أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1864.jpg?v=1769950638&w=220&q=100&f=webp

عبدالله فيصل

الأزمات تفرز.. والسعودية خالدة

للأزمات والمحن خيرٌ كبير، وإن كان ظاهرها غير ذلك؛ فهي تمنحنا رؤيةً أوضح، وتكشف لنا ما تستره أيام الرخاء.


كم من موقفٍ حسبناه وفاءً، فإذا به مصلحة، وكم من صداقةٍ اطمأننا إليها، فإذا بها كلامٌ ينتظر أول اختبارٍ ليتبدّل.


في الرخاء، يسهل أن يكون الجميع أصدقاء. تُقال عبارات المحبة، وتُرفع شعارات الأخوّة، وتزدحم المجالس بكلمات التقدير. لكن الشدة تسأل سؤالًا واحدًا: أين يقف أصحاب هذه الكلمات حين يصبح للموقف ثمن؟


هنا تبدأ عملية الفرز.


وبدايةً، للسعودية والسعوديين، ومنهم وإليهم: هذه الأرض، إن جف ماؤها فدماؤنا ماؤها، وإن اشتد الوطيس فبأرواحنا نفديها. وهذا قولٌ له شواهده؛ في الذين سبقونا إلى شرف التضحية، وفي اعتزاز أهاليهم، وفي شعبٍ يعرف موقعه حين يناديه وطنه. نسيجٌ تكشف الشدائد متانته، مهما حاول الخبث العابر في مواقع التواصل أن يصوّره على غير حقيقته.


أما خارج هذا النسيج، فإن للمحن وظيفةً أخرى: أن تضع المواقف تحت الضوء.


يتضح مَن يحب السعودية، ومَن يحب ما يأتيه منها؛ مَن يحفظ المعروف، ومَن يعدّه حقًا مكتسبًا ثم يتنكر لصاحبه؛ مَن يختلف معها ويؤجل اختلافه ليبقى منصفًا، ومَن ينتظر اختلافًا عابرًا ليُخرج حقدًا دفينًا.


وهذا بعض خير الأزمات؛ أنها تختصر علينا أعوامًا من السراب الذي يحسبه الضمآن ماءَ، وتمنحنا معرفةً قد لا تمنحنا إياها سنواتٌ من العلاقات الهادئة. فالمتلوّن يستطيع أن يُحسن اختيار عباراته طويلًا، لكن الموقف الصعب يضيّق عليه مساحة التمثيل حد الاختناق.


لم تقدّم السعودية يومًا خيرًا لتنتظر ردّه، ولم تمد يدها بالعطاء لتشتري محبة أحد.


وفي شعارها ما يلهم المعنى: نخلةٌ تمدّ خيرها، وسيفان يحفظان أمنها وكرامتها.


غير أن ذلك لا يُلغي حقها في قراءة المواقف، ولا يجعل التنكر للمعروف أمرًا يمرّ بلا دلالة. فالعطاء يكشف معدن صاحبه، والموقف منه يكشف معدن متلقيه.


ومن يتخذ الحياد ستارًا حين يتطلب القرار موقفًا واضحًا، يكشف هو الآخر حدود صداقته.


فهناك لحظاتٌ يصبح فيها الغموض جوابًا، ويصبح التهرب موقفًا، ولو اجتهد صاحبه في تسميته حكمة.


لهذا، فإن في المحن خيرًا للمملكة وقيادتها وشعبها؛ خير المعرفة، ووضوح الرؤية، ووضع الثقة في موضعها. نعرف مَن يستحق أن يقترب، ومَن ينبغي أن تُعاد قراءة علاقته بنا.


وأستحضر هنا بيتين بديعة للشافعي:


جزى الله الشدائد كل خير... وإن كانت تغصصني بريقي


وما شكري لها حمدًا ولكن... عرفت بها عدوي من صديقي


الأزمات تفرز.. والسعودية خالدة.

21:30 | 16-10-2026

دولةٌ تخاف على مواطنيها من صوت الإنذار

اليوم، وكما أعلن الدفاع المدني، أُطلق الإنذار المبكر للتحذير من خطر محتمل، وانتهى في حينه، بسبب الحوثي الذي يواصل إطلاق «ألعابه النارية» تجاه المملكة، فما تلبث أن تنطلق حتى يتصدى لها أبطال قواتنا البواسل، ويسقطونها قبل أن تبلغ غايتها، لتعود محاولاته خائبةً عليه وعلى مليشياته وأدواته ومن ناصرهم.


