لا أظن أحداً سيتهمني بالتجديف أو التخريف لو قلت إن العالم الحضاري الإسلامي بجغرافيته الشاسعة وكثافة سكانه قد فقد هيبته الحضارية والجغرافية منذ قرون وما زال يحاول استرجاعها حتى اليوم. الآن بعد قرون قد نختلف على عددها (حسب الانتماءات الإقليمية والثقافات الوطنية) بدأ يتبلور حلف دفاعي طال انتظاره. لم تعد تتذكر شعوب المنطقة متى كانت المنطقة الإسلامية الشاسعة جغرافياً الكثيفة سكانياً تمتلك هيبتها الحضارية والقانونية الشرعية أمام حضارات العالم المختلفة. تشرذم القاسم المشترك الحضاري بينها إلى كسور تتصارع مع بعضها، لأهداف إمبراطورية أو عرقية أو مذهبية. في النهاية خضعت الغالبية لدول وحضارات أجنبية، إما كمستعمرات ومحميات أو كأحلاف لوكالة إدارة صورية.


المشترك الرئيسي والأهم للأغلبية كان فقدان الصلة بالمكان الروحي الموحد وهو مكة المكرمة.


الآن بدأ ما يبشر باستعادة حكمة وضرورة التكامل الدفاعي عن الهويات الجامعة بقيادة ثلاثة قادة حكماء اجتمعوا في مكان القلب من الجسد لأغلبية سكانها، أي في مكة المكرمة.


بعد التوجه إلى الله تعالى بدعاء التوفيق والسداد، يتوجب على كل شعوب وحكومات حلف الدفاع المشترك إدراك المعاني الكبيرة لهذا الحلف المبارك المبشر بالسلام والتعايش لهم وللعالم كله، وذلك يحتاج إلى بعض التفاصيل في نقاط رئيسية:


أولاً: هذا الحلف دفاعي ليس هجومياً أو توسعياً، تتكافل داخل دوله القوميات والهويات والأديان والمذاهب، بحيث تندمج جميعها في تكتل يخدم البقاء والبناء والتنمية المتشاركة، وذلك كبديل دفاعي مضاد للاستمرار في الصراع فيما بينها واستقواء بعضها على بعض بأحلاف أجنبية من خارج إطارها الجغرافي والوطني الجامع. التكتل الدفاعي الجامع يعني العمل على إنهاء الصراعات الفئوية والإقليمية البينية والاحتكام العقلاني إلى المصالح الحضارية والجغرافية وندية التبادل مع الحضارات والتكتلات الخارجية.


ثانياً: إدراك أن هذا التكتل المتحالف يتكون في أغلبه من انتساب ديني موحد سبق أن تعايشت فيه بأمن وسلام وازدهار لعدة قرون كافة الأديان والمذاهب والأعراق، وصنعت كيانها الحضاري المشترك.


ثالثاً: لأن المكان المركزي الروحي لأغلبية سكان هذه الجغرافيا الحضارية هو مكة المكرمة القابعة في وادٍ غير ذي زرع يكون علينا جميعاً واجب تذكير العالم بأن التكليف الذي أنزله الله على رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم يأمر باحترام كافة الأديان التوحيدية، ولا إكراه في الدين.


لذلك يصبح من الطبيعي تسمية الحلف التكافلي لاستعادة هيبة الجغرافيا والحضارة لأهل المنطقة باسم المكان المتفق عليه، أي في مكة المكرمة.


نسأل الله الثبات والتوفيق لحكام الدول الثلاث المتحالفة في نواة دفاعية لا هجومية ولا توسعية مفتوحة لانضمام آخرين دون تمييز هدفها استعادة الهيبة الجغرافية والحضارية مع الاستعداد للفعل المضاد لردع من يرفض السلام ويصر على الاعتداء وإلحاق الأذى بالمنطقة وشعوبها ومصالحها المشتركة.