جزى الله الشدائد كل خيرٍ.. عرفتُ بها عدوي من صديقي..

هذا المثال عميق في معانيه يكشف لك من كان يدّعي صداقتك وحبك، وخشيته عليك وعلى مصالحك..

وفي حربنا الراهنة تكشفت الوجوه من خلال أفعالها التي تضر بنا أو لا تقدر الأفعال التي بذلناها من أجل الكثيرين الذين تكشفوا ساعة الشدائد.. القوي قوي بنفسه، وحين يتكاثرون عليك الضباع، وكل منهم يحلم أن يقضم من لحمك الحي قضمة، هذه القضمة لا تميت إلا أنها ندم متأخر، ندم لمن ظننته غطاءك، وتلك القضمة تنبهك إلى أن لا أحد يذود عنك ويفديك سوى أبنائك، فدمك مصان بنفسك وبأبنائك، تقف أنت وهم سداً منيعاً إزاء الخونة، إزاء أولئك الذين كنت تظن أنهم من أهل بيتك حماية لك وصيانة لكل مصالحك.. أنت وأبناؤك من يحمون البيت حباً وصدقاً، والأصدقاء الذين أثبت الواقع أنهم معك في السراء والضراء.

هذا ليس قولاً عاطفياً وإنما حكمة السنين تجري على الألسنة، فالشدائد ميزان ترجّح من يقف معك ومن يسعى إلى إمالة كفة الميزان.

هذا المثل الحكيم ربما يقال إنه يناسب الفرد في تطبيقه والسير على قضبانه، إلا أني أطبقه أو أرى أنه صائب بين الأفراد وبين الدول، وإذا كانت المصالح هي الجاذبة للدول، فمصلحة الكثير من دول العالم أن تكون معنا (فنحن على حق) فمناصرة الحق أولى، وإذا كانت مصالحة أي دولة مع خصمنا فعلى تلك الدولة أن تكون حكيمة فخير دائم أفضل من خير مقطوع..

المتابع لتنقلات الدول كمواقف أو قول يتأسف لما يرى ويسمع من دول كنت تظن أنها سوار في معصمك فإذا بها مغرس حاد يؤذي يدك.. حركة القوي تبيّن له العدو الصديق (الأعدقاء) في الحياة العادية لكي يحذر منه، وحركة الدولة القوية تعرف هؤلاء (الأعدقاء) إلا أن حسابها يأتي متأخراً.

وكمواطن بسيط أحنق من كل أولئك الكذبة ولا أجد من فعل شيئاً سوى أمنية القول، أن أقول: هذا كاذب، وهذا كاذب، وهذا كاذب.. وتحتاج إلى سجلات طويلة لأن تكتب الأسماء وتؤكد: هذا كاذب.