيح عامٍ يولد من رحم الطموح. تتقدّم بخطى واثقة، لا تلتفت إلى الخلف إلا لتقيس المسافة التي قطعتها، ولا تنظر إلى الأمام إلا لتختار قممًا أعلى مما اعتادته.
عامٌ جديد يشرق، فتشرق معه إرادة وطنٍ قرّر أن يصنع مستقبله بيده، وأن يكتب فصول نهضته بمدادٍ من الإنجاز، وأن يواصل رحلته نحو رؤيةٍ تتجدد كل يوم، وتكبر كلما كبر الحلم السعودي.

قفزات اقتصادية

شهد العام المنصرم انخفاضًا تاريخيًا في معدل البطالة بين المواطنين ليصل إلى 7.2%، إلى جانب ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى أكثر من 35%؛ وهو ما يعكس نجاح السياسات الوطنية في تمكين الكفاءات السعودية. كما مثّل "نظام الاستثمار المحدث" نقطة تحول محورية، بعد أن ألغى التعقيدات البيروقراطية وحوّل التراخيص إلى تسجيل رقمي فوري عبر المركز السعودي للأعمال، مما أسهم في تدفق مئات الشركات العالمية إلى الرياض لتأسيس مقارِّها الإقليمية.

1448.. نحو قمم التنمية العالمية

نهضة سياحية


وفي القطاع السياحي، حققت المملكة طفرة غير مسبوقة بتصدُّرها المركز الأول عالميًا في نمو إيرادات السياحة الدولية، مدعومة بتطوير الوجهات السياحية الجديدة وتسهيل إجراءات الدخول، إلى جانب منجزات بيئية بارزة تمثلت في إعادة تأهيل أول مليون هكتار ضمن مبادرة "السعودية الخضراء".

1448.. نحو قمم التنمية العالمية

تحول نوعي


ومع دخول عام 1448هـ، تنتقل المملكة من مرحلة "بناء الممكنات" إلى مرحلة "تعظيم الأثر الاقتصادي والاستدامة"، حيث تتجه الأنظار إلى بدء التشغيل الفعلي للمراحل الأولى من المشاريع الكبرى؛ مثل الوجهات الحيوية في نيوم والبحر الأحمر والقدية، إضافة إلى التوسع المتسارع لمجتمعات "روشن" السكنية، وطفرة مرتقبة في قطاعي الترفيه والرياضة، بالتزامن مع الاستعدادات المكثفة لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.

1448.. نحو قمم التنمية العالمية

اقتصاد المستقبل


كما يشهد هذا العام تعزيزًا للسيادة الرقمية عبر التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودعمًا أكبر لنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة لرفع مساهمتها في الناتج المحلي إلى ما يتجاوز 23%. وفي الوقت ذاته، تتجه المملكة إلى استثمار ثروتها المعدنية المقدّرة بـ2.5 تريليون دولار، لدفع الصناعات المتقدمة والطاقة المتجددة نحو آفاق جديدة.

رؤية متجددة


وتواصل المملكة خلال هذا العام مسيرة التحول الوطني العميق، مع تقدم ملموس في قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعة، والسياحة، والرياضة، والتقنية، وتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي، وتطوير منظومة الاستثمار، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية الرقمية. كما يبرز الاهتمام بملفات الاستدامة، وتمكين الشباب، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع الشراكات الدولية.

1448.. نحو قمم التنمية العالمية

آفاق 1448هـ


وفي هذا العام الجديد، تتطلع السعودية إلى مرحلة أكثر نضجًا في تنفيذ رؤيتها، عبر تعميق التنويع الاقتصادي، وتوسيع نطاق الصناعات الوطنية، وتعزيز حضورها في الاقتصاد العالمي، إلى جانب استمرار الارتقاء بجودة الحياة، وتطوير منظومة الثقافة والرياضة والسياحة، وتقدم أكبر في قطاعات الفضاء والتقنية الحيوية والتعليم والمهارات.