لا ينسى العديد من المثقفين والأدباء دور بعض دوريات الأندية الأدبية التي كانت تشكل رافدا ثقافيا مهما، إلا أن هناك من يرى انتفاء هذه الحاجة اليوم، لأسباب كثيرة، من أهمها، نمط الحياة المختلف والمتسارع، وضعف الإمكانات الفنية والإدارية في تحرير هذه الدوريات، وتسلط الأكاديمية عليها في الآونة الخيرة.

من جهته، يرى القاص هاني الحجي أنه لا يمكن وضع مجلات الأندية الأدبية في تقييم واحد إذ تختلف باختلاف النادي واختلاف المرحلة أو الفترة التي مر بها النادي ومدى اهتمام رئيس النادي بالمجلات، ويستشهد الحجي بتجربة نادي جدة الأدبي في زمن عبدالفتاح أبو مدين التي يراها أكثر فعالية وجودة لمجلات الأندية الأدبية، لأنها حققت حضورها وأسهمت في دعم النتاج الثقافي والأدبي إذ وصل صداها للعالم العربي.

ويضيف الحجي «في فترة من الفترات تخصصت مجلة العقيق الصادرة عن نادي المدينة المنورة الأدبي بالدراسات التاريخية والتراثية عن المدينة المنورة وهذا النوع من الاختصاص جيد ومطلوب لكن ربما يرى البعض أنه يفترض أن تخصص مجلات الأندية الأدبية للدراسات الأدبية، كما برزت في وقت من الأوقات مجلة دارين الصادرة عن نادي الشرقية الأدبي من حيث ثقل المواد الأدبية والإبداعية التي تضمنتها».

ويعترف الحجي بأن هناك أندية لم تهتم بالمجلات الأدبية وكانت تصدر على استحياء وغير منتظمة وتصدر بهدف الصدور فقط ووجودها من عدمه واحد من حيث المحتوى والإخراج والتصميم وغيره.

ويحيل الحجي ضعف هذه المجلات إلى لائحة الأندية الأدبية الجديدة التي تفرض مكافآت قليلة لرئيس وهيئة التحرير ولو ترك تقديرها لمجلس الإدارة وفق سقف أعلى يتم وضعه لكان أجدى.

فيما يرى الكاتب ومدير تحرير مجلة مرافئ السابق صالح الديواني أنه من الخطأ أن تظل (الدوريات) الثقافية الخاصة بالأندية الأدبية، رهينة الأسلوب الأكاديمي في الطرح والتناول والإخراج والتقديم، وقولبتها تفصيليا على نطاق ضيق ومفهوم أضيق لمعنى النشر والانتشار الثقافي.

ويضيف الديواني «اليوم أصبح لكل مهتم جداره الخاص وفضاءاته التي تتسع يوما بعد آخر، وبالتالي فعليك أن تغير من أسلوبك وإستراتيجيتك، لتنجح في إيصال منتجك الثقافي إلى الجميع، والتفكير بطريقة مثلى للخروج من عزلة المنتج الأكاديمي العتيق».

ويقترح الديواني تحويل هذه الدوريات إلى مجلات عصرية، تبحث عن توسيع رقعة تأثير الثقافة، بدلا من صناعة دوريات أكاديمية جافة، وثقيلة المسمى والطرح والتقديم، وضعيفة المضمون في كثير من الأحيان.

وعن تجربته في إدارة تحرير «مرافئ» التي تصدر عن نادي جازان الأدبي، يذكر الديواني أن التجربة كانت ناجحة، والدليل أن عددين نفدت طبعتهما الأولى للعدد العاشر تماما، بعد إقبال القراء على طلبهما، على الرغم من أن بعضهم لم يكن يعلم أن للنادي إصدارا دوريا ثقافيا.

ويقترح الديواني أن تكون «الدورية» إصدارا سنويا، تجمع فيه الأوراق النوعية التي استضافتها منصة كل ناد.

الكاتب والقاص يحيى العلكمي رأس تحرير مجلة بيادر في نادي أبها الأدبي في وقت سابق، يرى أن الدوريات التي تصدرها الأندية الأدبية كانت رافدا مهما للمشهد الثقافي والأدبي عبر استكتاب نخب المثقفين والأدباء، إضافة إلى نشر نتاج المبدعين والمبدعات ومحاولة العمل على خلق حراك فاعل في المجتمع، كما أنها وبصورة غير مباشرة تمثل خريطة طريق لتوجهات القائمين على تسيير النادي الأدبي وإلى أي المدارس أو التيارات الأدبية يكون الميل والإظهار.

ويستدرك العلكمي «غير أنه وفي الآونة الأخيرة لم يعد لتلك الدوريات الحضور اللافت إذ أصبح بعضها هشا وضعيفا على عدة مستويات: أولها ضعف المحتوى وهذا يحمل إدارة تحريرها مسؤولية نشر ما لا يستحق النشر عبر دخول العلاقات الإنسانية في الأمر، المستوى الثاني الضعف الفني الإخراجي إذ معظم المسيرين لهذه الدوريات لا تتوافر لديهم المهنية اللازمة لذلك. المستوى الأهم هو ضعف قدرات وملكات القائمين على هذه الدوريات أو رزوحهم تحت أفكار أيديولوجية مناهضة لكل مختلف أو جديد».

ويقترح العلكمي ألا تستمر هذه الدوريات في الصدور إلا على نمط إلكتروني يحقق أهداف إصدارها بعد تلافي ما سبق من عوائق وإشكالات مهنية وفنية.