مجموعة من المقيمين ينتظرون أدوارهم للفحوصات الطبية من قبل الفرق الصحية للمسح النشط.
مجموعة من المقيمين ينتظرون أدوارهم للفحوصات الطبية من قبل الفرق الصحية للمسح النشط.




جهود كبيرة تبذلها المملكة لمكافحة الفايروس الفتاك، حيث اهتمت بصحة جميع القاطنين على أراضيها من مواطنين ومقيمين.
جهود كبيرة تبذلها المملكة لمكافحة الفايروس الفتاك، حيث اهتمت بصحة جميع القاطنين على أراضيها من مواطنين ومقيمين.
يادي هاريادي
يادي هاريادي




ايزلان بصار
ايزلان بصار


-A +A
فهيم الحامد (الرياض) falhamid2@
الحراك السعودي للتعامل مع كوفيد ١٩ لم يبدأ في 2 مارس الذي تم فيه اكتشاف الحالات المؤكدة بالإصابة من السعوديين الذين عادوا من إيران فحسب، بل بدأ قبل ذلك بكثير، عندما حشدت المملكة مواردها الصحية والطبية والمادية لاحتواء تفشي فايروس كورونا، وانتقلت الحكومة من التعامل مع الوباء باعتباره قضية تتعلق بالحفاظ على الصحة إلى النظر للجائحة كونها تتعلق بالأمن الوبائي والغذائي والاقتصادي والأمن الوطني السعودي، وضرورة التحرك وفق إستراتيجية شاملة تمضي على قدم وساق وعلى مسافة واحدة وفق منظومة عمل إستراتيجية موحدة. في 31 مارس أبلغت المملكة منظمة الصحة العالمية عن الإصابة رقم 1656 وكانت المنطقة الشرقية أولى المناطق التي تم وضعها على الفور تحت الحجر الصحي، ومع ظهور حالات في كل من مكة والمدينة والرياض، تحرك مركز صناعة القرار في بدء تنفيذ الإستراتيجية التنفيذية الأكثر شمولا والبحث والتقصي عن بؤر الوباء والأماكن المكتظة بهدف محاصرته وتحديد مناطق انتشاره. في نهاية مارس سجلت منطقة الرياض أعلى نسبة إصابة (36.72٪)، تليها منطقة مكة المكرمة (32.69٪)، والمنطقة الشرقية (20.02٪). عقب ذلك أطلقت الإستراتيجية الشاملة مفهوم المسح النشط، الذي غيّر قواعد اللعبة ونجح في التقليل من حالات الإصابات من جهة واكتشاف الإصابات من جهة أخرى. على امتداد التاريخ أثبتت المملكة نجاحها في إدارة الأزمات السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية بكل اقتدار، ويجب الاعتراف أن المملكة حديثة عهد بالحرب الوبائية؛ إلا أنها تمتلك مفاتيح النجاح في كل أزمة. ولم تأتِ مفاتيح النجاح للمملكة في الأزمات من فراغ، بل لتاريخ من التجارب والتعامل والخبرات خصوصاً في إدارة الحشود في مواسم الحج. لقد تصدر الوباء المشهد العالمي، ولم تلتفت المملكة لما يجري في العالم ولكنها راقبت الوباء وطبيعة تعاون العالم وأفضل الممارسات العالمية. وعندما ظهر كورونا في الأراضي الصينية، اتخذت المملكة خططها الاحترازية بعد اجتماعات واسعة من قبل الجهات المعنية بمواجهة الأزمة، وسط منظومة وتكامل حكومي لمواجهة (كوفيد - 19)، وحصلت على إشادات محلية ودولية للسيطرة على هذه الجائحة العالمية. وفي معركة مواجهة كورونا وضعت القيادة السعودية الجانب الإنساني في أولويات الخطط سواء كان المصاب سعوديا أو مقيما أو مخالفا، وهذا ما جعل منظمة الصحة العالمية تشيد بتعامل المملكة في زمن الجائحة، وفق ما أكده مصدر في المنظمة في تصريحات لـ«عكاظ»، إذ كان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لفتة أبوية تجاه المقيمين، وذلك من خلال إصدار أمره بعلاج جميع المقيمين في المستشفيات الحكومية والخاصة، حيث كان لهذا الأمر صدى عالمي كبير، وهو ما يؤكد العمل الإنساني للمملكة في جميع المواقف والأزمات، إذ وجه الملك سلمان بن عبدالعزيز بتحمل الدولة كل مصاريف اختبار ومعالجة الفايروس لجميع سكان المملكة بغض النظر عن الجنسية أو الوضع القانوني للمقيم. ونوه المصدر بدور المملكة في تعزيز العمل الجماعي في المستوى العالمي من خلال استضافتها قمة العشرين لمناقشة الجائحة وآثارها الإيجابية. وهناك قصص نجاح مبهرة جديدة للتعامل مع هذا الفايروس سيتحدث التاريخ عنها.

