تساءل الشاعر علي الدميني: «متى سلم تاريخنا العربي والإسلامي من الأسلمة، وتوظيف الكبار لكل شيء بما فيه الذوق والإبداع من أجل رعاية مصالحهم؟»، ويرى أن الرابطة ولدت ميتة، ولم يعد لها حضور ولا تأثير.
وأضاف: «لماذا تهتم بها اليوم في ضعفها وضعف محازبيها؟».
فيما يؤكد القاص محمد الشقحاء أنه لم يتبقَ منها شيء، ويرى أنها أنشئت لسبب مجهول وأصدرت مجلة عدّها بائسة لم تحترم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي تبنتها.
وكشف الشاعر إبراهيم طالع الألمعي أنه كان وبعض زملائه يضحكون على الفكرة كثيراً حين نشأت رابطة الأدب الإسلامي في جامعة الإمام على أيدي بعض أساتذتها، وأضاف: «كنا نجاري أستاذنا الدكتور عبدالقدوس أبا صالح من سورية الحبيبة، مدركين أنه كان يبحث عن مشروع خاص به»، ويؤكد أنه كان يضطر ومن معه ولأجل النجاح إلى المسايرة، في حين آمن بالفكرة كثير من الزملاء ومنهم رواد في اللغة والأدب معروفون، وذهب إلى أن تظرفهم بمصطلح الأسلمة بلغ حد مطالبة البنائين الفنيين في قرانا بأن تكون قنطرة المزارع جمالياً قنطرة إسلامية، وآخرون سخروا بالمطالبة ببناء قنطرة سوريالية أو بابلية. وعدّ الفن في الكلمة أو التشكيل أو الرعي والزراعة وحتى في المشية لا يقبل نسبته إلا إلى نسبية الجمالية، ولفت إلى أن ما قصده المؤمنون بذلك المصطلح هو الأدب الديني أو الوعظي، ولن تستطيع القطع بأن نصّاً أو لوحة أو بناء ينتمي إلى عقيدة، بل انتماؤه إلى الذائقة الجمالية؛ لذا لا يرى له من بقية سوى ما يتجه منه إلى الوعظ وهو جميل جدّاً، وليس عقدياً يحق لنا تحميله على كتف الدين ونقاء روحه.
فيما يؤكد الناقد حسين بافقيه أنه لا يستهويه أي خطاب ثقافي عقائدي، وأحالني لرأي شيخ المحققين محمود شاكر الذي قال فيه «لا يوجد شيء يقال له منهج إسلامي في دراسة الأدب، وأوضح شاكر أن السابقين له لم يتبنوا مصطلح منهج إسلامي وهو لا يجرؤ على تبنيه».
ويرى أستاذ النقد في جامعة الباحة الدكتور أحمد بن صالح بن سعدي أن الرابطة امتداد لمشروع سياسي، أخذ من (إسلامي) مقدماته ونتائجه، وعدّها نقدياً صفة تستند إلى المبدأ العقدي والحكم الفقهي، وفق نموذج يختزل الإسلام ومذاهبه في صورة واحدة تراها المعيار الصحيح والوحيد للنظر والحكم، دون تمييز للأدب القائم على سعة المجاز وفضاء الممكن. ويعزو نشأتها إلى دعوى مقاومة الثقافة الغربية وليس الحوار معها، ومحاولة تأصيل الأدب وليس التأريخ له، ما حصر البحث في التراث، واقتصر على المضمون، فلم يبقَ لخطابها سوى التكرار وبعث القديم، ويؤكد أنه لم يفلح أعضاؤها في تطوير المنهج المسؤول عن حيوية التناول، ولم ينجحوا أيضاً في فك الارتباط بين الرابطة وبين مشروع الإسلام السياسي، ما قد يجعل من مصيرها مشابهاً لمصيره.