لكن الحوثي اليوم ليس محل حديثي؛ فما يفعله لا يشكّل لدينا في المجتمع السعودي شيئًا، ولا يزيدنا إلا لُحمةً وإصرارًا وقوة، بل ويزيدنا يقينًا بأن الحوثي ومن والاه ودعمه لا تحكمه عقيدة، ولا يردعه دين.


ما لفتني أكثر من الإنذار نفسه... نغمته.


وفي هذه التفصيلة الصغيرة رسالة عظيمة.


النغمة الأولى كانت أقوى مما يجب، وقد تثير شيئًا من الشعور... فخفّت.


وكأن الرسالة تقول:


حتى الصوت الذي نحذركم به من الخطر، لا نريده أن يخيفكم.


نحن في السماء بالمرصاد لكل ما من شأنه أن يمسّ أمنكم، وعلى الأرض نلتفت حتى إلى ما قد يثير شعوركم... ولو كان صوتًا.


دولةٌ تخاف على مسامع من هم على أرضها، وعلى شعورهم من صوت إنذار، تأكد أنها ستذود عنهم بقلبها، وعدتها وعتادها، حين يكون الخطر حقيقيًا.


يا للسعودية...


رغم كل ما يحيط بها من تحزبات ومؤامرات ومنظمات ومأجورين، لا تزال تلتفت إلى هذه التفاصيل الصغيرة؛ التفاصيل التي قد تمر على غيرنا عابرة، لكنها عندنا تعزز الحُب والوفاء والانتماء.


فالأوطان لا تُحب فقط لأنها قوية...


بل لأنها وارفةٌ على مواطنيها كالنخلة، وحادّةٌ على من عاداها كالسيفين، ولأنها وهي في ذروة قوتها... تخاف عليك!


همسة:


دار لها بالقلب عشق وتكاليف


يا عل عينٍ ما هوتها كفيفة


— بدر بن عبدالمحسن

16:44 | 25-09-2026

من مسَّ الأهلي في كبريائه؟

من فريقٍ غادر برأسٍ مرفوع، وقامةٍ شامخة، وشخصيةٍ لا تتثاءب، وإن فعلت تعود لتوقظ الكل، من كتيبةٍ تتعامل مع الدقائق الأخيرة للمباراة وكأنها وقتها المفضل، تسيدت القارة، وتسيد جمهورها المدرج، وبقي الجميع يحلل كل هذا الأداء والشخصية والأشخاص.


من فريقٍ كان النجم فيه هو الأهلي.


كل نضارة اللون الأخضر التي كانت لوناً وفعلاً وقولاً.. أبهتوها.


لقد سقط من أعلى نقطة، بعد أن ارتفع سقف جمهوره، فسقط هذا السقف في فترة وجيزة بتهاوي أعمدته.


الفكرة ليست في انتصارٍ من عدمه، أو تبديل لاعبٍ بآخر، لا..


إنهم مسّوا كبرياءه.


من هم؟ ولماذا؟ ولمصلحة من؟ لا أعلم.


ما أعلمه حقاً أن جملة «البناء صعب والهدم سهل» رأيتها بأم عيني في هذا الفريق، الذي أقول منذ بداية الموسم عنه، وعلى طريقة بدر شاكر السيّاب في «أنشودة المطر»:


كَأَنَّ طِفْلًا بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أَنْ يَنَامْ:


بِأَنَّ أُمَّهُ الَّتِي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ


فَلَمْ يَجِدْهَا، ثُمَّ حِينَ لَجَّ فِي السُّؤَال


قَالُوا لَهُ: «بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ...»


لَا بُدَّ أَنْ تَعُودْ!


متى وكيف يعود؟


سأتركها للقدر، للنوايا الحسَنة ولجمهورٍ مثقف يثير الموج متى ما أراد، ويسكنه حيث أراد.


كل ما كان يخشاه حدث، وكل ما كان يحذّر منه تحقق.


جمهورٌ أقال بيدرو، وحذّر من أرتيم؛ رحل الأول بعد أن خرّبها، وبقي الثاني يجرّب، وكأن الفريق ما زال في المعسكر الإعدادي.


نداءات الاستغاثة جفّ صوت المدرج بسببها، ونفدت حروف «X» من كتابتها، وتناولتها البرامج الرياضية كوجبة دسمة فلن أعود لها.


