أنهت قمة أولوية ميامي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار أعمالها بعقد حوارات معمقة حول السبل التي تعيد بها التحولات الجذرية صياغة المشهد الاقتصادي العالمي في الوقت الراهن، وكيفية تكيف رأس المال وابتكار أدواته لمواكبة هذه التغيرات.


وخلال الجلسات العامة، قدم المتحدثون رؤى حول الأسواق وإستراتيجيات الاستثمار والتوجه الاقتصادي والمعادن الحرجة، متطرقين إلى عدم الاستقرار الجيوسياسي، وتقلبات قطاع الطاقة، وتفكك سلاسل الإمداد، والأثر التحولي للذكاء الاصطناعي.

منصات استثمارية


وشهدت أعمال القمة نقاشات ركَّزت على التنمية الحضرية الخضراء، إذ أعاد المتحدثون صياغة مفهوم المدن منصاتٍ استثماريةً متكاملةً وطويلة الأجل.


وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات العالمية مايكل دايك: «نحن لا نقوم بمجرد إنشاء مجموعة من الأصول، بل نبني مكاناً يرغب الناس حقاً في العيش والعمل والترفيه فيه، وهو ما يغير جذرياً طريقة تفكيرنا في التنمية الحضرية».


وفي جلسة بعنوان «إعادة تعريف إدارة الأصول وسط التغيير المستمر»، استمع الحضور إلى كيفية إعادة تشكيل القطاع بفعل التكنولوجيا وحجم الأعمال والتحولات الهيكلية في السوق، وقالت الرئيس والمدير التنفيذي لإحدى شركات إدارة الاستثمارات يي هسين هونغ: «يتيح الذكاء الاصطناعي إمكانية التخصيص الشامل على نطاق واسع وبتكلفة أقل بكثير، وفي نهاية المطاف، فإن الشركات التي يمكنها تسخير هذه التقنيات لبناء ميزة مستدامة وقيمة تراكمية بمرور الوقت هي التي ستصمد».

ارتفاع التقلبات


وفي حلقة نقاش حول «الآفاق الاقتصادية العالمية»، قال مؤسس إحدى الشركات العالمية جوش هاريس: «في بيئة اليوم، يجب عليك التحرك ببطء شديد، والتركيز على الأصول عالية الجودة، وتوفير رأس المال الجاهز؛ لأننا في بداية فترة ستشهد ارتفاعاً كبيراً في التقلبات بعد سنوات من الاستقرار».


وسلط المتحدثون في نقاشات قطاع الفضاء الضوء على القطاع بصفته محرك نمو إستراتيجي مرتبطاً بالسياسة الصناعية وسلاسل الإمداد العالمية، وقال الرئيس والمدير التنفيذي لإحدى الشركات إريك مارتيل: «من المتوقع أن يتضاعف الطلب على الطيران التجاري خلال الـ20 عاماً القادمة؛ مما سيعيد تشكيل سلاسل الإمداد وتدفقات رأس المال والأولويات الصناعية».


وتكرر موضوع عبر الجلسات وهو كيفية إعادة تقييم المستثمرين لمفهوم الاستثمار في الدول، إذ يتدفق رأس المال بشكل متزايد نحو الأسواق التي تظهر وضوح السياسات واستقرار الأنظمة التنظيمية، والقدرة على التنفيذ على نطاق واسع، والتوافق بين أولويات القطاعين العام والخاص.


وشهدت أعمال القمة طرح السباق على المعادن الحرجة كونها قضية حيوية للاقتصاد العالمي، والركيزة الأساسية لتحول الطاقة، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والنمو الصناعي.

تأثير الاضطرابات


وقدم المتحدثون في القمة رؤى مباشرة حول كيفية تأثير الاضطرابات الجيوسياسية في إعادة تشكيل الصناعات العالمية، إذ قال رئيس المجلس العالمي للسفر والسياحة مانفريدي لوفيفر دوفيديو: «تعتمد الرحلات البحرية بشكل كبير على تكلفة الوقود، وهذا يحدث فارقاً كبيراً».


وناقشت جلسة «أي مراكز الحوسبة ستفوز في موجة الذكاء الاصطناعي القادمة؟» السباق العالمي للسيطرة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مبرزة كيف تتضافر الطاقة والبيانات والطموحات السيادية لتحديد مراكز القوة الاقتصادية القادمة.


وفي جلسة «بناء أسطورة عالمية لا مجرد منتج ناجح»، كشف الشريك المؤسس لإحدى الشركات ديفيد مايزل، كيف أصبح إيجاد القيمة طويلة الأجل مرتبطاً بشكل متزايد بالقدرة على بناء ملكية فكرية مستدامة وسلاسل ثقافية عابرة للأسواق والمنصات.


واختتمت الجلسات بحديث رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، عن «أضخم عرض على وجه الأرض» وهو كأس العالم، وشرح التأثير الاقتصادي والثقافي والإنساني للعبة الشعبية الأولى، قبل أن يستدعي إلى المنصة أسطورة كرة القدم رونالدو لويس نازاريو دي ليما.