أثار اقتراح مبادرة شعبية في كاليفورنيا لفرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5% على المليارديرات جدلاً حاداً حول ما إذا كانت ستؤدي إلى هجرة الأثرياء من الولاية، مما يسبب ضرراً اقتصادياً أكبر من فائدتها.

وتقدمت نقابة عمال الرعاية الصحية التي تمثل أكثر من 120 ألف عامل صحي، بالمبادرة المعروفة بـ«قانون ضريبة المليارديرات 2026»، بهدف جمع عشرات المليارات لتعويض تخفيضات فيدرالية متوقعة في تمويل الرعاية الصحية.

ما هي الضريبة المقترحة؟

إذا تم جمع توقيعات كافية (نحو 875 ألف توقيع) ووافق الناخبون عليها في انتخابات نوفمبر 2026، ستفرض الضريبة 5% على صافي ثروة الأفراد الذين يتجاوزون مليار دولار، بناءً على إقامتهم في كاليفورنيا اعتباراً من 1 يناير 2026.

وتشمل الثروة الخاضعة للضريبة الأسهم، السندات، الأعمال التجارية، الفنون، المقتنيات، الملكية الفكرية، مع استثناء العقارات وبعض الحسابات التقاعدية، كما يمكن دفع الضريبة على مدى خمس سنوات مع رسوم إضافية 7.5% سنوياً على الرصيد المتبقي.

وقدر مكتب التحليل التشريعي غير الحزبي في الولاية أن الضريبة قد تجمع «عشرات المليارات»، لكن الرقم الدقيق غير مؤكد بسبب تقلبات أسعار الأسهم وإجراءات تجنب الضريبة المحتملة من المليارديرات.

كيف ستُستخدم الإيرادات؟

بحسب المقترح الذي كشفت عنه شبكة «CBS News» سيخصص 90% من الإيرادات للرعاية الصحية (بما في ذلك برنامج Medi-Cal)، و10% للتعليم والمساعدات الغذائية.

ويأتي الاقتراح كرد على تخفيضات فيدرالية متوقعة تصل إلى مئات المليارات في تمويل الرعاية الصحية بسبب قوانين فيدرالية جديدة، مما يهدد بفقدان تغطية ملايين الأمريكيين منخفضي الدخل.

جدل بين مؤيد ومعارض

ويدافع المؤيدون، مثل الباحث عمر أوكامبو من معهد الدراسات السياسية، عن الضريبة قائلين إن ثروات المليارديرات تضاعفت ثلاث مرات في السنوات الست الماضية، وإن 5% لن تؤثر كثيراً على حياتهم.

تقدم ولاية ماساتشوستس مثالاً حديثاً على ذلك، فقد فرضت الولاية ضريبة بنسبة 4% على أصحاب الملايين في 2023، وساهمت الإيرادات الجديدة في تمويل وجبات الغداء المدرسية المجانية لتلاميذ المدارس.

وبينما قد يكون بعض أصحاب الملايين قد غادروا الولاية لتجنب الضريبة، فقد أظهر تحليل أجراه معهد الدراسات السياسية في مايو الماضي أن عدد أصحاب الملايين في ماساتشوستس ارتفع بنسبة 39% تقريباً في العامين التاليين لتطبيق الضريبة.

أما المنتقدون، فيحذرون من هجرة المليارديرات، مما يقلل إيرادات الضرائب على الدخل بشكل دائم (مئات الملايين سنوياً)، حيث انتقد الملياردير بيل أكمان (مقيم في نيويورك) الاقتراح في منشور على «إكس» يوم 29 ديسمبر، واصفاً الضرائب على الثروة بـ«مصادرة الملكية الخاصة» مع عواقب سلبية غير مقصودة، كما رفض الحاكم غافين نيوسوم اقتراحات سابقة مشابهة، محذراً من المنافسة مع الولايات الأخرى.

هل يغادر الأثرياء فعلاً؟

في سياق ماصل، أعلنت شركة Thiel Capital التابعة لبيتر تيل (مؤسس باي بال) في 31 ديسمبر افتتاح مكتب جديد في ميامي (فلوريدا)، مكملاً عملياتها في لوس أنجلوس، دون ذكر الضريبة صراحة، كما أعلنت Craft Ventures، المؤسسة المشاركة من ديفيد ساكس (مستشار البيت الأبيض في الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة)، افتتاح مكتب في أوستن (تكساس)، مع انتقال ساكس شخصياً إلى هناك، كما ذكرت تقارير أن لاري بيج (مؤسس «قوقل») وبيتر تيل يفكران في تقليل روابطها بكاليفورنيا.

ويُعد الاقتراح جزءاً من نقاش أوسع حول عدم المساواة في الثروة، لكنه يواجه تحديات قانونية محتملة إذا تم إقراره، بما في ذلك انتهاك الدستور الأمريكي أو دستور الولاية، وتبقى المبادرة في مراحلها الأولى، مع بدء جمع التوقيعات قريباً.