جمهور نادي الاتحاد لا يمكن مقارنته بأي جمهور آخر، سواء على المستوى السعودي أو العربي أو حتى الأجنبي؛ لأنه جمهور مختلف في تركيبته الاجتماعية والثقافية، تشكّل مع بدايات تأسيس هذا الكيان الجداوي العريق، محافظًا على هويته وقيمته ومكانته طوال ما يقارب قرنًا من الزمن.


-ظل الاتحاد عميد الأندية السعودية، حاضرًا بثباته وجمال حضوره وروعة أهازيجه وهيبة دعمه ومؤازرته، حتى نال إعجابًا استثنائيًا جعل من جمهوره أيقونة فرح وشغف لا مثيل لها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح لجمهور الاتحاد جمهورٌ آخر من مختلف الأندية والبلدان، يحضر إلى المدرجات ليستمتع بأصوات المدرج الاتحادي وهو يغني ويهتف عشقًا وانتماءً، حتى بات هذا الحضور مصدر إشعاع لبطولات النادي وإنجازاته في كرة القدم ومختلف الألعاب.


-هذا الشعاع الاتحادي، الذي أصبح مضرب مثل في معنى التشجيع الحقيقي، وتحولت كثير من المدرجات إلى نسخ تحاول تقليد شغفه وتأثيره، بات اليوم يواجه محاولات واضحة لإضعاف حضوره وتقليل أثره في مسيرة هذا النادي العريق. ويتمثل ذلك — من وجهة نظر جماهيرية مشروعة — في اختيارات غير موفقة لمواعيد مباريات الفريق، إلى جانب نقل بعض المباريات إلى ملاعب أقل سعة جماهيرية، رغم معرفة الجهات المنظمة بالمناسبات الوطنية والدولية المقامة على ملعب الجوهرة، وكذلك بمواعيد الصيانة الدورية المعلنة مسبقًا.


-ولكيلا يُفهم هذا الطرح على أنه مجرد اتهامات مرسلة، فإن من حق الجماهير التساؤل عن المعايير التي تقلل من قيمة الحضور الجماهيري الحقيقي، مقابل التركيز على مؤشرات أخرى مثل «الأكثر مشاهدة»، رغم أن الامتلاء الجماهيري للمدرجات يُعد عنصرًا أساسيًا في قوة الدوري وتسويقه وصورته الإعلامية.


-وزاد الأمر سوءًا وجود إدارة قليلة الخبرة — بحسب رأي كثير من الجماهير — لم تدرك حجم ما يواجهه جمهور ناديها من تحديات، فساهمت بعض قراراتها في زيادة المعاناة، سواء من خلال آلية طرح التذاكر وارتفاع أسعارها، أو تقليص المساحات المخصصة لرابطة الجمهور، تحت مبررات لم تكن مطروحة في مواسم سابقة.


-ومع ذلك، يبقى جمهور الاتحاد أكبر من كل محاولات الإضعاف والتقليل من تأثيره. ولمن ظن أنه نجح في محاربة هذا الشعاع الجماهيري، نقول: مبروك لكم ما تعتقدون أنه انتصار. أما جمهور الاتحاد، فقد أصبح أكثر وعيًا بما يدور حوله، وسيظل — بحضوره وأهازيجه وتأثيره — مصدر إشعاع لانتصارات قادمة وبطولات جديدة، يواصل من خلالها رسم أجمل صور الوفاء والانتماء في المدرجات السعودية.