خرج عبدالملك الحوثي بخطابه المتهافت يوم الخميس الماضي، متزامناً مع ذروة الهجوم الأمريكي العنيف على إيران، لكنه لم يهدد أمريكا أو إسرائيل بل هدد المملكة التي كان قد استهدف حدها الجنوبي قبل يومين من خطابه، بعد تدخل القوات اليمنية لمنع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء. لكن هذه المرة كان موقف الحكومة اليمنية مختلفاً، فقد شهدنا حراكاً واسعاً وصوتاً عالياً وشبه إجماع على التصدي للعبث الذي تمارسه جماعة الحوثي في اليمن بشكل مختلف عما سبق، إذ بدأ التلويح باستخدام القوة العسكرية وحشد صوت شعبي كبير لدعم هذا التوجه، وقد اتضح ذلك في خطاب الرئيس رشاد العليمي، وتصريحات كثير من المسؤولين اليمنيين البارزين. فهل نستطيع القول بأن الحسم العسكري أصبح وشيكاً؟

جماعة الحوثي، بالإضافة إلى جهلها السياسي وبدائية تفكيرها، تمارس خضوعاً كاملاً لتوجيهات النظام الإيراني الذي يتعامل معها كبيدق يحركه كيفما ومتى شاء. لذلك يمكننا تصديق الأخبار التي تواترت بأن الحرس الثوري قد أعطى أوامره لجماعة الحوثي بتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب متى صدرت إشارة التنفيذ، كورقة ضغط في المواجهة مع أمريكا بتوسيع نطاق الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، على أمل الحصول على مزيد من التنازلات. وليس مستبعداً أن يفعلها الحوثيون إذا استمر قصف إيران بالوتيرة الحالية وزيادة خسائرها.

الحوثي رفض كل محاولات إنهاء الأزمة اليمنية سلمياً، وما زال يكرر اعتداءاته على المملكة كلما تأزم الوضع في إيران، وأصبح يشكل خطراً حقيقياً في نطاق جغرافي مهم أمنياً واقتصادياً، إقليمياً وعالمياً. والآن يبدو أن اللحظة مناسبة ومهيأة لإعادته إلى حيزه السابق واسترداد ما احتله من مناطق اليمن وعودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء وطي الصفحة السوداء التي يعيشها اليمن وشعبه. صحيح أن الحرب مكلفة ولكن كلفة بقاء عصابة الحوثي أكبر وأشد خطراً على اليمن ومحيطه.

إيران الآن في وضع صعب، وقطع خطوط الإمداد منها إلى الحوثيين سيجعلهم عاجزين عن الصمود أمام القوات المسلحة اليمنية، التي أعادت تنظيم صفوفها وترتيب أوراقها، بالإضافة إلى قوة التحالف العسكري لدعم الشرعية، والأهم من ذلك الإرادة الشعبية المتزايدة للخلاص من هذه العصابة. الساحة الآن مهيأة سياسياً وعسكرياً وقانونياً لدحر الحوثيين، فهل نرى تحركاً عملياً بهذا الاتجاه؟