-A +A
معاوية ياسين (جدة) OKAZ_online@

جونسون كان ضحية تردده بمواجهة «الوحش».. والإصابات «المميزة» لا تستثني قارة !

تشارلز وألبرت أميران أوروبيان أصابهما «التاجي»

وزير الصحة البريطاني لم ينجُ من الفايروس



لم يستثن فايروس كورونا الجديد، المسبب لمرض «كوفيد-19»، النبلاء والمشاهير والأثرياء في هجمته الراهنة على الإنسانية في جميع أرجاء العالم. وفيما كُتب لكثيرين ممن أصابتهم عدواه التماثل للشفاء، وعمرٌ جديدٌ؛ فإن بعضهم خسر معركته مع الفايروس، ربما بسبب إصابته بتعقيدات صحية ناجمة عن أمراض، كداء السكري وغيره. وكان ملحوظاً أن عدداً كبيراً من مسؤولي الدول والحكومات في أرجاء العالم وقعوا ضحية للإصابة بالفايروس. «عكاظ» ترصد آخر المستجدات في هذا التقرير.

ربما كان ولي عهد بريطانيا أمير ويلز الأمير تشارلز (71 عاماً) أشهر المصابين بالفايروس. وكذلك ألبرت أمير موناكو الذي لا يزال يعمل من منزله، في رحلة التعافي التي قد تطول. غير أن ضحايا الفايروس من الوزراء ونواب الرؤساء ومسؤولي الكيانات السياسية في دول العالم أضحوا أكثر من أن يتم إحصاؤهم.

العائلات المالكة:

أثار إعلان أمير ويلز الأمير تشارلز في 25 مارس 2020 أنه أصيب بالفايروس، قلقاً بالغاً في القارة الأوروبية؛ خصوصاً على والدته الملكة اليزابيث (92 عاماً)، التي انتقلت من قصر باكينغهام في لندن إلى معقل العائلة -قلعة ويندسور (غرب لندن)، لتكون برفقة قرينها دوق إدنبرة الأمير فيليب (96 عاماً) الذي يعاني هو الآخر من أمراض الشيخوخة. ونجم القلق عن احتمال مخالطة أمير ويلز مسؤولين وأفراد عائلات مالكة أجنبية وبريطانية خلال مناسبات حضرها في لندن وخارجها. وأكد قصر كلارنس هاوس (مقر أمير ويلز في لندن) أن تشارلز في صحة جيدة، وأنه اختار أن يعزل نفسه في جزء من قصر بيركهول الملكي في أسكتلندا. وقررت قرينته دوقة كورنوول كاميلا أن تعزل نفسها اختيارياً في شق آخر من القصر المذكور، على رغم أن نتائج الفحص الذي أخضعت له أثبت عدم إصابتها.

وثار سؤال لا يزال يشغل بريطانيا: من أين التقط أمير ويلز العدوى الفايروسية؟ لم يجب أمير ويلز عن السؤال لأنه لا يعرف له إجابة قاطعة. لكن المراقبين لاحظوا أنه اختلط بأمير موناكو ألبرت، في مناسبة خيرية في لندن قبل أسبوعين من إعلان إصابتهما. وشدد الأمير ألبرت على أنه بالفعل التقى بالأمير تشارلز، لكنهما لم يتصافحا بالأيدي، بل جلسا متقابلين على مائدة مستطيلة خلال المناسبة.

وكان الأمير تشارلز وصف مرض «كوفيد-19» بأنه «غريب، ومحبط، وباعث للانقباض في النفس»، بعد خروجه من عزلته. وأشاد بالجهد الذي تقوم به كوادر الخدمة الصحية الوطنية في مواجهة الفايروس.

وفي سياق متصل، أعلن الزوج السابق لكاميلا أندرو باركر بولز أنه أصيب بالفايروس، إثر مشاركته في بطولة محلية للفروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

أمير موناكو:

أعلنت موناكو الخميس قبل الماضي أن الأمير ألبرت الثاني أمير موناكو أصيب بالفايروس، لكنه بصحة طيبة، ويزاول شؤون الحكم من شقته الخاصة داخل القصر الملكي في هذا الجيْب المتوسطي. وقال ألبرت في مقابلة مع مجلة «هالو» هذا الأسبوع: «الأعراض التي شعرت بها أشبه بنزلة البرد. لكنها نزلة خفيفة جداً. شعرت بحمى خفيفة. ليست بذلك السوء. أنفي كان سيالاً خلال الأيام الأولى من الإصابة. كان لابد أن أتخذ تدابير، بسبب تاريخي المرضي، فقد أصبت بالتهاب رئوي قبل بضع سنوات.