وحين أُعلن عن انتشار الوباء لم تتخذ المملكة موقف المتفرج بانتظار إجراءات منظمة الصحة أو حتى مواكبة ما ستتخذه الدول المتقدمة أو غيرها، بل بادرت بالعمل مباشرة واتخذت إجراءات واحترازات كانت مثالاً مشرفاً يحتذى به من جميع دول العالم، وقيادة المملكة مهتمة بصحة الجميع، وتقيّم الوضع بشكل مستمر، ومنذ بداية ظهور المرض تجري إجراءات احترازية. في المملكة إذن، كانت الاستجابة للوباء مبكرة واستباقية ومتدرّجة، ومتسارعة في مداها الجغرافي والقطاعي، ومتصاعدة في صرامتها وشدتها.. أما عوامل النجاح في التجربة السعودية، فيمكن اختزالها في أمرين؛ أولاً: البنية التحتية الفعّالة للنظام الصحي بالنظر إلى تولي المملكة رعاية مواسم الحج والعمرة، والسهر على الأمن الصحي للمواطنين والمقيمين والزائرين معاً على مدار السنة، والاهتمام بمكافحة الأوبئة، وهو أمر حيوي في مواسم الحج خاصة، كما في كل التجمعات الكبرى. وثانياً: جهود أبطال الصحة التي أظهرت قوة المملكة في هذا الجانب بكل قوة. ولا شك أن النجاحات التي تتحقق في كل أزمة تكون وراءها قصص ستروى للأجيال القادمة وستكشف عن الكثير من الجوانب الخفية وعن أبطالها الذين تصدروا المشهد بكل براعة، والتضحيات التي قدمت حتى تخرج بهذه الصورة التي أضحت محل تقدير عالمي، خصوصا ما يتعلق بالبعد الإنساني في هذه الأزمة الكبيرة.

أكدوا أن الاحتراز والتحوط ساهما في تحجيم كورونا

خبراء لـ عكاظ: تجربة السعودية أنموذج يحتذى


كيف يرى الخبراء في الخارج طريقة تعامل المملكة مع وباء كورونا العالمي وإدارتها للأزمة منذ تفشيه.. وما الآليات الصحية التي اتبعتها لحصار كوفيد ١٩؟ «عكاظ» تحدثت مع عدد من الخبراء والإعلاميين من جنوب وشرق آسيا، فوصفوا تجربة المملكة حتى -إن لم تكتمل حلقاتها بعد- بـ«المعيارية» في الأداء والانضباط والالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي ومنع التجول وإغلاق المدن. ونوه الفريق أول متقاعد نائب قائد القوات العسكرية الإندونيسية الجنرال سافيز شمس الدين بالجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة لمكافحة الفايروس الفتاك، واصفا هذه الجهود بأنها «رائدة» من حيث الالتزام بضوابط وقواعد منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى أن المملكة سبقت الدول المتقدمة في التعامل مع الجائحة، من خلال الإجراءات الاحترازية القوية التي اتخذتها. وقال شمس الدين إن رجال الصحة وكافة العاملين في القطاع الصحي أظهروا تعاونا كبيرا ومثالية في الأداء العالي. وقال إن القدرات الوطنية قادت مسيرة النجاح في الحرب على كوفيد ١٩، وما اتخذته أجهزة الدولة بكل قطاعاتها من قرارات وإجراءات احترازية مؤلمة وجريئة للحد من آثار هذا الوباء وتداعياته على المجتمع يعكس قدرتها الفعالة على حسن إدارة الأزمات في شتى المجالات. وأضاف أن تجربة المملكة تحتاج للتدريس والتمحيص. فيما لفت المحلل الاستراتيجي رئيس تحرير «تي في 5» الإندونيسية توتوك بوروانتو إلى أن المجتمع السعودي استشعر المسؤولية الكبرى في الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وعدم التنقل من مكان إلى آخر، مؤكدا أن الالتزام بالحجر الصحي في مكافحة الأوبئة كان مفتاح النجاح بما يتوافق مع حقائق الطب والعلم. من جهته، شدد الكاتب رئيس تحرير صحيفة «اي نيوز» الإندونيسية يادي هاريادي على أن المملكة أثبتت للعالم أجمع حجم استشعارها الكبير ومسؤوليتها في مكافحة انتشار كورونا من خلال اهتمامها بصحة جميع القاطنين على أراضيها من مواطنين ومقيمين، وحتى مخالفي أنظمة الإقامة، بمعنى آخر فقد احترمت قيمة الإنسان أولا وبذلك قدمت نموذجا ورسالة عالمية.

