يشكّل قرار فتح السوق المالية السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب خطوة مفصلية في مسار تطور السوق، ونقلة نوعية تنقل «تداول» من مرحلة الانفتاح الانتقائي إلى نموذج السوق المفتوحة بالكامل.


وبحسب تقرير نشره موقع «العربية.نت»، فإن هذه الخطوة لا تعكس مجرد تعديل تنظيمي، بل تؤشر إلى مستوى متقدم من نضج السوق، وثقة الجهات التنظيمية في بنيتها الرقابية، وقدرتها على استيعاب رؤوس الأموال العالمية طويلة الأجل.


اقتصاد منفتح


ويحمل فتح السوق السعودية أمام المستثمرين الأجانب دلالات أوسع من إطار السوق المالية، إذ يعكس التزام المملكة ببناء اقتصاد منفتح، وجاذب لرأس المال العالمي، وقائم على الشفافية والحوكمة.


كما ينسجم هذا التوجه مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز دور القطاع المالي في دعم النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.


ولا يمكن النظر إلى فتح السوق السعودية للأجانب بوصفه قراراً مرحلياً أو محفزًا مؤقتاً، بل هو نقطة تحول حقيقية في مسار السوق المالية.


تعميق الاندماج


ومع إلغاء الأطر التي كانت تتيح التعرض غير المباشر للأسهم، أصبح المستثمر الأجنبي شريكًا فعليًا في السوق، لا مجرد مستفيد من العوائد، ما يعمّق الاندماج بين السوق السعودية والأسواق المالية العالمية.


ويُتوقع أن يسهم القرار في توسيع قاعدة المستثمرين وتنويعها، من خلال جذب مؤسسات استثمارية عالمية وصناديق طويلة الأجل تبحث عن أسواق مستقرة ذات نمو اقتصادي قوي.


ويقلل هذا التنوع من الاعتماد على السيولة قصيرة الأجل، ويعزز استقرار التداولات، ويحد من حدة التذبذبات التي ترتبط غالبًا بالمضاربات السريعة.


كفاءة التسعير


وجود مستثمرين أجانب مؤسسيين يرفع من كفاءة تسعير الأسهم، حيث يعتمد هؤلاء على التحليل الأساسي، وتقييم الأداء التشغيلي، وجودة الحوكمة، وليس على الزخم أو الأخبار قصيرة الأثر.


ونتيجة لذلك، تصبح الأسعار أكثر تعبيرًا عن القيمة الحقيقية للشركات، وهو ما يدعم عدالة السوق وشفافيته.


وتفرض المرحلة الجديدة تحدياً مباشراً على الشركات المدرجة، إذ سيصبح مستوى الإفصاح المالي، وجودة التقارير، وكفاءة الإدارة، عناصر حاسمة في جذب الاستثمار الأجنبي.


وهذا الضغط الإيجابي يدفع الشركات إلى رفع معايير الحوكمة، وتحسين الأداء التشغيلي، بما ينعكس في النهاية على متانة السوق ككل.


تدفقات استثمارية


يأتي فتح السوق في توقيت بالغ الحساسية، بعد فترات من التصحيح السعري التي أعادت تقييم كثير من الأسهم إلى مستويات أكثر جاذبية مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.


ويخلق هذا التزامن بين أسعار مناسبة وإطار تنظيمي أكثر انفتاحاً بيئة مواتية لتدفقات استثمارية نوعية، تسهم في استعادة الثقة وتعزيز الزخم.


ومن المتوقع أن تتصدر القطاعات ذات الأساسيات القوية اهتمام المستثمرين الأجانب، وعلى رأسها القطاع المصرفي، مدعوماً بربحية مستقرة وملاءة مالية مرتفعة، إضافة إلى قطاعات الاتصالات، والرعاية الصحية، والأدوية، والأغذية، التي تتمتع بنمو مستدام ونماذج أعمال واضحة.