خلف كل خبر نقرأه؛ هناك إنسان عاش تفاصيله قبل نقله إلينا. وخلف كل صورة تصلنا؛ هناك عين رأت ما لا تستطع الكاميرا توثيقه.
ذلك هو حال «الإعلامي» الذي ينقل الحدث ويتأثر به، وفي كثير من الأحيان يعود إلى بيته حاملاً ضجيج الأحداث داخله، تطارده بعض المشاهد، وتبقى بعض الكلمات عالقة في ذاكرته. مهنته تعوِّده الحضور الدائم والقوة، بل ومتاح في كل وقت حتى في أكثر لحظاته إرهاقاً.
مرور الوقت لا يصنع من الإعلامي خبرة فحسب، بل يترك داخله ندوباً صامتة لا تُرى، لكنها تغيِّر طريقته في النظر للحياة والأحداث.
ولهذا السبب؛ يبدو بعض الإعلاميين أكثر صمتاً مما كانوا عليه، وأكثر ميلاً للعزلة رغم كثرة الظهور، فكثافة المشهد ترهق الروح أكثر من الجسد.
إن الوعي الحقيقي لا يكون فقط بتقدير ما يقدمه، بل بفهم الثمن النفسي والإنساني الذي يدفعه لتصل الحقيقة للناس بصورة حقيقية، فيبقى داخله كصوت لا يهدأ، ومشهد لا يرحل، وندبة لا تراها الكاميرا. ولهذا؛ لا يقاس الإعلام بما يُنشر، بل بما يتركه في أرواح من حملوا الحقيقة على عاتقهم، ثم عادوا بصمت وكأن شيئاً لم يكن.


