أكد الدكتور علي بن عبدالله الغامدي عضو لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى، أن سخرية بعض المواطنين من عمل المجلس قد لا تتخطى سوء فهم من قبل كثير منهم، مبينا أن القصور في التواصل بين المجلس والجمهور قد يكون سببا في ذلك، رغم وجود الآلية والجهاز الكافي في المجلس، مضيفا: «قد يكون هناك احتياج لتكثيف الاتصال».

وقال الغامدي: «مجلس الشورى يبذل جهودا حثيثة من أجل إيجاد روابط بينه وبين الجمهور، لإيضاح جوانب مسؤولياته وعمله وأنشطته وفعالياته وقراراته، إلا هذا لا يعني أن يكون هناك مساحة وفرصة للزيادة في تلك الجهود».

وأشار إلى أن التجربة البرلمانية في المملكة حديثه إذا ما قيست بعمر البرلمانات في الدول الأخرى، وهذا ما لم يتعود عليه الناس سواء في المجلس نفسه أو على مستوى الجمهور عامة، وهذا جزء من مرحلة التأكيد على فهم دور المجلس وعمله. وأوضح أن المواطنين تعودوا على التعامل مع الأجهزة التنفيذية كالوزارات المختلفة والجهات المسؤولة عن إيجاد نتائج ملموسة في الشارع كمنتج من هذه الأجهزة التنفيذية، بينما نجد أن منجزات مجلس الشورى لا تخرج عن كونها وضع قوانين وتوصيات رقابية لا أقل ولا أكثر، وهذه تجربة جديدة، أي أن المجلس جهاز تشريعي وليس تنفيذيا، ولفت إلى أنه عندما يتخذ المجلس قرارا ويرفع للجهة المعنية، وتصل نتائجه بعد فترات متفاوتة، لا يدرك الجمهور أنها جهود مجلس الشورى، وإنما يحسبها للوزارات المعنية التي نفذتها والتي أوصلتها للجمهور، لذلك هناك فارق لتفهم واستيعاب دور المجلس في الجوانب التشريعية والرقابية.

وتعليقا على ما يصدر من قبل بعض أعضاء المجلس من تصريحات مستفزة، أسهمت في هز الثقة، قال الغامدي: «هذا الجانب مردود عليه في نقطة مهمة وفي صالح المجلس، وهو يبين أن أعضاء الشورى انعكاس لفئات المجتمع وطبقاته وتوجهاته، وهذه الآراء التي تصدر لا تمثل مهما كانت المجلس بصفة عامة، وإنما تمثل وجهة نظر الشخص الذي أصدرها أو تحدث بها».

وتساءل: هل هذا يعني أنه إذا صدر من أحد الأعضاء وجهة نظر فإن على الجميع تبنيها، مجيبا: «هذا غير صحيح، فكثير من القرارات والآراء تموت أثناء المناقشة ولا يبقى منها شيء، والمعيار الحقيقي للحكم على المجلس هو في القرارات التي تتخذ ويتم إقرارها والتصويت عليها بالأغلبية، أما الجدل والنقاش ففي كل التوجهات وفي كل المشارب والآراء المختلفة». وأفاد بأن هناك جانبين مهمين هما أن لا يكون المجلس حساسا للانتقادات، لأن الناس لابد أن تتحدث، بل على المجلس أن يتحمل الاستهزاء والسخرية، لأن هذه من طبيعة الأمور، وفي المقابل ينبغي على الإعلام أن يطور آلياته في العرض بحيث لا يتعامل من منطلق الإثارة، لأننا وجدنا أن بعض الإعلاميين يخرج تعليق بعض الأعضاء عن سياقه، بحيث تبدو مناسبة للسخرية وأحيانا هي تستحق فعلا السخرية، فلا أحدا يبرئ أحدا، ولكن ينبغي النظر إلى الأمور بدرجة من الجدية والنضج والتحمل. وأكد أنه ينبغي على الإعلام أن لا ينسى طرق الإثارة، وأن على أعضاء المجلس أن لا يكونوا حساسين للانتقاد، وأن عليهم تقبله مهما كانت حدته.

ولفت الغامدي إلى أن التطور الحقيقي والتنمية تتم بالتعاون بين عدد من الجهات (الإعلام، مجلس الشورى، والأجهزة التنفيذية)، ولا يمكن أن تتحقق نقلة نوعية في المنطقة دون وجود تفهم وتعاون بين هذه الجهات الثلاث.