تعشقُ النجاحاتُ من يبذل قصارى جهده في سبيل الأخذ بأسبابها، والاعتناء بكل تفاصيل الطريق إليها، وإن كان التوفيق بيد الله -عزّ وجلّ- إلا أنه بعدله وفضله لا يضيع مثابرة ومبادرة ومحاولة وانطلاق من أحسن عملاً، وما حُسن العمل إلا إخلاص نيّة، وصدقُ توجّه، وإحكام خطة، ووضع التصورات، وتحويل التحديات إلى محفزات.

ولبلاد الحرمين الشريفين مع النجاح قصة، بدأت ولا تزال وستظل تتوهّج على صُعد عدة؛ منها السياسي، والاجتماعي، والقانوني، والاقتصادي، والإنساني، إلى أن تبوأت اليوم صدارة الإشادة، ونالت المراكز المتقدمة في سُلّم المعايير الدولية المعتبرة، بفضل الله ثم بعناية قيادة تعتني بشعبها وبمحيطها العربي، وبالعالم أجمع دون أي تمييز بل مساواة وأخوّة وأخلاق نابعة من كيان إيماني.

ولعلّ في ما نسمعه ونشاهده ونقرأه اليوم عن انطباعات رؤساء وبسطاء أدّوا فريضة الحج لهذا العام خير دليل على أن المملكة العربية السعودية هي مملكة النجاحات، بل والتميّز الذي نالت به عن جدارة واستحقاق كل ألقاب الفخر والاعتزاز، فهي مهوى أفئدة ملياري مسلم، وقبلة ومقصد الأشقاء والأصدقاء من كل أرجاء العالَمِين، وهي الصديق وقت الضيق، وكأنما المتنبي يعبّر عن الظاهرة السعودية عندما قال: «وإذا كانت النفوس كباراً.. تعبتْ في مرادها الأجسام».