لا يزال عدد من مصوري «سناب شات» يتزاحمون في مناسبات اجتماعية مختلفة، لملاحقة الشخصيات وتصوير الموائد، قبل أن تتصدر شاشات حساباتهم صفة «إعلامي!»، ثم بث ما توثقه عدسات هواتفهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأثار هذا المشهد المتكرر انتقادات في عدد من الأوساط المجتمعية، خصوصًا مع ما يراه منتقدون من عشوائية وفوضوية في التعامل مع المناسبات، وتغليب ملاحقة الشخصيات وتصوير الموائد على تقديم محتوى يبرز قيمة المناسبة والمكان، ويعرّف بالمقومات السياحية والتنموية والخدمات المقدمة للأهالي والزوار.
ويرى البعض، أن حضور هؤلاء المصورين في المناسبات يمكن أن يتجاوز توثيق الوجوه والموائد إلى إبراز ما تزخر به المناطق من إرث ثقافي ومواقع سياحية ومشاهد طبيعية، وتقديم محتوى أكثر ارتباطًا بالمكان وما يحمله من مقومات تستحق التعريف بها.
التسابق دون دعوة
ويرى المذيع السابق في التلفزيون السعودي عوض القحطاني، أن «عدسة السناب» أصبحت غاية وشغفاً لدى كثيرين ممن يبحثون عن الظهور، سواء بمقابل مادي أو هدايا عينية، مشيراً إلى أن بعض أصحاب عدسات الجوال يتسابقون للحضور في المناسبات، بدعوة أو من دونها، فيما هم بعيدون كل البعد عن الإعلام المهني الذي يخدم الزمان والمكان.
ويتساءل القحطاني، عن جدوى هذا الحضور، مؤكداً أن الأَولى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي في إبراز المقومات السياحية والتنموية والخدمات المقدمة للأهالي والزوار، بدلاً من انشغال بعض المصورين بملاحقة الضيوف والتسابق على حضور مناسباتهم والتقاط صورهم.
وينتقد القحطاني، الصورة السلبية التي تبثها بعض الحسابات عن المناطق، معتبراً أن التركيز على الاستعراض والظهور لا يعكس واقعها الحقيقي، ولا يمثل إضافة يمكن أن تكون رافعة اجتماعية أو إعلامية.
من جانبه، يرى الكاتب علي العكاسي، أن مناطق المملكة تزخر بالإرث والقيم والفروسية، إلا أن البعض لا يلتفت إلى هذه المقومات، وينصرف بدلاً من ذلك إلى الموائد والاستعراضات وركوب موجة «الترندات»، في صورة تختزل المكان في مظاهر لا تعكس ما يملكه من مقومات حقيقية.
ويؤكد عبدالرحمن الشهري، أن السياحة تُبنى بالثقافة والتراث والإنسان، لا بالفلاشات والولائم، مشدداً على ضرورة استعادة هوية المكان من ضجيج الاستعراض الذي يطغى أحياناً عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويرى، أن بعض ممارسات مصوري «السناب» ترتبط بالسعي للحصول على الدعوات وحضور المآدب، ثم تصوير المهتمين بالظهور، بدلاً من تقديم محتوى يعرّف بالمكان ويبرز عناصره السياحية والثقافية والتنموية، ويعكس ما يقدمه للأهالي والزوار.
حب الظهور والتباهي
ويصف الباحث عوض بن صليم، هذا النمط بأنه يمثل صورة جديدة من «عشاق الشهرة» الغارقين في حب الظهور والتباهي المبالغ فيه، موضحاً أن بعضهم يصنع صوراً براقة على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما قد تخفي هذه الصورة - وفق رأيه - فراغاً نفسياً عميقاً، ويصبح تقدير الذات قائماً بصورة كبيرة على ردود أفعال الآخرين.
ويشير بن صليم، إلى أن غياب الإعجاب المستمر قد يقود لدى بعض هؤلاء إلى الشعور بالفراغ أو الغضب أو الاكتئاب، مؤكداً أن إبراز المقومات السياحية والتنموية والخدمات المتنوعة يبقى الأجدر والأميز لخدمة الإنسان والمكان.
ويؤكد فهد الشواطي، أن الأجدر بوسائل التواصل الاجتماعي التركيز على إبراز الجهود والمقومات السياحية والتنموية والخدمات المختلفة التي تقدمها الجهات المختصة في الميدان، خدمة للإنسان والمكان. ويشير إلى أن كثيراً من مصوري «السناب» لا يزالون يركزون على ملاحقة وتصوير الأثرياء وأصحاب المناصب والحرص على تصويرهم ومتابعتهم، متناسين أن الإنجاز هو الإعلان الحقيقي على أرض الواقع، وما عداه ضجيج يهدأ مع مرور الوقت.