ولكن ثم ماذا؟


ثم نهائي يطير فيه الأهلي إلى أفريقيا دون أجنحة، ويُطلب منه التحليق!


وهذه، والله، قسمةٌ ضيزى.


همسة:


فيرجعُ الصدى


كأنَّه النشيجْ!

21:58 | 10-09-2026

الرزيزاء... والكرسي الساخن

مع التسارع والتطور الكبير في كرة القدم السعودية، يزداد منصب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ثقلًا وحضورًا ومكانة؛ فهو يدير أهم اتحادات الرياضة، ولا أبالغ إن قلت إنه يتحكم بشكل غير مباشر في عواطف ومشاعر جماهير اللعبة الأكثر شعبية، وحبهم لأنديتهم.


ولا يتوقف الأمر هنا، بل يمتد إلى واحد من أهم الملفات الساخنة والمتراجعة: المنتخب السعودي.


للأسف، تقدّم كل شيء في رياضتنا ومؤسساتنا... إلا هو.


وهو الذي كان يفترض أن يكون انعكاسًا ومرآةً حقيقية لهذا التطور، تصب فيه تجارب أنديتنا الناجحة ومواهب لاعبينا، لكن المفارقة أن دورينا كلما تقدم، تراجع المنتخب.


ملف عدد اللاعبين الأجانب، وعدم فاعلية بعض اللجان، وتحديات الجدولة، وغيرها... تجعل كرسي الرئيس أكثر سخونة، وأكبر مسؤولية.


وبالنظر إلى قائمة الرزيزاء، تبعث خبراتهم في الإستراتيجية والرؤى بعيدة المدى على التفاؤل، لكننا نريد شيئًا من الميدان وفيه؛ نتائج سريعة، وتفاصيل صغيرة تجعل بعد ذلك الصورة الكبيرة أجمل.


فالعمل في الرياضة ليس كالعمل في غيرها؛ لا مجال فيه للتنظير، للخوف أو التردد.


نعم لا يملك الرزيزاء عصا موسى، لكنه يملك اسم المملكة، ومشروعًا رياضيًا ضخمًا، وجمهورًا عظيمًا قادرًا على إنجاح أي مشروع وقلب أي موازين، متى ما وجد من يؤمن به، ويستمع لصوته العالي، ويجعله جزءًا لا يتجزأ من القرار.


لذا أتمنى من الرئيس الجديد أن يمنح الجمهور السعودي دورًا فاعلًا في اتحاده؛ شريكًا في الفكرة، حاضرًا في القرار، ومتواجدًا دائمًا في أروقة الاتحاد، من خلال آلية واضحة ومؤسسية تجعل رجال المدرجات جزءًا من صناعة الفكرة، لا مجرد متلقين لها، فـ«أهل مكة أدرى بشعابها».


همسة:


«حنّيتها من حمل ذنبي!».

00:00 | 4-09-2026

لا دافعنا... ولا هاجمنا

دونيس أمام إسبانيا قرر أن يفكر بعمق... وليته لم يفعل.


فبفكرةٍ غارقة في الحذر، واختيارات ليست بالأفضل، دخل اللقاء متراجعًا بخمسة مدافعين، وكأنه أراد مفاجأة الإسبان، ليكتشف لاحقًا أنه فاجأ نفسه أولًا.


يعلم القاصي والداني أن إسبانيا تلعب كرة قدم منظمة، تفرض من خلالها نفوذها الكامل على وسط الملعب، بغضّ النظر عن اسم الخصم أو أسلوبه، ولذلك لم تكن بحاجة لأن نسلّمها الملعب بهذه الطريقة، وهو في كل الأحوال ملكها عرضًا وطولًا.


يامال، وبيدري، وبقية الرفاق، فرضوا سجنًا كرويًا على لاعبينا داخل مناطقهم، مع الأشغال الشاقة، مما خلق فوضى فنية عارمة للأخضر.


فلم ندافع بالشكل الذي تخيّله اليوناني، ولم نهاجم كما ينبغي، وبقينا تائهين عالقين في النص بين هذه وتلك.


وفي مثل هذه اللقاءات، ليس مطلوبًا منك الانتصار بقدر ما هو مطلوب منك الحفاظ على شكلك الفني داخل الملعب، خاصة أن الأخضر يدخل المونديال بذكرى انتصاره التاريخي على بطل العالم، وبمستوى لا بأس به أمام الأوروغواي.


