منذ سنوات، لا تزال الحديقة العامة مطلبًا حاضرًا في حي الحرازات جنوب شرقي جدة، رغم اتساع رقعة الحي وتزايد أعداد سكانه، فيما يترقب الأهالي تحويل الوعود السابقة إلى مشروع قائم يوفر متنفسًا قريبًا للعائلات والأطفال والشباب.

وتعود مطالب السكان بإنشاء حديقة وممشى عام إلى سنوات، بالتزامن مع النمو العمراني والسكاني الذي شهده الحي. وفي عام 2018، طالب الأهالي أمانة جدة بإنشاء متنزه وممشى، مقترحين الاستفادة من المواقع المفتوحة في المنطقة لإقامة متنفس يخدم سكان الحرازات والأحياء المجاورة. وحينها نشرت «عكاظ» مطالب الأهالي، خصوصًا أن الحي يقع في مساحة واسعة يمكن تطويرها لتضم حديقة وممشى ومرافق ترفيهية، إلى جانب تأهيل الطريق المؤدي إليها وتطوير المنطقة المحيطة بها، وأعلنت أمانة جدة حينها، أن إدارة الحدائق والمرافق درست منطقة الحرازات، وأنها تعتزم ضم بعض المواقع المناسبة إلى خطط الإنشاء المستقبلية للحدائق العامة، على أن يعتمد التنفيذ وفق الاعتمادات المالية.

سنوات من الانتظار

ومنذ ذلك الإعلان، ظل الأهالي ينتظرون ترجمة التوجه إلى مشروع على أرض الواقع، خصوصًا مع اتساع الحي وارتفاع كثافته السكانية وتزايد الحاجة إلى مرافق ترفيهية ورياضية قريبة. وكانت «عكاظ»، قد عادت في عام 2022، لنقل مطالب السكان، ومن بينها إنشاء حدائق تخدم عشرات الآلاف من سكان الحي. وقال عبدالعزيز العمري، أحد سكان الحرازات، إن الأمانة سبق أن أعلنت وجود مشروع حديقة لسكان الحرازات، إلا أن المشروع لم يتحول إلى واقع، مستغربًا بقاء حي واسع ومكتظ بالسكان دون حدائق أو مسطحات خضراء.

وأوضح، أن الأهالي لا يطالبون بمشروع تجميلي أو مرفق ثانوي، وإنما بمساحة عامة تستوعب العائلات والأطفال والشباب، وتوفر بيئة مناسبة للجلوس وممارسة الرياضة وقضاء أوقات الفراغ، خصوصًا أن اتساع الحي يجعل اعتماد كثير من السكان بصورة مستمرة على مرافق الأحياء الأخرى أمرًا شاقًا.

ممشى قائم..

والحديقة مطلب آخر

وأشار أبو يزن، أحد سكان الحرازات، إلى أن الحي شهد خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروع للممشى، ووصل إلى مرحلة إطلاق التيار الكهربائي في فبراير 2023، وهو ما استقبله السكان بارتياح باعتباره متنفسًا رياضيًا طال انتظاره.

لكنه أكد، أن مطالب الأهالي لم تتوقف عند الممشى، إذ لا تزال الحديقة مطلبًا قائمًا، موضحًا أن هناك فرقًا بين الممشى والحديقة في احتياجات السكان؛ فالممشى يخدم ممارسة رياضة المشي، فيما توفر الحديقة، إذا صممت بصورة متكاملة، مساحات خضراء ومناطق للجلوس وألعابًا للأطفال ومرافق للعائلات ومساحات للأنشطة المجتمعية.

نمو سكاني.. وحاجة لمرافق قريبة

ويرى عبدالله الزهراني، أن الحرازات شهد خلال السنوات الماضية نموًا عمرانيًا وسكانيًا ملحوظًا، ومع اتساع الحي وتزايد سكانه تصبح الحاجة إلى توزيع متوازن للمرافق العامة أكثر إلحاحًا، بحيث لا تتركز الخدمات الترفيهية في أجزاء محددة من جدة، بينما تضطر أحياء واسعة إلى قطع مسافات للوصول إليها.

الأطفال والعائلات في مقدمة المنتظرين

وأكد عبود الزبيدي، أن الحديقة بالنسبة للعائلات والأطفال ليست مجرد مساحة خضراء، بل متنفس يمكن أن يخرج إليه الأطفال للعب في بيئة مناسبة، وتجد فيه الأسر أماكن للجلوس، ويمارس الشباب الرياضة، ويستفيد كبار السن من مسارات المشي، فضلًا عن إمكانية احتضانها فعاليات مجتمعية وأنشطة مفتوحة لسكان الحي. وأضاف، أن الحديقة العامة في الأحياء الكبيرة يمكن أن تصبح متنفسًا يوميًا للسكان ووجهة مجتمعية متكاملة، خصوصًا إذا صممت بما يلبي احتياجات مختلف الفئات العمرية، مؤكدًا أن انتظار أهالي الحرازات لا يتعلق بمجرد زراعة مساحة خضراء، بل بإنشاء مرفق يخدم سكان الحي بمختلف فئاتهم.

أين «مروج جدة»

من الحرازات؟

وبعد سنوات من المطالبات، يطرح عبدالهادي المالكي، تساؤلات عدة حول مستقبل مشروع الحديقة: هل لا يزال ضمن خطط أمانة جدة المستقبلية، وأين سيكون موقعه، وما الجدول الزمني المتوقع لتنفيذه، وهل جرى اعتماد المشروع ماليًا؟

وفي حال تغيرت أولويات المشروع أو موقعه أو نطاقه، يرى الأهالي أن من حقهم معرفة ذلك، حتى لا تبقى المطالبة معلقة بين إعلان سابق وانتظار جديد.

ويتساءل السكان كذلك عن موقع الحرازات من مشروع «مروج جدة»، خصوصًا بعد الحديث عن انتهاء الدراسات التصميمية للمشروع، وإيضاح أمانة جدة أن الأراضي الرطبة شرق جدة تنتظر مشروعًا عمرانيًا تنفذه شركة جدة للتطوير العمراني تحت مسمى «مروج جدة».

«عكاظ» تنتظر رد الأمانة

وتواصلت «عكاظ» مع المتحدث باسم أمانة جدة، للحصول على تعليق حول مطالب الأهالي ومصير مشروع الحديقة، إضافة إلى الاستفسار عن علاقة المنطقة بمشروع «مروج جدة»، إلا أنه لم يرد حتى موعد إعداد التقرير للنشر، رغم مضي أكثر من عشرة أيام على طلب التعقيب.