مما يجعل المال حراماً أن يكون الحصول عليه بالإكراه سواء كان إكراهاً مادياً أو معنوياً كتهديد الزوج زوجته بالطلاق إن لم تعطه مالها؛ قال الشيخ ابن عثيمين: «الأزواج الذين يأخذون الرواتب من زوجاتهم قهراً هؤلاء ظلمة، وهذا لا يحل له منه شيء أبداً، وكل ما أخذه منها فهو حرام إلا بطيب نفس حقيقي منها». شرح بلوغ المرام (254/5). وقال: «إذا كان هناك شرط عند عقد النكاح أن تبقي على العمل لا يحل له أن يأخذ منك قرشاً واحداً، ولا أن يمنعك من العمل لقول الله (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً). كانت أزواج الرجال في عهد النبي يتصرفن كما شئن دون الرجوع إلى الأزواج، وذلك أن النبي حين خطب بالنساء وأمرهن يتصدقن جعلت المرأة تأخذ من خواتمها وأقراطها وتلقيه إلى النبي ولم يقل لهن هل استأذنتن أزواجكن؟ والزوج ليس له الحق في مال الزوجة إطلاقاً لا راتبها ولا حليها ولا غير ذلك، هي حرة فيه، وإذا قدرنا أن الزوج ضغط عليك وهدّدك بالطلاق إن لم تفعلي، أي إن لم تعطه شيئاً لم يكن اشترطه عند العقد، فإنه آثم وما يأخذه سحت محرم عليه». نور على الدرب/361. والشيخ ابن باز قال: «مرتبها لها؛ إلا إذا سمحت لك بالراتب كله أو ببعضه سماحاً واضحاً، لا شبهة فيه؛ فلا بأس عليك؛ أما إن كنت توعدها بالطلاق، أو بالهجر، أو بالأذى إن لم تعطك فهذا لا يجوز لك لأنها ما طابت نفسها بذلك، ولكن خوفاً منك، أو من طلاقك سلمت لك المال» نور على الدرب. وقال برد على سؤال: هل للرجل الحق بالتصرف بمال زوجته كالذهب بغير رغبتها؟ «ليس له التصرف في مالها إلا بإذنها». فشرعاً مال وممتلكات الزوجة بما في ذلك إرثها وذهبها ومهرها وراتبها وعقاراتها يحق لها التصرف بها كما تشاء بدون استئذان من زوجها، ولا يحق لزوجها أن يأخذ منه شيئاً لا بالإكراه المادي ولا المعنوي ولا بالخفية عنها حيث يعتبر شرعاً سرقة، ولا يجب عليها الإنفاق من مالها على الأسرة، وإن كانت أغنى من زوجها، وشرعاً وبالقانون السعودي يجب على الزوج الإنفاق على زوجته بما في ذلك «الإنفاق على علاجها»، (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً). (وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا). (لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ). وبالصحيح «ألا لا تظلموا، ألا لا يحل مال أمرئ إلا بطيب نفس منه» أحمد. وإن ضغط الزوج على زوجته لكي تعطيه مالها أو يضطرها لطلب الخلع، ففعله محرم والخلع باطل، ويجب رد مالها لها؛ قال ابن قدامة بالمغني (8/179) «فأما إن عضل زوجته، وضارها بالضرب والتضييق عليها، أو منعها حقوقها؛ من النفقة، والقسم ونحو ذلك، لتفتدي نفسها منه/الخلع، ففعلت، فالخلع باطل، والعوض مردود؛ روي ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والقاسم بن محمد وعروة وعمرو بن شعيب وحميد بن عبدالرحمن والزهري وبه قال مالك والثوري وقتادة والشافعي وإسحاق».