-A +A
علي محمد الحازمي
الجميع يتذكر انخفاض أسعار النفط بشكل كبير في عام 2015- 2016 واللقاء الشهير لوكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط آنذاك عندما خرج في تلك المقابلة وتحدث أننا «سنفلس بعد ثلاث سنوات بسبب تدني أسعار النفط في ذلك الوقت» في تصريح خطير كان من شأنه أن يؤثر على سمعة المملكة دولياً وإقليمياً علاوة على ذلك تأثيره على تصنيف المملكة، مما ينعكس سلباً بارتفاع نسب الفائدة على السندات السيادية لبلادنا.

شهدنا في الأيام القليلة الماضية انخفاضاً لأسعار النفط ليصل إلى أسعار غير معهودة في أدنى مستوياتها خلال 18 عاماً، بعد انهيار اتفاقية أوبك+ في بداية شهر مارس، أظهرت فيه المملكة قدراً كبيراً من المرونة والصلابة والثبات على الموقف للدفاع عن وجهة نظرها، ما حدا بالمملكة الإعلان عن زيادة إنتاجها النفطي ليصل إلى 10.6 مليون برميل يومياً وبعد ذلك بأيام قليلة إلى مستويات 11 مليون برميل يومياً والخطوة التي كانت تلي هذا الإنتاج هو 12.3 مليون برميل في تصريح مباشر من وزير الطاقة بأن المملكة قادرة على التعايش مع أسعار أقلّ من 20$.


الأسئلة التي تطل علينا برأسها: لماذا لم تعلن المملكة أنها «ستفلس» في ظل وصول أسعار النفط إلى مستويات أقلّ من عام 2016؟! ما الذي تغير في لغة خطاب هذا العام 2020 عما كانت عليه في 2016؟

الإجابة تكمن في شقين؛ الأول هو اختلاف الأشخاص الذين يقودون الملفات الاقتصادية الحساسة في هذه المرحلة وأنا أقصد هنا سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان القائد الملهم وعرّاب رؤية المملكة 2030 وسمو وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، حيث شاهدنا في الأيام الماضية القدرة التفاوضية لهذا القائد، كيف لا! وقد وصفه الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو بأنه رجل دبلوماسي من الطراز الأول ومفاوض بارع وقائد ملهم وصاحب خبرة حقيقية في صناعة النفط، وهو مهندس الاتفاق التاريخي بين أوبك وروسيا، إضافة إلى الوزير محمد الجدعان وزير المالية وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف الذي دائماً يرسل تطمينات إلى المواطنين «بأن المملكة تواجه الأزمة العالمية الحالية من مركز قوة؛ نظراً إلى قوة مركزها المالي، واحتياطاتها الضخمة، مع ديون حكومية منخفضة نسبياً».

أما الشق الثاني هو رؤية 2030 التي تتعهد بأن المملكة ستخلع ثوب النفط، ولن تستجيب في خططها التنموية لارتفاع أو انخفاض أسعار النفط، وأن خطط الرؤية ستتكيف مع أقلّ الأسعار نحو العمل الجاد للاستغناء عن النفط كمحرك أساس للاقتصاد السعودي في إشارة واضحة للعالم أن أسعار النفط لم تعد أدة ضغط على قرارات المملكة الدولية والإقليمية.

* كاتب سعودي

Alhazmi_A@