ساد الصمت المفاجئ داخل غرفة العمليات بمستشفى العبور في مصر، لم يكن هذا الصمت بسبب تعقد الجراحة، بل لأن الجراح نفسه كان يصارع الزمن لمغادرة الحياة وهو يمسك بمشرطه.
كان رئيس قسم الجراحة العامة في المستشفى الدكتور عادل عبد العزيز شاهين يخوض سباقاً دقيقاً لإنقاذ حياة مريض يرقد أمامه. وفي لحظة لم يتوقعها أحد، توقفت عضلة قلب الطبيب فجأة وسقط في موقع عمله. لم تتوقف المعركة هنا، إذ تسلم مساعده المقبض فوراً لإكمال العملية وتأمين حياة المريض، بينما اندفع عدد من أعضاء الفريق الطبي لإنعاش الطبيب ونقله على عجل إلى العناية المركزة.
خاض الطبيب الراحل صراعاً صامتاً مع المرض داخل الرعاية الفائقة استمر 15 يوماً كاملة، أملت فيه أسرته وزملاؤه أن يعود إلى مشرطه وردائه الطبي الأبيض، خصوصاً أن الرجل لم يكن يشكو سابقاً من أي اعتلال صحي. غير أن القصة أغلقت فصلها الأخير بتدهور حالته قبل إعلان وفاة الجرّاح الماهر.
ولم تمض ساعات حتى اتشحت قرية «دقلت» بمحافظة كفر الشيخ بالسواد، حيث خرج المئات من الأهالي والأطباء وعائلات المرضى في مشهد مهيب لتشييع جثمان الطبيب الراحل إلى مقابر أسرته، مودعين رجلاً أخلص لمهنته وأداها بأمانة حتى آخر نبضات قلبه.