دونيس أمام إسبانيا قرر أن يفكر بعمق... وليته لم يفعل.


فبفكرةٍ غارقة في الحذر، واختيارات ليست بالأفضل، دخل اللقاء متراجعًا بخمسة مدافعين، وكأنه أراد مفاجأة الإسبان، ليكتشف لاحقًا أنه فاجأ نفسه أولًا.


يعلم القاصي والداني أن إسبانيا تلعب كرة قدم منظمة، تفرض من خلالها نفوذها الكامل على وسط الملعب، بغضّ النظر عن اسم الخصم أو أسلوبه، ولذلك لم تكن بحاجة لأن نسلّمها الملعب بهذه الطريقة، وهو في كل الأحوال ملكها عرضًا وطولًا.


يامال، وبيدري، وبقية الرفاق، فرضوا سجنًا كرويًا على لاعبينا داخل مناطقهم، مع الأشغال الشاقة، مما خلق فوضى فنية عارمة للأخضر.


فلم ندافع بالشكل الذي تخيّله اليوناني، ولم نهاجم كما ينبغي، وبقينا تائهين عالقين في النص بين هذه وتلك.


وفي مثل هذه اللقاءات، ليس مطلوبًا منك الانتصار بقدر ما هو مطلوب منك الحفاظ على شكلك الفني داخل الملعب، خاصة أن الأخضر يدخل المونديال بذكرى انتصاره التاريخي على بطل العالم، وبمستوى لا بأس به أمام الأوروغواي.


لذلك، أخشى أن تكون لهذه الخسارة تبعاتها أمام منتخب الرأس الأخضر، المنتخب الذي يملك من الروح والطموح ما يؤهله للوصول إلى الدور القادم.


حظوظ الصقور الخضر في التحليق ما زالت قائمة... بشرط واحد:


ألا يفكر دونيس كثيرًا.


همسة:


‏«لا داعي لشرب البحر كاملاً


‏للتأكد من أنه مالح»


‏- دوستويفسكي.