لذلك، أخشى أن تكون لهذه الخسارة تبعاتها أمام منتخب الرأس الأخضر، المنتخب الذي يملك من الروح والطموح ما يؤهله للوصول إلى الدور القادم.


حظوظ الصقور الخضر في التحليق ما زالت قائمة... بشرط واحد:


ألا يفكر دونيس كثيرًا.


همسة:


‏«لا داعي لشرب البحر كاملاً


‏للتأكد من أنه مالح»


‏- دوستويفسكي.

00:02 | 25-06-2026

هلال ونصر.. ديربي من ذهب

لطالما باعد التاريخ بين الهلال والنصر في المواجهات الحاسمة، رغم تقارب الجغرافيا بين القطبين، لكن الإثارة هذه المرة أبت إلا أن تجمعهما وجهاً لوجه.. وفي مباراة حسم.


حسم ماذا؟


دوري روشن، البطولة التي أخذت من الأنفاس ما أخذت، ومن الأموال ما أخذت، أقوى البطولات المحلية.. وختامها المسك.


ديربي.. قد لا يمنح اللقب رسمياً، لكنه قد يسلبه من الخاسر.


النصر..


بالمدرسة البرتغالية، وبفارق الثبات والشغف، يدخل المباراة متسلحاً بذكريات الدور الأول، وبالدون، وبينتو، وكومان، لمواجهة خصمه الأشرس هذا الموسم.. واليوم، ولسنوات قادمة بحكم الديربي.


لا ينقص النصر هذا العام إلا بطولة، لا ينقصه إلا الذهب.. فهو أحوج ما يكون إليه. فإن لم يفعل، فسيزيد انتظاره.. انتظاراً.


أما الهلال..


الفريق الذي تملؤه ثورة الشك، الشك في كل شيء: إنزاغي، وإدارة الكرة، ومستويات بعض لاعبيه، لكنه شكٌّ يتحول سريعاً إلى يقين في المواعيد الكبرى. وليس أكبر من دوري أمام النصر.


الأزرق، بكاريزما البطولات، يبحث عن حضورٍ لافت، تهدأ به العاصفة، ففي الهلال، لا تهدأ الأمور إلا ببطولة.


الشارع الرياضي العربي عموماً، والسعودي خصوصاً، على موعد مع 90 دقيقة من كرة القدم الفاخرة.


فلمثل هذه الليالي جاء صندوق الاستثمارات العامة، وبمثل هذه المواجهات يُسوَّق للعالم المنتج الرياضي السعودي.


فيا ترى، لمن ستضحك العاصمة تلك الليلة؟


همسة:


«واعِد انا حجار الطريق اللي يودي لبيتها»


- بدر بن عبدالمحسن

00:12 | 12-05-2026

الأهلي.. ما لا أستطيع النجاة منه

ليس نادياً فقط...


بل جزءٌ أصيل من جدة،


وجهها الجميل.. ولونها الأخضر البهي.


هو عنوان الصبر،


وشموخ الرجال،


وحبّ الأوفياء.


الأهلي...


نادي الأوفياء والعظماء.. أولهم خالد بن عبدالله ولا آخر لهم،


ونادي الأدباء والمثقفين،


بدر بن عبدالمحسن، مساعد الرشيدي، محمد عبده، عبادي الجوهر...


ذاك الامتداد الذي لا يُشبه إلا نفسه.


عشقٌ متوارث...


والدي، إخوتي، أعمامي، والدتي، أخوالي...


حكاية بدأت قديماً من بيتٍ صغير وشاشةٍ أصغر وكبُرت ولم تنتهِ.


يسكنني الأهلي.. كما أسكنه،


يطاردني في كل مكان،


أهرب منه.. إليه.


فيه أفراحي،


وفيه أحزاني..


وتلك الأحزان.. هي التي أكتب بها عنه.


أحبه أحياناً بإرادتي،


وأحياناً رغماً عني..


متورط فيه،


ولا أريد النجاة.


أهجره لأعود إليه..


وما أحلى الرجوع إليه.


حتى وأنا أكتب الآن..


والست أم كلثوم تُغني:


«حياتي.. عينيّا..


يا أغلى منّي عليّا..


يا حبيبي امبارح وحبيب دلوقتي،


يا حبيبي لبكرة ولآخر وقتي»..


أجدني أكتب الأهلي.. لا غيره.


فوزه اليوم..


بثاني بطولات آسيا توالياً،


كأنه يقول:


أنا التاريخ.. أنا الشموخ.. أنا الهيبة.. أنا الجغرافيا..


