-A +A
نجيب يماني
الأستاذ مشعل السديري كتب مقالاً عنوانه أسعد امرأة في العالم عن تعدد الزوجات وأورد قصة صديقه الذي عدّد وفرّق بين زوجاته كل في منطقة حتى يستطيع أن يعدل بينهم وقوله (إنني أخاف ألا أعدل فيلحقني إثم كبير)، والقارئ لموضوع الكاتب السديري يظن أن الإسلام حرّم التعدد بل ومنعه.

وهنا لا بد من توضيح موقف الإسلام من التعدد لمن أراد أن يعدد دون أن يخشى الظلم.


تعدد الزوجات في المجتمع الإسلامي هو القاعدة، والاقتصار على واحدة هو الشاذ، فما خاطب المُشرع الناس في أمور تتعلق بالزوجة إلّا بصيغة الجمع.

«قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض».

«وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء».

«يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها».

«الرجال قوامون على النساء».

«يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن».

«نساؤكم حرث لكم فآتوا حرثكم أنى شئتم».

«أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم».

وقال عليه الصلاة والسلام إني أتزوج النساء ولفظ النساء هنا مدلوله الجمع والتعدد وبهذا أصبح سنّة بقوله وفعله، يقول ابن عابدين ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا النكاح والإيمان، فالاشتغال بالزواج أفضل من التخلي لنوافل العبادات.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه ولا يشتغل النبي إلّا بالأفضل ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى، كم امرأة يلزمها التحصين والحفظ؟

كم من الرجال المتزوجين يتوقون لامرأة غير زوجاتهم؟ كم نحن في حاجة إلى التعدد أكثر من أي وقت مضى؟

يقول تعالى «زيّن للناس حب الشهوات من النساء». فجعلهن من حب الشهوات وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك. وقد ذكرت الآية حب الشهوات من:

1. النساء

2. والبنين

3. والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة

4. والخيل

5. والأنعام

6. والحرث

فجاء حب النساء أول ما جاء في قلب الرجل، وما فتئ الرجل يشتهي المرأة وإن كان عنده منهن أوفر الحظ والنصيب. وقد بدأت آية النكاح بالتعدد، «فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع»، وهذه هي القاعدة فبدأ بالاثنين ولم يبدأ بالواحدة، جاء في قوله تعالى (أو أبناء بعولتهن..)، ويستدرج هذا وجود الأبناء من زوجات أخريات خلاف الزوجة المخاطبة، وهذه إشارة إلى افتراض التعدد كقاعدة. ولا يستدعي ذكر هؤلاء في هذا الموضع ما لم يكن وجودهم أمر معتاد وقاعدة في المجتمع.

ترى اليوم أناساً متزوجين يجاهرون ويفخرون بالمخادعة والسفاح خارج عصام الزوجية ويذكرون مغامراتهم من باب طرائف الأمور وما يتفكه به مع الصحب والأحباب. حتى إذا ما ذكر التعدد تشدقوا بالعدل «العكاز» الذي يستندون عليه «للتحذلق» والتملق للمرأة يرددون قوله تعالى دون تدبر وتفكر «فإن خفتم ألّا تعدلوا فواحدة»، «ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم»، إذن فعليك الاقتصار بواحدة بمنطوق الآيتين وكأنه ما بقي من الفضائل شيء أتينا عليها جميعاً وطفقنا نبحث عن فضيلة العدل بين الزوجات. وتنزهنا عن كل الرذائل والرزايا حتى لم يبقَ شيء سوى التنزه عن تفضيل ليلى على سعاد.

كم من زوجة جاءها الظلم في غفلة من أمرها من زوجها الوفي لسفاسف الأمور والساقط منها.

إذاً فالعدل المنشود في متناول الناس ولكن تنقصهم الشجاعة والإقِدام.

الإسلام قنّن التعدد وجعله حقاً مشروعاً للرجل وفيه مصالح كثيرة للمجتمع، ما فرضه الله عبثاً هناك حكمة من هذا التعدد لا بد أن نكتشفها!