وسئل الأمير ألبرت (60 عاماً) عن كيفية التقاطه العدوى الفايروسية، فأجاب: اسألوا أعضاء مجلس وزرائي. وربما التقطتها من آخرين. ومنذ بضعة أسابيع حاولت أن أكون محتاطاً، فصرت أستخدم المطهرات، والمعقمات. لكنك لا تعرف ما سيحدث. ربما التقطت العدوى من شخص كان يتحدث معي على بعد 3 أو 4 أقدام. وربما حدثت العدوى في أي وقت خلال الأيام الـ10 الماضية أو نحو ذلك.

وفاة أميرة إسبانية

في العاصمة الإسابنية مدريد، أُعلنت وفاة الأميرة ماريا تريزا عن 86 عاماً، بسبب إصابتها بالفايروس. وبذلك تكون ماريا تريزا أول فرد من عائلة مالكة يتوفى بهذا المرض. وتنتمي الأميرة ماريا تريزا إلى عائلة بوربون-بارما الملكية في إسبانيا. وذكرت صحيفة «ديلي ستار» البريطانية أن الأميرة ماريا تريزا ولدت في باريس في عام 1933. وأكد شقيقها الأمير سكتس هنري آل بوربون-بارما النبأ الحزين. وكان هذا الفرع من العائلة الملكية الإسابنية يتولى عرش قشتالة في الأندلس.

بوتين.. مصاب؟ أم بخير؟

تزايدت المخاوف أمس على صحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقب مخالطته طبيباً يدير مستشفى كونوناركا للأمراض المُعدية قرب موسكو، حيث يرقد 350 شخصاً يشتبه في إصابتهم بفايروس كورونا الجديد (كوفيد-19). وكان الدكتور دينيس بروتسنكو (44 عاماً) في استقبال بوتين الذي قام بزيارة للمستشفى. وأثبتت الفحوص لاحقاً إصابة بورتسنكو بالفايروس. وخلال الزيارة لم يرتد بوتين ولا مضيفه أياً من أدوات الحماية من الفايروس. ويتمسك الكرملين بأن بوتين بخير، وبأنه يخضع لفحوصات مستمرة. وشملت جولة بوتين في المستشفى العنبر المخصص للمصابين بفايروس كورونا الجديد، حيث يرقد 250 مصاباً. واكتفى الرئيس الروسي عند دخوله العنبر بارتداء كمامة فقط، وليس الزي الواقي الكامل المستخدم في هذه الحالات. ولا يعرف ما هي خطط موسكو لخلافة بوتين في حال أصيب بالفايروس ولم يعد قادراً على القيام بمهماته. ولم يظهر بوتين علناً منذ تلك الزيارة، ما يدل على أنه فرض على نفسه عزلاً ذاتياً.

جونسون.. قائد «موقعة الجائحة»

شغل بوريس جونسون بريطانيا والعالم منذ وقوع الانقسام في الرأي العام البريطاني بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في 2016. وخلال جائحة كورونا، أثار جونسون الغضب بتبنيه سياسات تقلل من شأن مخاطر الوباء. فقد رفض في مستهل الجائحة إصدار تعليمات بالإغلاق الجزئي، ومنع التجول، وتعليق الدراسة بالمدارس والجامعات. وتحدث رئيس الوزراء عن ضرورة السماح للفايروس بعدوى أكبر عدد من السكان لتنشأ ما سماه «حصانة القطيع»! وعلى رغم أنه لم ينكر وجود الفايروس، والتهديد الذي يمثله؛ إلا أن الإجراءات التي اتخذها جاءت متأخرة، خصوصاً بعدما تردت الحال في إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا. وبلغ ذلك درجة اضطر فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتهديد جونسون بأنه سيغلق حدود فرنسا مع المملكة المتحدة.

