تواصل بقايا أطعمة المنازل والمناسبات حضورها على أرصفة الشوارع وبجوار الحدائق في العاصمة المقدسة، تحت مبرر إطعام الطيور والقطط، في سلوك يبدو للوهلة الأولى رحيمًا، لكنه يخلف آثارًا بيئية وصحية، تبدأ بتشويه المشهد الحضري والروائح الكريهة، ولا تنتهي عند جذب الحشرات والقوارض واحتمال انتقال مسببات الأمراض.

ورصدت «عكاظ» الظاهرة في عدد من المواقع، حيث تُترك بقايا الأطعمة على الأرصفة وبين الأشجار وفي محيط الحدائق، دون مراعاة لطبيعة المكان أو الأضرار المترتبة على تراكم المخلفات، فيما يؤكد مختصون، أن إطعام الحيوانات لا يمثل مشكلة في حد ذاته، وإنما تكمن المشكلة في الطريقة والمكان.

200 موقع لبقايا الأطعمة

وأوضح سفير التوعية البيئية ومدير إدارة البيئة بالاتحاد العالمي الإسلامي للكشافة والشباب الدكتور فهد عبدالكريم تركستاني، أن رمي بقايا الأطعمة على الأرصفة والطرقات بحجة إطعام الطيور والحيوانات «سلوك غير مقبول بيئيًا»، رغم أن إطعام الحيوان في أصله عمل رحيم، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في الطريقة والمكان.

وقال: إن بقايا الطعام تتحول إلى مصدر للروائح الكريهة والحشرات والقوارض، وتلوث الأرصفة وتشوه المشهد الحضري، وقد تسهم في انتقال مسببات الأمراض.

وأشار إلى أن أمانة العاصمة المقدسة رصدت الظاهرة ضمن مبادرة «لنجعل أرصفتنا أجمل»، التي رصدت أكثر من 200 موقع لبقايا الأطعمة على الأرصفة، ونفذت حملات توعوية للحد من إطعام الطيور والحيوانات عشوائيًا.

وأضاف، أن سكب الأطعمة في الأماكن العامة يُعد مخالفة، وتصل غرامتها إلى 1,000 ريال، وقد تتضاعف عند التكرار، مبينًا أن معالجة الظاهرة تبدأ من المنزل والمناسبات، من خلال تقدير كميات الطعام قبل إعدادها، وحفظ الفائض الصالح للاستهلاك وتوزيعه بطريقة منظمة، وفرز بقايا الطعام وتحويل القابل منها إلى سماد عضوي، ووضع غير الصالح في الحاويات المخصصة للنفايات.

وشدد تركستاني، على أن إطعام الطيور ينبغي أن يكون في مواقع مخصصة ونظيفة، وليس على الأرصفة والطرقات.

من جهتها، أوضحت رئيس مجلس إدارة جمعية رواد الزراعة التعاونية بمكة أبرار عبدالله الحريري، أن البعض قد يظن أن ترك بقايا الطعام في الحدائق أو الأرصفة لإطعام الطيور والحيوانات عمل رحيم، «لكن الرحمة حين تكون في غير مكانها قد تتحول إلى ضرر بيئي وصحي».

وبيّنت، أن رمي الأطعمة على التربة وبين الأشجار لا يقتصر أثره على تشويه منظر الحديقة، بل قد يجذب القوارض والحشرات والذباب، وينشر الروائح الكريهة، ويزيد احتمالية انتقال الملوثات ومسببات الأمراض إلى مرتادي الحدائق، خصوصًا الأطفال.

وأشارت إلى أن الغطاء النباتي قد يتضرر بصورة غير مباشرة؛ إذ يمكن لتراكم بقايا الطعام فوق التربة أن يغير خصائصها ويجذب كائنات غير مرغوبة، فيما قد تؤدي بعض الممارسات المصاحبة للرمي إلى إتلاف المسطحات الخضراء والأشجار والمرافق المحيطة بها.

وأكدت الحريري، أن من يرغب في إطعام الطيور عليه القيام بذلك بطريقة مسؤولة وفي الأماكن المخصصة، قائلة: «لا تجعل رحمتك سببًا في إزعاج الآخرين أو الإضرار بالبيئة»، مشددة على أن الوعي البيئي لا يبدأ من الجهات المسؤولة فقط، بل من سلوك كل فرد.

وكانت أمانة العاصمة المقدسة قد حذرت من إطعام الطيور عشوائيًا، ووضعت عددًا من اللوحات التحذيرية للتوعية بمخاطر هذه الممارسة، منوهة بأن الغرامة على المخالف تصل إلى 1,000 ريال.