أنا بطل أكبر قارات العالم.. أنا الأهلي.


فنخبة آسيا صعبة عصيّة..


عاصية على من ظن أن الإنفاق طريقها، والضجيج وسيلتها،


وسهلة.. بارة على سيدها، على من عرف كيف تُؤخذ.


غادرتها أندية المشروع خلال عامين، واحداً تلو الآخر..


وبقي الأهلي مُتذوقاً حُلو كأسها الثانية،


تاركاً للبقية تجرّع مرارتها.


فريقٌ عاد من الموت،


يعرف جيداً قيمة الحياة..


ويمنحها اليوم لمدرجه العظيم، ولمحبيه الأُدباء،


ولجدة التي ستبقى دائماً خضراء..


وللمشروع الرياضي نفسه.


همسة:


«ردّ مجدك بليلة


ليلتك عن سنين.. وعامهم عن ليالي».

00:00 | 28-04-2026

الأهلي.. KPIs خضراء

للأهلي قصة مختلفة... داخل المشروع الرياضي الكبير..


فبينما بُنيت آمال المشروع على الأندية الأربعة الكبرى،


فقد لم يكن التعويل الأكبر على الفريق الأخضر في بداياته نظرًا لظروفه حينها


فلم يكن الأكثر دعمًا، وكان حضوره على مستوى الأسماء العالمية محدودًا، باستثناء الجزائري النحيل رياض محرز.


لكن الأهلي... اختار طريقًا آخر.


لم يشتكِ،


لم يتذمّر،


ولم يطلب ما لم يُمنح.


اكتفى بأن يعمل... وينضبط على مسار المشروع.


وبينما كانت الأندية تُقاس بحجم الصرف،


كان الأهلي يُعيد تعريف المعادلة:


القيمة ليست فيما تدفع... بل فيما تُنتج.


ليس الأكثر دعمًا...


لكنه الأكثر كفاءة.


ثالثٌ في القيمة السوقية...


وأولٌ في التناغم مع أهداف المشروع.


أقل صرفًا... بعائد فني وتسويقي لافت،


وكفاءة استثمار تُحسب له.


في عالم المشاريع، المؤشرات لا تجامل...


ومؤشرات الأهلي خضراء... كلونه، كجدة


وكقلوب جماهيره، التي ما زالت تضرب أروع الأمثلة كمًا وكيفًا، كيف لا، وهم رأس المال الحقيقي والأرباح.


يقول قائد الفريق إدوارد ميندي في تصريح لافت:


«لا أستطيع أن أحصي عدد المباريات التي تفوقنا فيها بسبب المدرج».


مدرجٌ لا يُقاس بعدد... بل بتأثير وأثر.


أما آسيا... فحكايتها مختلفة.


عصيّة على من ظن أن الإنفاق طريقها...


وسهلة على من يعرف كيف تُؤخذ.


غادرتها أندية المشروع واحدًا تلو الآخر...


وبقي الأهلي على أعتاب تذوق كأسها الثانية..


ليس صدفة... بل نتيجة.


فريقٌ عاد من الموت،


كان يومًا في دوري أدنى،


واليوم... تهابه وتعرفه آسيا.


يعرف قيمة الحياة... من شارف على الموت،


ولذلك يمنحها اليوم لمدرجه، ولمحبيه، ولجدة...


وللمشروع الرياضي نفسه.


الأهلي...


لم يكن الأعلى صوتًا،


لكنه كان الأوضح أثرًا،


وفرس السباق حين تضيق اللحظات.


همسة:


«لا فاز الأهلي... تنام الأرض مبسوطة».


— مساعد الرشيدي (رحمه الله).

00:08 | 22-04-2026

الساعات الأخيرة لذكرى المنتخب

عاد الدوري..


ويعود المنتخب إلى أدراج النسيان.


من الآن وحتى موعد التجمّع القادم،


لن يكون العمري أسوأ مدافع،


ولن يكون العقيدي أضعف حارس،


سينام رينارد مطمئن البال،


ويستطيع ياسر المسحل أن يُغلق هاتفه.


انتهت الحكاية.


أغلقت البرامج الرياضية ملفاتها،


وصمتت التحليلات،


واختفى الجدل.. كأن شيئاً لم يكن.


هذه إحدى أكبر مشكلات منتخبنا:


أننا نتعامل معه كحدثٍ طارئ،


يظهر فجأة.. ثم يختفي أسرع.