بعد إعلان جونسون إصابته بفايروس كورونا الجديد، تساءل البريطانيون: كيف التقط رئيس الوزراء العدوى؟ وهو سؤال ربما لن يستطيع جونسون نفسه الإجابة عنه. فقد ظل يمارس حياته العادية حتى لحظة إصابته، ضارباً بالتحوطات والتعليمات عرض الحائط. وظل يترأس اجتماعاته المعتادة، ويعقد مؤتمره الصحفي اليومي بشأن أوضاع البلاد في أتون الجائحة؛ بل زار مستشفى في لندن يرقد فيه مصابون تأكدت إصابتهم بالفايروس. وقال في أحد تصريحاته: أستطيع أن أقول لكم إنني أصافح الناس باستمرار. وفي تصريح آخر، قال: كنت في مستشفى الليلة السابقة، حيث أعتقد بأنه كان هناك عدد قليل من مرضى فايروس كورونا الجديد وقد صافحت كل فرد هناك!

هانكوك.. في قلب الأزمةلم ينج وزير الصحة البريطاني ماثيو (مات) هانكوك من العدوى أثناء قيامه بإدارة الأزمة الصحية. ولا يعرف كيف التقط الوزير الشاب العدوى، لكنه ظل منهمكاً في متابعة الأزمة متنقلاً من مكتب إلى مكتب في منطقة وايتهول، مقر أهم وزارات الحكومة البريطانية. وكان هانكوك يعقد ويحضر اجتماعات لا حصر لها، دون أي تحوطات واقية. كما كان مخالطاً لرئيس الوزراء، ومرافقاً له في زيارته الشهيرة للمستشفى الذي يعالج مرضى كورونا الجديد. وقبل هذين المسؤوليْن كانت وزيرة الدولة بوزارة الصحة النائبة نادين دوريس أعلنت في 10 مارس أن نتائج الفحص الذي خضعت له جاءت إيجابية. كما أعلن وزير شؤون أسكتلندا في حكومة جونسون أليستر جاك أنه أيضاً مصاب بالفايروس.

أوروبا.. تضحيات لا توفر أحداً

في «القارة العجوز»، التي أضحت رمزاً لوحشية فايروس كوفيد-19، خصوصاً إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا، كان ميشيل بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في محادثات «بريكست»، أبرز المصابين بالفايروس. وفي إسبانيا، قال مسؤولو مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن قرينته بيغوما غوميز أصيبت بالفايروس. وأكدوا أن رئيس الوزراء وقرينته في صحة طيبة.

وقالت مدريد إن نائب رئيس حكومة منطقة كاتالونيا بيري آراغونز أثبت فحص أجري له إصابته بالفايروس. وقالت الوزيرة الإسبانية ايرين مونتيرو إنها أصيبت أيضاً، وقررت عزل نفسها مع شريكها نائب رئيس الوزراء بابلو إغلسلياس؛ فيما أعلنت نائبة رئيس الوزراء كارمن كالفو في 25 مارس أنها مصابة بفايروس كورونا.

وفي ألمانيا، أعلن فريدريك ميرتز القيادي الذي يسعى إلى خلافة المستشارة أنجيلا ميركل في زعامة الاتحاد الديموقراطي المسيحي، في تغريدة في 17 مارس الماضي، أنه أصيب بالفايروس. كما أعلن سفير إسرائيل لدى ألمانيا جيريمي إيساخاروف، في بيان تلته وزارة الخارجية الإسرائيلية في 17 مارس، إصابته بالفايروس.

وفي فرنسا، قال وزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر الأسبوع الماضي إنه أصيب بالفايروس، وسيبقى في منزله. وكشف وزير البيئة البولندي مايكل ووس، في تغريدة على «تويتر»، في 16 مارس الماضي، أنه أصيب بالمرض.

القارة الآسيوية

في اليابان، ذكر رئيس اتحاد كرة القدم الياباني كزوز تاشيما في 17 مارس إصابته بالفايروس. وفي إيران أعلن أن نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار، ونائبه إسحق جهانجيري هما أرفع مسؤوليْن في نظام الملالي يصابان بالفايروس. وكان نائب وزير الصحة الإيراني عراج حريرجي أصيب بالمرض خلال الأيام الأولى من اندلاع الجائحة.

