التجديد الدوري للإسلام الذي بشّر به النبي يكمن بفهم النصوص بشكل جديد دون القوالب الموروثة التقليدية، وأحوج جانب للتجديد هو فهم النصوص التي تؤثر على مئات ملايين المسلمات، فالقوالب التقليدية لفهم النصوص أدّت لما ذكره شيخ الأزهر د.أحمد الطيب: «مما يؤسف له أشد الأسف أن كثيرين فهموا آية القوامة إباحة التسلّط على الزوجة، وسلب إرادتها، ومصادرة حق التعبير عن رأيها، وأنها لا كلمة لها أمام كلمة زوجها، وأنه لا حرج من أن يقوم أمر الأسرة على أسلوب الأوامر والنواهي والاستبداد من الزوج، والطاعة التي تقرّب من طاعة العبيد من الزوجة، والقوامة بهذا التفسير غير الإنساني أمر لا يعرفه الإسلام ولا تقره شريعته». وشرح الفقهاء المعاصرون آية (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) كالشيخ متولي الشعراوي أشهر مفسر معاصر للقرآن ووكيل الأزهر، قال القوامة تعني «الرجال خدامون عند النساء وليسوا مسيطرين». د. أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة بالأزهر: «القوامة تعني أن الرجل خادم للمرأة». د. أسامة الأزهري مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية قال القوامة «أن يكون الرجل مسخّراً لخدمة المرأة». د. مبروك عطية رئيس قسم الدراسات الإسلامية بالأزهر، قال القوامة «يعنى الرجال يقومون على خدمة النساء». والداعية مصطفى حسني قال «القوامة هي المبالغة بالخدمة وعلى الرجل أن يبالغ في خدمة امرأته». والآية الثانية التي يسيء الرجال فهمها (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ) فقال بتفسيرها أ.د. خالد المصلح: «الدرجة ليست درجة علو.. الحقوق التي على الرجل أعظم من الحقوق التي على المرأة بهذا العقد» وهو أستاذ للفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم ومن تلاميذ الشيخ ابن عثيمين وتزوج ابنته، وتفسير الآية على أن حق الزوجة أكبر من حق الزوج هو قديم، قال الطبري بتفسيره: «تلك الدرجة.. أداء حقها إليها، وصفحه عن الواجب له عليها، أو عن بعضه، عن ابن عباس قال: ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها؛ لأن الله يقول: «وللرجال عليهن درجة».. وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس وهو أن الدرجة التي ذكر الله في هذا الموضع الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وأداء كل الواجب لها عليه، وذلك أن الله قال: «وللرجال عليهن درجة» عقيب قوله: «ولهن مثل الذي عليهن»، فأخبر الله تعالى أن على الرجل ترك ضرارها في مراجعته إياها.. ثم ندب الرجال إلى الأخذ عليهن بالفضل -العفو عن حقهم- إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن، فقال: «وللرجال عليهن درجة» بتفضلهم -عفوهم- عليهن وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله: ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها؛ لأن الله يقول: «وللرجال عليهن درجة».. فمعناه ندب الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل -العفو عن الحق- ليكون لهم عليهن فضل درجة». فكيف تم قلب معنى الآيتين عن وجههما الحقيقي لصالح الفهم الذكوري السام المتحيّز ضد النساء، الذي وصل درجة زعم أن العلاقة بين الزوجين ليست علاقة شراكة ومودة بين إنسانين متكافئين بالكرامة الإنسانية والحقوق، إنما علاقة سيد بعبده؛ مما سوّغ للرجل سوء معاملة الزوجة وصار سبباً رئيسياً لكثرة الطلاق/الخلع والعزوف عن الزواج، فلا توجد امرأة معاصرة تقبل بمكانة عبد. أما عن الأحاديث التي تعظّم مكانة الزوج وتجعلها أكبر؛ طالع مقالات د. سهيلة زين العابدين: «الاستدلال بأحاديث ضعيفة وموضوعة لتعظيم الزوج في مادة الثقافة الإسلامية في جامعاتنا» 1،2،3 «صحيفة المدينة، 12/سبتمبر/2020»، «19/سبتمبر/2020»، «26/سبتمبر/2020».