في محاولة لاحتواء سيل الشائعات، نفى السفير الإيراني لدى موسكو كاظم جلالي بشكل قاطع صحة الأنباء التي تحدثت عن وصول المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى روسيا لتلقي العلاج، مؤكداً أن ما يُتداول يندرج ضمن «حرب نفسية» تستهدف طهران، في وقت تتصاعد فيه التكهنات حول حالته الصحية ومكان وجوده. وقال جلالي: «القادة الإيرانيون لا يهربون ولا يختبئون».

نفي رسمي واتهام بـ«الحرب النفسية»

وقال جلالي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن الأخبار المتداولة عن نقل خامنئي إلى موسكو «عارية عن الصحة»، معتبراً أن وسائل إعلام غربية وأخرى ناطقة بالفارسية تقود حملة تضليل ممنهجة.

وأضاف: «القادة الإيرانيون لا يهربون ولا يختبئون، بل يقفون في صفوف الشعب»، مشيراً إلى أن ما يُنشر يأتي في سياق «تصعيد إعلامي يواكب العدوان الأمريكي والإسرائيلي».

صمت روسي وتكهنات متصاعدة

رغم النفي الإيراني، يواصل الغموض إحاطة الملف، خصوصاً مع التزام الكرملين الصمت حيال التقارير المتداولة. واكتفى المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف بالقول إنه «لن يعلق» على ما يُثار بشأن وجود خامنئي في موسكو.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات أمريكية تشير إلى أن المرشد الإيراني الجديد «مصاب» وربما يعاني من إصابات بالغة، دون تقديم تفاصيل حاسمة.

روايات عن نقل سري وإصابات خطيرة

في المقابل، تحدثت تقارير إعلامية عن سيناريو مختلف، إذ ذكرت مصادر غير مؤكدة أن خامنئي نُقل إلى روسيا على متن طائرة عسكرية لتلقي العلاج، بعد إصابته في الضربات الأولى للحرب.

كما أشارت تقارير غربية إلى تعرضه لإصابات خطيرة، شملت –بحسب تلك الروايات– فقدان أحد أطرافه وإصابات في البطن، مع حديث عن خضوعه للعناية المركزة تحت إجراءات أمنية مشددة.

غيبوبة محتملة وغموض حول القيادة

وذهبت تقارير أخرى إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن دخول خامنئي في غيبوبة وعدم إدراكه لتطورات الحرب، في حين لم يظهر بشكل علني منذ توليه منصب المرشد، ما عزز الشكوك حول قدرته على إدارة المرحلة.

كما أفادت تسريبات بأن مؤسسات إيرانية حساسة، بينها منشآت طبية، خضعت لإجراءات أمنية مشددة خلال فترة علاجه داخل البلاد، قبل تداول أنباء نقله إلى الخارج.

بيانات رسمية تثير الشكوك

وفي محاولة لطمأنة الداخل، بث التلفزيون الإيراني بياناً منسوباً إلى المرشد الجديد، تعهد فيه بمواصلة التصعيد، غير أن غياب ظهوره الشخصي أو تسجيل صوتي مباشر أثار تساؤلات حول مصداقية البيان والجهة التي صاغته.

كما اكتفى اليوم ببيان مكتوب يعتبر الثاني منذ توليه المنصب، دون أي حضور مرئي، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حقيقة وضعه الصحي، بل وحتى الأنباء المتداولة عن إصابته أو مقتله، إذ كشف مسؤول إيراني في البيان الجديد اليوم (الثلاثاء)، أن المرشد الإيراني الجديد رفض مقترحات أرسلتها دولتان وسيطتان إلى وزارة الخارجية، من أجل تهدئة التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، خلال أول اجتماع له بشأن السياسة الخارجية، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز».

تضارب استخباراتي.. ولغز مفتوح

وتعكس التصريحات الرسمية والتقارير الإعلامية وتسريبات الأجهزة الاستخبارية صورة شديدة التناقض حول حقيقة الوضع الصحي لمجتبى خامنئي.

فبين نفي إيراني قاطع، وصمت روسي، وتقديرات أمريكية متحفظة، تبقى الأسئلة الأساسية معلّقة: أين يوجد المرشد الإيراني الجديد؟ وما مدى قدرته على إدارة إيران في ظل واحدة من أخطر مراحلها؟