أما المحلل السياسي رئيس تحرير قناة «الهجرة» الماليزية سابقا البروفيسور ايزلان بصار، فأكد أن مواجهة المملكة لهذه الجائحة تؤكد أن سلامة وصحة الإنسان تأتي في مقدمة أولويات الحكومة بلا تفريق ولا تمييز؛ باعتبارها أساس تمتعه بالحياة، وركيزة بناء مجتمع قوي قادر على النهوض والتقدم.

وتحدث ايزلان عن مبدأ الشفافية في توفير المعلومات والتقارير الصحية أولا بأول، ودون إخفاء أي شيء عن العالم، لافتاً إلى أنه في الوقت نفسه كانت حاسمة وحازمة في تأكيد الحرص على التباعد الاجتماعي لضمان سلامة المجتمع والحد من انتشار الفايروس. ولفت إلى المسح النشط الذي نفذته المملكة، وكان له دور مهم في الوصول إلى كل المتوقع إصابتهم، مؤكداً أهمية الدور العالمي في التكاتف لمواجهة الجائحة من أجل الوصول إلى القضاء عليها.

بدوره، رأى المراقب السياسي الهندي الخبير في الشؤون العربية فيصل علي خان أن استضافة المملكة لقمة العشرين الافتراضية الطارئة تؤكد أنها تعاملت مع مرض كوفيد ١٩ بكل جدية، وهو ما كان بمثابة المحفز وبث الروح إلى العالم لمكافحة هذا الفايروس، وأكد أن المجتمع الدولي يكن الاحترام للمملكة وقيادتها ولدورها الكبير في تعزيز المسؤولية في التعامل مع الوباء على المستوى العالمي.

وشدد على ضرورة تبني الحكومات بناء مراكز بحثية وطبية متطورة على مستوى العالم، ما يمكنها من الاستعداد المبكر لكل مرض جديد والعمل على إيجاد فحوصات سريعة ومبكرة فضلا عن سرعة إيجاد اللقاحات المناسبة له.

«الديلي ميل» و«يورو نيوز»: المملكة تفوقت في التباعد

سلطت عدد من الصحف الغربية الضوء على الإجراءات الاحترازية الوقائية التي اتخذتها المملكة ونجاحاتها في التعامل مع أزمة فايروس كورونا المستجد.

وأفردت صحيفة ديلي ميل البريطانية في موقعها الإلكتروني الأسبوع الماضي مساحة كبيرة في تقرير مصور أبرزت فيه التباعد الاجتماعي في أداء صلاة التراويح في المسجد الحرام،

مؤكدة أن التزام المصلين رغم قلتهم بالتباعد دليل على حرص السعودية على إغلاق المناطق التي تشهد ازدحاما في شهر رمضان ومن ضمنها المسجد الحرام.

وأكدت الصحيفة أن الالتزام بالتباعد الاجتماعي في المملكة كان من أكبر عوامل النجاح في التعامل مع أزمة كوفيد ١٩. كما تحدث موقع يورو نيوز الأوروبي عن الأساليب الناجحة التي اتبعتها السعودية في التعامل مع الوباء ما أدى إلى تحجيم الفايروس والحيلولة دون انتشاره.

وأكد أن الإجراءات الاستباقية كان لها دور كبير في السيطرة على كوفيد ١٩.

ووهان.. أكبر إغلاق في التاريخ.. ولكن !؟

استمر إغلاق مدينة ووهان الصينية التي انطلق منها فايروس كورونا 76 يوما وأعيد فتح الطرقات، وبدأت رحلات الطيران، وخدمة القطارات بعد صراع مرير مع الجائحة التي ما زالت تداعياتها الاقتصادية والسياسية تطاردها بعد الاتهامات بأن الصين لم تقم بتقديم المعلومات الكافية للعالم عن الوباء واستمرار التجاذبات حول أن الوباء كان نتيجة اختبار معملي أو قادم من الطيور والحيوانات.

