‏⁧أشاد مجلس الوزراء‬⁩ الموقر بالمنجزات التي حققها برنامج تحوّل القطاع الصحي في بناء منظومة أكثر تكاملاً وكفاية تضع صحة الإنسان في صدارة أولوياتها؛ بتسهيل الوصول إلى الخدمات والرفع من مستوى جودتها، وتعزيز الرعاية الطبية الشاملة بمختلف جوانبها، والتوسع في نطاق المدن الصحية، إضافة إلى ترسيخ الوقاية وتمكين المجتمع من تبني أنماط حياة صحية مستدامة.

هذه المنجزات محصلة طبيعية، لرؤية المملكة القديرة التي أبدعتها عبقرية ولي العهد الأمين.

حين تدير بوصلة النظر باتّجاه هذا البرنامج تدرك الأفق البعيد الذي تستشرفه هذه الرؤية المباركة التي أولت عناية فائقة بصحة المواطن السّعودي، بوصفها أحد المرتكزات المهمة في تحسين جودة الحياة، آخذة بعين النظر أن الدول التي تملك رؤية واضحة للمستقبل لا تُقاس فيها الإنجازات بحجم المشروعات المنفذة فقط، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي ومستدام في حياة الإنسان.

من نول ومغزل هذا البرنامج الوضيء جاء تقرير برنامج تحول القطاع الصحي ليقدم صورة شاملة لما تحقّق على أرض الواقع..

ولمّا كان إيضاح كلِّ أمر، واستبانة خباياه، قريناً بذوي الاختصاص، ومنعقداً بأصحاب الدربة والمكنة فيه؛ فإنك ملتمسٌ في قراءة المستشار بالديوان الملكي الرئيس التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الدكتور ماجد الفياض لهذا التقرير، تعكس ما تحقّق من منجزات ساهمت في بناء منظومة صحية أكثر كفاءةً وتكاملاً، تضع المريض في قلب الرعاية الصحية لتحقيق مستهدفات الرؤية.

التقرير يحكي قصة تحوّل وطني شامل أعاد صياغة مفهوم الرعاية الصحية وأدوارها وأهدافها، وفق مسار مدروس لبناء منظومة أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع وأكثر كفاءة في توظيف الموارد وأكثر شمولاً في تقديم الخدمات، وهو ما أكده الدكتور الفياض أن نجاح هذه الرحلة لا يرتبط بالمشروعات والبنى التحتية وحدها، وإنما بقدرة المنظومة على تحقيق أعلى درجات الكفاءة في الأداء، وأقصى مستويات التكامل بين مكوناتها، وأفضل تجربة ممكنة للمستفيد.

وتكتسب الكفاءة أهمية استثنائية في التجربة السعودية المعاصرة؛ لأنها تعني الانتقال من مفهوم الإنفاق على الخدمات إلى مفهوم تعظيم أثر الإنفاق.

فالهدف لم يعد زيادة الموارد وإنما ضمان توظيفها بأفضل صورة ممكنة لتحقيق نتائج صحية ملموسة.

هذا ما يفسره التقرير من تطوير للحوكمة وتحسين لإدارة الموارد ورفع لمستويات الأداء المؤسسي، لضمان استدامة المنجزات وتعظيم أثرها على صحة المجتمع.

أما التكامل الذي ركز عليه الدكتور الفياض، فيمثل أحد أهم التحولات البنيوية التي شهدها القطاع الصحي.

فالرعاية الصحية الحديثة لا يمكن أن تنجح في بيئة تتوزع فيها الأدوار، وتتباعد فيها الجهود، وتنعزل فيها المؤسسات عن بعضها بعضاً.

لذلك اتجهت المملكة إلى بناء منظومة مترابطة تتكامل فيها الجهات الصحية وتتشارك البيانات والخبرات والموارد، بما يحقق انسيابية الخدمة وجودتها ويجعل رحلة المريض أكثر سهولة ووضوحاً.

فالتقنية لم تعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت محركاً أساسياً للتطوير وعنصراً محورياً في تحسين جودة الخدمات وتسريع الوصول إليها ورفع كفاءة اتخاذ القرار، والتركيز على الإنسان باعتباره محور العملية الصحية بأكملها.

وهذه تمثل جوهر التحوّل الحقيقي الذي تشهده المملكة. فالأنظمة التقليدية كانت تركّز على المؤسسة والخدمة والإجراءات، بينما يركز النموذج الجديد على الإنسان ذاته؛ على راحته وسلامته ورضاه وجودة تجربته الصحية منذ لحظة طلب الخدمة وحتى اكتمال رحلة الرعاية.

ومن هنا تتلاقى رؤية الدكتور الفياض مع ما ورد في التقرير حول تطوير نماذج الرعاية الصحية وتعزيز الخدمات الوقائية وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات ورفع جودة الحياة.

المريض لم يعد مجرد رقم في سجلات المؤسسات الصحية، بل أصبح محور التخطيط وغاية التطوير ومقياس النجاح الحقيقي. فعلى سبيل المثال

التخصصي يجري 7% من إجمالي العمليات الجراحية باستخدام الروبوت، وفق التقرير السنوي لبرنامج تحوّل القطاع الصحي لعام 2025 «تحول يصنع الأثر»، بما يعزّز تجربة المريض ويدعم مستهدفات الرؤية القديرة.

الصحة لم تعد تُعرَّف بوصفها علاجاً للمرض بعد وقوعه، وإنما بوصفها منظومة متكاملة تهدف إلى الوقاية وتعزيز العافية ورفع مستوى جودة الحياة.

لذلك برز الاهتمام بالبرامج الوقائية والكشف المبكر والتوعية الصحية وأنماط الحياة السليمة، وهي استثمارات طويلة المدى في الإنسان.

رؤية المملكة جعلت الإنسان محور التنمية وهدفها النهائي، والقطاع الصحي يعد واحداً من أبرز النماذج التي تجسّد هذا التوجه على أرض الواقع.

فكل مؤشر وكل مشروع يتم تنفيذه، وكل خدمة يتم تطويرها، تصب في هدف واحد يتمثل في بناء مجتمع أكثر صحة وقدرة وإنتاجية.

المملكة لا تعمل على تطوير قطاع خدمي فحسب، بل تبني نموذجاً وطنياً متكاملاً للرعاية الصحية الحديثة، يقوم على كفاءة الأداء، وتكامل الجهود، ومحورية المستفيد، ويستند إلى رؤية استراتيجية تجعل صحة الإنسان وجودة حياته في مقدمة الأولويات.

وهكذا يصبح شعار «تحول يصنع الأثر» أكثر من مجرد عبارة تعريفية؛

بل إلى وصف دقيق لمسيرة وطن اختار أن يجعل الإنسان نقطة البداية وغاية الوصول، وأن يبني مستقبله الصحي على أسس من الكفاءة والتكامل والابتكار والاستدامة.

نبارك للقطاع الصحي والتخصصي هذه الإنجازات، وعشت يا وطني.