مفهومٌ هذا التصعيد المكشوف الذي تمارسه المليشيات الإرهابية الموالية لإيران، وبالإمكانات السعودية الحديثة المتفوقة أمكن تحديد مصادره بدقة، والمملكة بعد تكرار الهجمات على منشآتها النفطية مؤخراً تغير خطابها، وأصبحت تصرّح عن منشأ تلك الهجمات وتسمي الأشياء بأسمائها، المليشيات الموالية لإيران في العراق، وقدمت للحكومة العراقية الأدلة التي تثبت دقة معلوماتها. نعرف أوضاع العراق وعجز الحكومة عن السيطرة على الفوضى التي تعمه، لدرجة أنها لا تستطيع معرفة أو ضبط هجمات تنطلق من أراضيها على دولة أخرى، لكن هذا ليس من شأننا، فواجبنا التصدي لمصادر التهديد بالقوة العسكرية بعد استنفاد الصبر وضبط النفس وتكرار الدعوات لإيقاف هذا الخطر.

لذلك، كان متوقعاً أن تقوم قواتنا، فجر يوم أمس الأربعاء، بشن هجمات دقيقة على معسكرات المليشيات الإرهابية في العراق، التي انطلقت منها الصواريخ والمسيّرات باتجاهنا كي تستهدف منشآت بترولية. مساء الثلاثاء كان مجلس الوزراء السعودي قد أكد، أن المملكة لن تتهاون في حماية أمنها ومصالحها ومقدراتها الوطنية، والرد الحازم على أي أعمال عدائية وفق ما يكفله القانون الدولي، وتتضمنه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. وقد سبق بيان مجلس الوزراء تصريحات سابقة لوزارة الخارجية ووزارة الدفاع السعودية، تحذر من تلك الهجمات وتطالب بإيقافها، لا سيما والمملكة تبذل جهوداً كبيرة لخفض التصعيد واحتواء الأزمة، إلا أن المليشيات المؤتمرة لإيران لا تستطيع رفض الأوامر الصادرة لها.

استمرار التصعيد الإيراني عبر مليشياته في العراق واليمن سيدخل بالمنطقة إلى مسار أخطر من ذي قبل، المملكة أكدت مراراً وتكراراً، أنها تسعى للوصول إلى حلول سلمية للأزمة الأمريكية الإيرانية، لكنها أيضاً تؤكد رفضها التام للإضرار بها من خلال المليشيات الإيرانية، وتؤكد حقها الكامل في الدفاع عن أمنها ومقدراتها بالطريقة المناسبة التي تراها، وها هي بدأت لكي تعرف إيران ومليشياتها أن الحلم والأناة والتعقل ومحاولات تجنيب المنطقة مزيداً من الأخطار، ليست ضعفاً أو تراخياً في الذود عن حمى الوطن.