وزعمت السلطات الصينية بتلك اللحظات باعتبارها نجاحا لها، لكن سكان المدينة كانت لهم تجربة مختلفة لما اعتبر أكبر إغلاق في تاريخ البشرية.

لقد نجحت الصين بعد بدايات متعثرة في قلب مسار انتشار فايروس كورونا خلال بضعة أسابيع، وما بين نجاح تجربة الصين والنظريات حيال مزاعم اتهامها بتعمد إطلاق فايروس كورونا الذي ظهر أول مرة في ووهان وسرعان ما أصبح جائحة عالمية، ما زال الجدال مستمرا بين الأدلة الصادرة من واشنطن ونفي الصين لها.

لماذا نجحت ألمانيا ؟

قدمت ألمانيا نموذجاً فعالاً واعتبرت من أفضل الدول الأوروبية الرئيسية الأخرى في تعاملها مع الجائحة وإدارتها الأزمة كونها أدركت الخطر مبكراً. صحيح أن عدد المصابين كان مرتفعاً جداً، بيد أن معدل الوفيات أقل بكثير من إيطاليا وإسبانيا أو فرنسا، إذ وصل معدل الوفيات رسمياً إلى 1.2%، وهذه النسبة أقل بكثير من البلدان الأوروبية الأخرى: (إيطاليا 12%، إسبانيا 9%، المملكة المتحدة 8%، وفرنسا 7%). وتمتلك ألمانيا بنية صحية تحتية متطورة مكنتها من إجراء اختبارات واسعة على الفايروس لحوالى مليون فحص في الأسبوع، وهذا أعطاه فرصة للتعرف عن حجم الوباء وخريطته وجغرافية انتشاره، كون حملة الكشف المبكر جعلت من الممكن اكتشاف الوباء بسرعة.

ورفعت ألمانيا في ذروة الوباء أسرة العناية المركزة من 20 ألف سرير إلى 40 ألف سرير، منها 30 ألفاً مجهزة بآلات التنفس. ويوفر النظام الصحي الألماني 6 أسرّة لكل 1000 نسمة، ما يجعلها تحتل المرتبة الثالثة عالمياً، بعد اليابان وكوريا الجنوبية، فيما تملك إيطاليا 2.75 سريراً لكل 1000 نسمة، وإسبانيا 2.

لهذه الأسباب فشلت فرنسا

تعتبر فرنسا من الدول الكبرى في أوروبا إن لم تكن الأكبر سياسياً واقتصادياً، إلا أنه في زمن الجائحة لم تستطع فرنسا الصمود.. وانهار النظام الصحي بالكامل، واضطرت فرنسا للاستنجاد بألمانيا... وهنا نسرد قصة مقاطعة الشرق الكبير (غران إيست)، ثالت بؤرة لتفشي فايروس كورونا المستجد في فرنسا، وهي أول من أرسل نداء استغاثة للولايات الألمانية المجاورة، بعدما عجزت مستشفيات مدينتي كولمار وميلوز عن استقبال المزيد من المرضى.

وكانت «بادن فورتنبيرغ»، المتاخمة للحدود أول ولاية ألمانية تلبي النداء كونها الأقرب وبعدها انخرطت ولايات أخرى في العملية، منها سارلاند، رينانيا بالاتينا وهيسن، في تقديم يد العون للفرنسيين. رمزية هذا التعاون تتعدى ظرفية كورونا، لتغوص في أعماق ذاكرة تاريخية مؤلمة لبلدين مزقتهما قرون من الحروب الدامية، ودفعت بهما أوروبا الموحدة لاستكشاف دروب الصداقة والتعاون على صعوبتها حتى نظرة الفرنسيين للجيش الألماني «بوندسفير» تجاوزت تابوهات الماضي، إذ كشف موقع «دير شبيغل» 26 مارس الماضي عن وجود اتصالات عسكرية على المستوى الجهوي لبحث إمكانية، مساهمة الجيش الألماني في تقديم مساعدة سريعة إلى فرنسا في ضوء حالة الطوارئ السائدة هناك. استغاثة فرنسا بألمانيا كانت مفاجأة للعالم؛ ونسي أصدقاء اليوم عداوة الأمس... الجائحة أنست العالم العداوة.