طوت جمعية حقوق الإنسان وسجون جدة ملف «الغالي» أقدم سجين قصاص استمرت مدة سجنه 15 عاما، عقب نجاح المساعي التي بذلها مدير فرع الجمعية في جدة صالح سرحان الغامدي في بادرة صلح لعتق رقبته. وتنفس التشادي الغالي بشير الغالي الصعداء بعد أن صارع حد السيف على مدى 5500 يوم ظل في كل يوم يتحسس عنقه منتظرا حد السيف. وعقب إغلاق الملف زار مدير جمعية حقوق الإنسان سجون جدة والتقى مديرها العميد مانع العتيبي الذي أبدى تجاوبا مع الجمعية في فعلها الإنساني. كما التقى القاتل الذي ترك لدموعه العنان فرحا وهو يتأهب لمغادرة أسوار السجن في طريقه إلى بلده تشاد بعد استكمال إجراءات ترحيله.

السجين الذي بلغ اليوم الخامسة والأربعين من عمره وقضى ثلث سنوات حياته في سجون جدة، عبر لـ«عكاظ» عن تقديره لجمعية حقوق الإنسان وللسعوديين المحسنين لتفاعلهم وسعيهم لإقناع أهل القتيل بالتنازل عن القصاص. ولم ينس تقديم شكره وعرفانه لسجون جدة إذ أمضى فيها 15 عاما حفظ فيها أجزاء من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وتعلم ودرس الكثير من المهن والحرف وأعمال الحاسب الآلي معاصرا ضباطا من مختلف الرتب. وأعلن الغالي أنه فتح صفحة جديدة في حياته مستغفرا من ذنبه الذي ارتكبه وقاده إلى جريمة القتل النكراء.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى ماقبل 5500 يوم تقريبا، عندما وقعت مشاجرة بين التشادي الغالي بشير والسوداني محمد عبدالله النمير الذي كان يعمل في تربية المواشي وانتهت بمقتل الأخير، وصدر حكم يقضي بقتل الجاني قصاصا. وإثر ذلك تلقت جمعية حقوق الإنسان في جدة طلبا من أسرة التشادي تناشد التدخل وطلبت الصلح والسعي من أجل إقناع أسرة القتيل بالتنازل. ونجح مدير الجمعية صالح سرحان الغامدي في الوصول إلى والد الشاب القتيل عبدالله محمد ‏النمير في مقر إقامته في السودان، إذ كان يعمل في تربية المواشي في جدة لكنه غادرها عقب مقتل ابنه (محمد) وتم إقناعه بزيارة المملكة ولقاء مسؤولي جمعية حقوق الإنسان وإكمال ما يلزم نحو القصاص من الجاني، وتم الانتهاء من التأشيرات الخاصة بالزيارة بتسهيلات من السفارة السعودية في الخرطوم.