المرويات الماضوية، حكاية وأي حكاية؟


غرقت في قراءة السير التاريخية، وكلما توغلت وجدت نفسي غارقا فعلا بين زوائد الحكايات، وكل رمزي قيل عنه ما لم يصدق عقليا، وإن تهاونت مع الرواة من باب القص إلا أنك تصدم بما حدث، وكتب على أنه الحقيقة، إلا أن القراءة المكثفة تنفي مقولة (كشف الحقيقة كاملة).


بدءا أي حقيقة؟


وما هو معيارها.


وكما قلت عن الحكايات إننا نتناقل حكايات ماضوية تم ترسيخها في أذهاننا على أنها الحقيقة، ففي كتب التاريخ ليس هناك حقيقة، مجرد حوادث زيدت لها زوائد كثيرة، أو نقصت، أو حرفت.


وأي تثبيت لأي حكاية تتراكم عليها حكايات أخرى حتى أنك لا تستطيع إزاحة المكذوب أو تجلية الحدث، بأقاويل أخرى، ويصبح نفي أو إثبات أي حدث ما هو إلا تراكم حكايات على حكايات.


ومع اليقين أنه ليس هناك كاتب محايد، وفي نفي الحياد تصبح الكتابة أشبه بمرض الجدري الذي ينثر البثور في وجه أي فترة تاريخية يكتب عنها.


نحن نعرف مسار التاريخ وفق ما نقرأ، ولو رتبنا الفترات التاريخية (الجاهلية- البعثة- الأموية- العباسية- خروج أقاليم عديدة عن الخلافة- وصولا إلى العثمانية)، فالحرب العالمية الأولى والثانية، فيها الآلاف من الحكايات، والآلاف من الشخصيات، وفي كل فترة ثمة خطأ مفصلي تم البناء عليه، هذا ما حدث، فما جدوى مناقشة ما حدث، وتصحيح أو تصويب ما تم سطره التاريخ، ليس في هذا الفعل أي جدوى، الجدوى هو استقامة التاريخ الذي نعيش فيه.. وأعتقد أن الحياة تسير وفق قضبان اختارتها لمسيرتها، فهي ليست بحاجة لأن تتوقف لتصويب ما مضى.


فالتصويب لما مضى عبث، وواقعية الحياة تجاوز ما مضي والعيش بحثا عن النمو والرخاء من خلال عمارة هذه الأرض،


وتصبح مهمتك انتشال نفسك من جثث الماضي!