الحيّات تتواجد في أماكن كثيرة، وزحفها على الأرض يمكّنها من اللدغ كلما سنحت لها الظروف.. وعالم الثعابين تواجد منذ عهد سحيق، وبقي الحذر من اللدغات السامة. والبشرية وعبر السنوات السحيقة، كان صراعهم مع تلك الثعابين ينتقل من طور إلى طور، وكلما تقدم الإنسان في معارفه وخبراته استطاع السيطرة على تلك الزواحف السامة، وهي سيطرة تبقيه هو السيد أو العقل المدبر لإبعاد تلك الهامة عن التواجد الإنساني، إما بمحاصرتها أو التحنيب لها من خلال فخاخ متنوعة ذات أشكال متعددة ومتباينة، ومع المعرفة عرف أن الحيّة ليس لها قيمة، إذ تم نزع أنيابها، ذلك النزع - وفي مراحل علمية - تم اكتشاف أن سمّها يمكن تفريغه في قنينات، وأجريت عليه عدة تجارب تم استخلاص الدواء من ذلك السم، ويمكن الاستفادة منها لمعالجة أمراض كثيرة، لذا نرى أن شعار الثعبان على بعض الأدوية أو المنشآت إشارة إلى أن الثعبان السام يمكن إخضاعه وتحوير أذاه إلى مادة علاجية، هذا ما حدث للثعابين السامة والمؤذية، حدث هذا في المختبرات العلمية، أما في الحكايات والأساطير ظلت الأفعى تنفث سمها وتكون النتيجة موت الملدوغ، ولأن خبرة الإنسان مع هذه الأفعى - عبر الأيام والسنين - قامت على المواجهة، الأفعى تزحف ولا ترى إلا أمامها، والإنسان يتحرك في جميع الزوايا (أماماً وخلفاً وصعوداً وهبوطاً)، وعبر الزمن اكتشف أن الأفعى كائن غبي ينتهي بانتهاء حركته، تلك الحركة التي تنتهي بقطع الرأس، ولذا اشتهرت جملة (رأس الأفعى أو رأس الحية)، وهي إشارة تحفيز وحل لإنهاء رعب اللدغ، بقطع رأس الحية.

وإن تم قطع رأسها لا يبقى منها إلا جثة هامدة ليس لها أطراف لأن تستعيد الإيذاء..

لنقرأ قصة رأس الأفعى في كل الحكايات والأساطير المتواجدة في بطون الكتب، وعلى الإنسان إذا واجه الحيّة في تواجده المعيشي والحياتي قطع رأسها، وليترك بقية أعضائها تتحلل تحت أشعة الشمس.

قصة قديمة ومتجددة عبر كل العصور.