لا يُبنى له سياق،


ولا يُمنح استمرارية،


بل يُستهلك في أيام.. ثم يُنسى.


وهذا الضوء الذي يظهر فجأة في وجوه اللاعبين،


ويختفي أسرع..


لا يصنع شغفاً، ولا يبني دافعاً.


فاللاعب الذي يعيش في ناديه


دعماً دائماً، وضوءاً مستمراً،


يجد نفسه في المنتخب


تحت ضوءٍ مؤقت..


وذاكرةٍ قصيرة.


كيف نطلب من المنتخب أن يكون أولوية،


ونحن لا نتعامل معه إلا كمناسبة؟


وكيف نريد منه حضوراً ثابتاً،


ونحن لا نمنحه إلا اهتماماً متقطعاً؟


الحل لا يبدأ من المعسكر..


بل من الوعي.


أن نحضر للمنتخب كما نحضر لأنديتنا،


وأن يبقى حاضراً في النقاش،


وفي التحليل،


وفي الذاكرة..


لا في أيامه فقط.


همسة:


«تُنسى كأنك لم تكن


تُنسى كمصرع طائر


ككنيسةٍ مهجورةٍ تُنسى


كحبٍ عابرٍ.. تُنسى»


درويش

00:33 | 7-04-2026

أبو الشامات... ومعركة القادسية

خسر الأهلي الصدارة، وقد يكون خسر ما هو أكبر في الأمتار الأخيرة من سباق الدوري الأقوى في المنطقة.


تعثر أمام منافس مباشر في توقيت حساس شكلًا ومضمونًا، بعد أن كان متقدمًا طوال التسعين دقيقة.


لطالما اتسمت مباريات الأهلي والقادسية هذا الموسم بالصراعات البدنية والخشونة؛ أحيانًا مشروعة، وأحيانًا أخرى يتغاضى عنها الحكم مرارًا.


وهذا النوع من اللقاءات يحتاج قراءة خاصة... ونوعية لاعبين مختلفة.


فشل ماتياس هذه المرة في الأمرين معًا.


بدأ المباراة بشكل صحيح، لكنه أنهاها بشكل خاطئ تمامًا، حين سلّم الشوط الثاني كاملًا للفريق الشرقي وبقي مكتوف اليدين، ينتظر اجتهادًا هنا أو هناك.


أما عن نوعية اللاعبين الذين تصلح لهم مثل هذه المعارك، فبالتأكيد أن صالح أبو الشامات ليس منهم.


هو لاعب مهاري، لكن مثل هذه المباريات لا تُحسم بالمهارة وحدها، بل بالصلابة والهدوء وحسن تقدير اللحظة التي يفتقدها.


مشكلة صالح أنه يظن أنه قادر على فعل كل شيء وحده، لكي يظهر بلقطة «شو» تحصد مشاهدات على «تيك توك» أو «سناب شات»، ضاربًا بحساسية اللقاء وضغط الدقائق عرض الحائط.


منذ نزوله تشوَّه وجه الفريق الهجومي تمامًا.


صار الأهلي هشًا وباردًا، وارتكب صالح أخطاء فادحة بين سوء تغطية وتمريرات خاطئة، إحداها كادت تنهي المباراة تمامًا.


ولم يكتفِ بذلك؛


فعند مغادرته الملعب خرج بطريقة انهزامية، مطأطئ الرأس، متخفيًا.


هذه التفاصيل الصغيرة يجهلها عمره... وتتجاهلها خبرته.


لم يرفع صالح رأسه مرتين:


مرة عند انفراد توني، ومرة عند مغادرته أرض الملعب.


عمومًا، مثل هذه اللقاءات وفي هذه الأوقات الحاسمة لا تصلح لصالح... ولا يصلح لها.


ويتحمل السيد ماتياس المسؤولية كاملة بزجه في هذا التوقيت، وبديلًا عن من؟


عن رياض محرز...


ولن أزيد.


خسر الأهلاويون معركة القادسية، لكنهم لم يخسروا حرب الدوري بعد.


فالدوري ما زال في الملعب


ويفصلهم عن مباراة الكأس أيام،


فلا وقت للحسرة ولا العتب.


التعافي سريعًا هو الحل...


وأبلغ صور التعافي:


الفوز على الهلال... والوصول إلى نهائي كأس الملك.


همسة:


الأمطار التي يلعنها البحّارة...


هي ذاتها التي يصلّي من أجلها المزارعون.

00:16 | 17-03-2026