- انتهى المولد، وانفضّ السامر؛ كسب من كسب وخسر من خسر، وفرحت شعوب وحزنت أخرى. تلا ذلك ما هو معتاد في عالم كرة القدم من إلغاء عقود مدربين، واستقالات لرؤساء اتحادات. ولكن، بعيداً عن صخب النتائج اللحظية، ما هي الدروس المستفادة من البطولة الأعظم والأقوى في عالم الساحرة المستديرة؟
- على المستطيل الأخضر، قدّمت لنا البطولة درساً بليغاً في الإرادة؛ فالأسماء الرنانة والتاريخ العريق لا يشفعان للمتكاسل، والجهد والروح هما دائماً فيصل الحسم. لقد رأينا منتخبات كانت تُصنّف في «الظل»، تقهر عمالقة اللعبة بفضل التنظيم الإداري، والروح القتالية، والانضباط التكتيكي. هذا الدرس يبرهن على أن العمل الجاد والتخطيط السليم كفيلان بتقليص الفوارق الفنية مهما كان حجم المنافس وعراقة تاريخه.
- إن المونديال هو المختبر الحقيقي لفن القيادة؛ فالمدرب الناجح ليس من يملك ترسانة من النجوم فحسب، بل من يمتلك القدرة على إدارة غرف الملابس، والتعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية، وإحداث التوازن الدقيق بين الانضباط الصارم والاحتواء النفسي للاعبين. القيادة في مثل هذه المحافل تعلمنا أن التكتيك بلا «روح جماعية» لا يصنع بطلاً.
- النجاح ليس ضربة حظ
المنتخبات التي تصل إلى الأدوار المتقدّمة بانتظام ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة استراتيجيات طويلة المدى، ترتكز على الاهتمام بالأكاديميات، وتطوير المسابقات المحلية، ودعم النشء والبراعم. النجاح الرياضي هو نتاج خطط تراكمية وبناء متواصل، وليس مجرد ضربة حظ أو ومضة عابرة.
- وهنا نأتي إلى واقعنا؛ فكرة القدم السعودية تنتظرها استحقاقات قارية وعالمية في غاية الأهمية، والسؤالان اللذان يجب أن يطرحهما الجميع بكل شفافية:
ماذا أعددنا لهذه الاستحقاقات؟ وكيف نستطيع بناء منتخب قوي يواكب قوة دورينا المحتدم؟
- الدولة أيّدها الله منحت كل الدعم، وقدّمت تسهيلات غير مسبوقة للرياضة السعودية، وضخت أموالاً، وفتحت أبواب الخصخصة، وأنشأت الأكاديميات، ولكن على الجانب الآخر، لا تزال نتائج المنتخبات الوطنية دون الطموحات المرجوة ولا توازي حجم هذا العطاء السخي.
- إذن، ما العمل؟ كيف نستطيع بناء منتخب قوي قادر على أن يكون ضمن أفضل عشرة منتخبات في العالم؟
- هذا الهدف ليس مستحيلاً «على الورق»، ولكنه يتطلب عملاً مؤسسياً كبيراً على أرض الواقع. والحديث هنا لا يقتصر على كرة القدم فحسب، بل يمتد ليشمل جميع الألعاب المختلفة، الجماعية منها والفردية؛ إذ نتطلع لمنتخبات قوية ترفع راية الوطن في كل المحافل، طالما أن الدعم اللامحدود متوفر ومتاح.
- على أعتاب انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم لاختيار رئيس وأعضاء مجالس الإدارة الجدد، تبرز الأسماء المرشحة، بعضها مألوف ولها تجربتها، والبعض الآخر يظهر للمرة الأولى.
- ومن هذا المنطلق، أتمنى إعادة النظر في اللوائح والاشتراطات الخاصة بالترشح، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية ومستهدفات الرؤية الطموحة، بحيث يشترط في المرشح للرئاسة أو العضوية امتلاك سجل حافل من الخبرة الإدارية والرياضية، ورؤية واضحة وقابلة للتطبيق، تتوافق مع سقف طموحاتنا العالي؛ لنضمن أن يقود دفة رياضتنا من يستحقها ويستطيع العبور بها نحو منصات التتويج العالمية.


