فيما قدّم مواطن شكوى إلكترونية أمام البنك المركزي ضد أحد البنوك المحلية؛ بسبب استقطاع البنك لأكثر من النسبة النظامية المحددة، وعولجت شكواه على الفور، حصر البنك المركزي في تعميم للبنوك والمصارف بشأن التعليمات الموحدة للمبالغ المستثناة من الحجز بموجب الأوامر القضائية بـ 13 حالة لا تمس في المبالغ المودعة في حساب العميل، و3 حالات يتم الإبقاء فيها على نسبة 67 % من المبلغ المودع.

وبيّن البنك المركزي أن الترتيبات التي تمّت بين وزارة العدل والبنك المركزي بشأن استثناء النفقات المودعة في حساب الحاضن ومبالغ التعويض الناتجة عن الأخطاء الطبية من الحجز بموجب الأوامر القضائية.

وعمّم البنك المركزي قائمة محدّثة للمبالغ المودعة في حسابات العملاء والمستثناة من الحجز بموجب الأوامر القضائية.

وبحسب رصد «عكاظ»، تشمل القائمة المحدثة 16 حالة منها 13 حالة لا تمس فيها المبالغ بتاتاً و3 حالات يتم فيها الإبقاء على نسبة 67 % من المبلغ دون المساس به

وتشمل القائمة: دعم وزارة البلديات والإسكان (دعم سكني) بنسبة 100%، بنك التنمية الاجتماعية (تمويل اجتماعي) بنسبة 100%، دعم وزارة المالية (بدل سكن وإعاشة للنازحين من الحد الجنوبي) بنسبة 100%، دعم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية (معاش الضمان الاجتماعي) بنسبة 100%، صندوق تنمية الموارد البشرية (دعم حافز) بنسبة 100%، وزارة البيئة والمياه والزراعة (إعانة زراعية) بنسبة 100%، مؤسسة مسك الخيرية (دعم مادي مقدم من برنامج سند محمد بن سلمان) بنسبة 100%، الجمعيات الخيرية (تبرعات – إعانات) بنسبة 100%، مدارس تحفيظ القرآن الكريم ووزارة التعليم (مكافأة الأبناء المودعة في حسابات آبائهم المحجوزة) بنسبة 100%، صندوق النفقة (نفقة) بنسبة 100%، وزارة الصحة (تعويض عن الإقامة خارج المدينة لتلقي العلاج) بنسبة 100%، وزارة الصحة (مبالغ تعويض الناتجة عن الأخطاء الطبية) بنسبة 100%، استقطاع من الفرد/الراتب (نفقات الأبناء المودعة في حساب الحاضن) بنسبة 100%، وزارة المالية (عوائد شهرية) بنسبة 67%، المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (تعويض مهني) بنسبة 67%، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية (دعم ساند) بنسبة 67%.

لا مساس بالحاجات الأساسية للمدين

المحامية تغريد حدادي، أوضحت لـ«عكاظ» أن مسألة الحجز على الأموال تُعد من أكثر الموضوعات حساسية في الواقع العملي، لما لها من تأثير مباشر على معيشة الأفراد واستقرارهم المالي. ورغم مشروعية التنفيذ وسيلةً لتحصيل الحقوق، إلا أن النظام في السعودية رسم حدوداً واضحة تحول دون المساس بالحاجات الأساسية للمدين؛ تحقيقاً لتوازن دقيق بين حق الدائن في استيفاء دينه، وحق المدين في الحفاظ على استقراره المعيشي.

وأشارت حدادي إلى أن البنك المركزي أكد من خلال تعاميمه الملزمة على البنوك والمصارف ضرورة عدم الحجز أو الاستقطاع من الأموال ذات الطبيعة المعيشية أو الاجتماعية التي تُودع في حسابات العملاء، مع التأكيد على تمكين المستفيد من السحب حسب النسب النظامية الموضحة في قائمة المبالغ المودعة في حسابات العملاء والمستثناة من الحجز بموجب الأوامر القضائية. كما أوجب إعادة أي مبالغ يتم استقطاعها بالخطأ خلال مدة لا تتجاوز (24 ساعة)، وهو ما يعكس مستوى متقدّماً من الحماية التنظيمية. وبيّنت حدادي أن هذه الأموال تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، معاشات الضمان الاجتماعي، والدعم السكني، وبرامج الدعم الحكومي مثل «حافز»، إلى جانب الإعانات الخيرية والنفقات والتعويضات ذات الطابع الإنساني مثل التعويضات الناتجة عن الأخطاء الطبية، وهي مبالغ ترتبط ارتباطاً مباشراً بتأمين الحاجات الأساسية للفرد، الأمر الذي يبرر إحاطتها بحماية نظامية خاصة.

وأضافت حدادي، أنه على المستوى التشريعي، جاءت المادة (21) من نظام التنفيذ السعودي لتؤكد هذا التوجه، ونصت على عدم جواز الحجز على مجموعة من الأموال، من بينها مسكن المدين في حدود الكفاية، ووسيلة نقله، والأدوات اللازمة لمزاولة مهنته، إضافة إلى الرواتب والأجور التي لا يجوز الحجز عليها إلا في نطاق محدد، بحيث لا يتجاوز الحجز نصف الراتب في دين النفقة، وثلثه في الديون الأخرى.

متى يصعّد الأمر إلى البنك المركزي؟

رغم وضوح الإطار النظامي، لفتت المحامية حدادي، إلى أن التطبيق العملي قد يشهد في بعض الحالات استقطاع مبالغ مستثناة من الحجز، وهو ما استدعى وجود مسار إجرائي واضح لمعالجة هذه الحالات. إذ يتعيّن على العميل التقدم أولاً بشكوى إلى البنك المعني، وفي حال عدم معالجة الإشكالية، يمكن تصعيدها إلى البنك المركزي السعودي عبر قنواته الرسمية، بما يضمن سرعة التحقق وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

وذكرت حدادي، أن أثر هذه الحماية لا يقتصر على الجانب الفردي فحسب، بل يمتد ليعزز الثقة في المنظومة العدلية والمصرفية، ويرسخ مبدأ العدالة المتوازنة التي تكفل استيفاء الحقوق، وتضمن في الوقت ذاته عدم المساس بالحاجات الأساسية للأفراد.

وختمت بالقول: يتضح بذلك أن النظام السعودي لا يكتفي بتنظيم إجراءات التنفيذ، بل يحيطها بضمانات واضحة تكفل تحقيق العدالة في أوسع صورها، بما يحفظ الحقوق، ويصون الكرامة الإنسانية، ويعزز من استقرار المعاملات المالية في المجتمع.