عمق مؤتمر الأمن والتاريخ، أعمق مما قيل ويقال، إن نحن تنبهنا لعمق المفردتين، فكل مفردة منهما لها عمق سحيق، يستوجب الغوص في المفردتين.
فلنا وجود سابقاً وحاضراً، وأثمّن تثميناً فخماً لوزارة الداخلية اختيار هذا العنوان، فهو عنوان يمكن التوغل فيه إلى أبعد نقطة في التاريخ، فالجزيرة العربية (ونحن نمثل مساحة كبيرة منها تكاد تكون هي الجزيرة نفسها، أيضا نحن ورثة لكل الأزمان السابقة)، ولذلك تأتي أهمية التاريخ في العنوان.
أقول ورثة الأزمان والسلطة السابقة، وإن كان الأمر يتعلق بالدين أو بالجغرافيا فنحن معنيون بذلك في كل السرديات السابقة، وحين أتكلم عن تاريخ الجزيرة العربية، أعمّق قولي بحثاً عن تلك السرديات التي كُتبت عن السجلات التاريخية للجزيرة العربية، نعم كانت في البدايات الأولى مجاميع من القبائل تعيش على هذه الأرض حتى ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن خلال (وثيقة المدينة) كون أول نواة لنظام الدولة، ومع الخلفاء (من عهد الخلفاء الراشدين، وبعدهم الأمويون، والعباسيون، والعثمانيون، اتسعت الدولة الإسلامية في جهات العالم حتى غدت إمبراطورية، وقد مثّل القرشيون ثلاثة أرباع الخلافة الإسلامية (إذ كان الانتماء لقريش صلباً ونسباً شرطاً إلزامياً أن يكون الخليفة قرشياً)، ومع الخلافة العثمانية، حدثت الحربان العالميتان الأولى والثانية، وكانت نتيجة الحرب العالمية الأولى توقيع اتفاقية سايس بيكو ١٩١٦م، تم الاتفاق فيها على توزيع دول الخلافة العثمانية (العربية منها) ورسم الحدود الحالية.. في هذا الوضع العالمي لم يتم احتلال المملكة، أو إضافتها لأي دولة كانت، ولم تظل في نزاع إزاء أي استعمار، أو وصاية، ونتذكر الدولة السعودية الأولى، وحربها ضد محمد علي باشا بإيعاز من الخلافة العثمانية، والذي أريد قوله، إن السعودية ظلت حرة أبية، ومع مجيء القائد العظيم عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل، استطاع بالحنكة ونفاذ البصيرة توحيد المملكة العربية السعودية ليسود الأمن على هذه الدولة القارية.. في كل مرحلة زمنية من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهي مركز العالم الإسلامي. هذا السجل التاريخي الممتد لنا فيه كتابة، ووجود.
هذه الأرض لديها سجل ضخم تاريخاً ووجوداً.. فهل نستوعب مفردتي الأمن والتاريخ؟


