يقول عنه أحد أصدقائه المقربين، لو أردت أن أشبه خليل الشهري، لما ترددت عن تشبيهه بالمحيط، فهو هادئ ساكن من الخارج، ولكن بمجرد الغوص بداخله تجد عوالم كثيرة شتى لا تهدأ، مسكونة بالصراعات والاضطرابات، التي تخلّف وراءها نصوصاً وأبياتاً غير اعتيادية لشاعر مختلف، يؤرجح قارئ أبياته بين الذهول والصدمة وبين الجنون، كجنون تشبيهه لها وللملامح في «صادقة.. مثل الملامح في الصُدف». وعلى نقيض نزار قباني الذي وجد ومحبوبته طريقة الخلاص من الطرق المسدودة بـ«الرسم بالكلمات»، استطاع خليل الشهري فتح الكثير من الطرق الشعرية لمحبوبته، عبر «الرسم بالكلمات»، ليجعل القارئ لأبياته يتجمد دهشة أثناء مشاهدة ما تحمل أبياته بداخلها من صور، يقول: «يوم اكسروا صمتي لقو/‏ كل الشظايا انت.. انت». ولا يقف تناقض خليل الشهري على تغييره لانتمائه الرياضي بين قطبي الرياض أخيرا، بل تجاوز ذلك إلى غنائه العديد من أبياته الشعرية التي تأرجح فيها تأثره ببدر بن عبدالمحسن تارة، وبأسلوب إلقاء القبض على الفكرة قبل الكتابة تارة أخرى، بيد أن غالبية أبيات الشهري تحمل بداخلها فكرة ولوحة شعرية مجنونة كقوله: «شريت لجرحك الفاخر ملابس عيد/‏ وتركت لصبري الشاحب زكاة الفطر /‏ أنا في زحمة أشواقي طويتك بيد /‏ وانت فزحمة أسواقك تدور عطر». ويرى بحسب المقربين منه أن نضوجه الشعري اكتمل بعد ارتباطه بشريكة حياته، حتى أن شعره الذي يهرب منه ومن كتابته لم يفلت منه حتى في ليلة عمره، رغم هدوئه الظاهر في كتاباته ووجوده في الساحة الشعرية، وحتى اختياره لملابسه، ولالتقاطاته الشعرية كبيته «حتّى لو عيني فعينك ثابتة/‏ داخلك كلمة احبّك تلتفت». «تجي نتعمد الصدفة /‏ وأقولك شاف من عاشك»، و«يا ألف ميعاد أسالك /‏ من فضّل الصدفة عليك»، و«جوني مثل لو شفتهم /‏ راحوا مثل لا ما انتبهت»، وغيرها من الأبيات التي استطاع الشهري خليل أن يحبك سبكها ويبقيها خليلة خالدة في أذهان معجبيه، لشاعر يرسم أبياته بعقل وقلب وقلم، يبدع في وصفها، ليصل الإعجاب بما كتب لدى المتلقي لحدود القشعريرة، كما تفعل الموسيقى به، ولتجلب له الشتائم مديحاً وإعجاباً كما يفعل أصدقاؤه، أو تنتهي كثيراً بـ«الله»، التي يستغني محبوه بها عن «صح لسانك»، إذ لم يعتد عليها خليل كاعتياده على نعت أبياته بـ«الجنووون».