أمريكا الشمالية

كانت صوفي ترودو قرينة رئيس وزراء كندا جستن ترودو أول مشاهير أمريكا الشمالية الذين أعلنوا إصابتهم بعدوى الفايروس في 12 مارس. وقالت إنها عادت لتوها من زيارة لبريطانيا. كما أنها شاركت في مناسبة حضرها الممثل إدريس ألبا الذي أصيب بالفايروس. وفي 13 مارس أعلن عمدة ميامي فرانسيس سواريز أنه أصيب بالفايروس. كما قال السيناتور الجمهوري راند بول إنه مصاب.

وفي 30 مارس، أعلن المذيع في شبكة سي إن إن كريس كومو، شقيق حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، أنه أصيب بالفايروس. وقال كريس كومو إنه شعر بحمى وبرد وضيق في التنفس، وقرر عزل نفسه في الطابق تحت الأرضي من منزله، بعيداً عن زوجته وأنجاله. وأضاف في برنامجه التلفزيوني: «إننا نعيشه. أنتم تعيشونه. الجميع يعيشونه. إنه (الفايروس) لا يفرق بين الناس». وقال شقيقه الحاكم كومو في تصريح تلفزيوني: «كريس سيتحسن. إنه شاب قوي وبصحة جيدة. لكننا يجب أن نتعلم الدروس. فهو أحد العاملين المهمين بصفته عاملاً في الإعلام. الإعلاميون يخرجون لرصد التطورات، وهناك فرصة كبيرة لإصابتهم». وكان كومو أصدر خلال تفاقم أزمة كورونا الجديد قانوناً يلزم السكان بالبقاء في منازلهم. وقد أطلق النيويوركيون على القانون مسمى «قانون ماتيلدا»، وهي والدة الحاكم وأشقاؤه. وقال الحاكم كومو إن والدتهم السبعينية على اتصال بابنها كريس كومو. وذكر أنها زارت كريس في منزله قبل أسبوعين، «فاتصلت به وقلت له إن بقاءها في بيته خطأ جسيم، فهي أمرأة مسنة، وينبغى أن تبقى منعزلة في شقتها. أعرف أن الأمهات والجدات يبحثن عن الدفء في بيوت أولادهن، وأن بقاءها وحدها في شقتها مؤلم جداً. لكن ذلك هو الأصوب، لأنها في منزل ابنها معرضة لأشياء كثيرة قد تضرها».

القارة السمراء

بلغ عدد حالات الإصابة بفايروس كورونا نحو 5 آلاف إصابة في أرجاء القارة. ومن مشاهير القارة السمراء الذين أصيبوا بالفايروس أبا كياري كبير موظفي رئيس نيجيريا الجنرال محمد بخاري، الذي أعلنت إصابته في 27 مارس. وهو في السبعينات من عمره. ويعتبر أهم الشخصيات في حكومة بخاري. كما أعلن حاكم ولاية أويو النيجيرية سي ماكيندي إصابته.

وفي 20 مارس أعلن كل من وزراء الداخلية في بوركينافاسو سيميون سوادوغو، والتعليم ستانسلاس أوارو، والمعادن عمرو إداني، والخارجية ألفا باري تأكيد إصابتهم بفايروس كوفيد-19.

أمريكا الجنوبية

أعلن الرئيس البرازيلي جاير بولسانرو الأسبوع الماضي أن وزير التعدين والطاقة بينتو ألبوكيرك أصيب بفايروس كوفيد-19. وقال مستشار شؤون الأمن القومي البرازيلي أوغستو هيلينو في 18 مارس إصابته بالفايروس. وذكر المستشار البالغ من العمر 72 عاماً أنه سيلتزم داره، بانتظار نتيجة فحص ثانٍ. كما أعلن المستشار الصحفي للرئيس البرازيلي فابيو واجناغارتن إصابته بالفايروس، عقب زيارة للولايات المتحدة التقى خلالها الرئيس دونالد ترمب ومسؤولين أمريكيين آخرين.