.. يقولون في الأمثال: «بيت قد المرايا ولا كل سنة هات كرايا»، بمعنى أن امتلاك السكن مهما صغر حجمه أفضل مليون مرة من العذاب في مطلع كل عام لتوفير الإيجار.
ولقد أحسنت مؤسسة الملك عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي عندما خصصت (500) مليون ريال لبناء 2522 مسكناً للفقراء والمحتاجين في جميع مناطق المملكة كانت الأولى منها 100 منزل قام صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز نيابة عن المليك بتسليمها للفقراء في (ثول) ويستفيد منها (700) شخص غمرتهم الفرحة بتسلم المفاتيح. والواقع أن هذه المكرمة خالدة والأمل في استمرار المؤسسة لتنفيذ بقية الوحدات السكنية في المناطق الأخرى لتسليمها لمن يستحق والبدء من جديد في مرحلة تالية -إن شاء الله-.
فقد أكدت دراسات علمية قامت بها جامعة نايف للعلوم الأمنية، وفق ما نشرت «عكاظ» بالعدد 14831: «أن معظم المشاكل الاجتماعية تقف خلفها البطالة وقلة التوظيف، وأوضحت البحوث التي أجرتها جامعة نايف الأمنية أن 69% من السجناء كان سبب مشاكلهم عدم وجود عمل وأن 85% تعرضت أسرهم لانحرافات سلوكية بسبب غياب ولي الأمر، ذكر ذلك د.عبدالعزيز العبدالعزيز مدير عام مركز المنشآت الصغيرة بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني خلال افتتاح اللقاء الثاني لمديري فروع المركز في أبها وقال: إن العمالة السعودية تمثل 12% من الأيدي العاملة في المملكة فيما تمثل العمالة الوافدة 88% ويبلغ عددها أربعة ملايين ونصف المليون عامل وأشار إلى أن مجموع ما يتم تحويله سنوياً للخارج يصل إلى حوالى 55 ملياراً». وأنا هنا لست بصدد مناقشة موضوع العمالة الوافدة، وما تقوم بتحويله فهو حق مكتسب، ولكن الذي يهمني هو توفير العمل للمواطن وأيضاً توفير السكن له ولمن يعول فإن 85% من المواطنين يستأجرون مساكنهم و90% منهم يعجزون عن سداد الإيجار في حينه، كما تبلغ نسبة الذين يتعذر عليهم سداد الإيجار لأكثر من عام 55% وهناك نسبة لا تقل عن 28% من المستأجرين لم يتمكنوا من سداد الإيجار لبضعة أعوام رغم ملاحقة صاحب العقار لهم شخصياً أو بواسطة مندوب العمارة في أحسن الأحوال، وبالحقوق المدنية في أغلب الحالات.
لذا فإن المهم أن تجعل المؤسسات الخيرية في مقدمة اهتماماتها توفير السكن للفقراء والأرامل والأيتام الذين لا يملكون ما ينفقون لتوفير أسباب المعيشة، ناهيك عن إيجار السكن الذي تتعذر عليهم الحياة دونه، وفي الوقت نفسه يصعب عليهم تسديد الإيجار حتى ولو كان ضئيلاً.
وأعود ثانية للدراسة التي قامت بها جامعة نايف للعلوم الأمنية التي تأكد من خلالها أن 69% من السجناء تم توقيفهم بسبب عدم توفر مصدر رزق لهم، وقيام مراكز المنشآت الصغيرة بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بتوقيع 13 اتفاقية مع جهات حكومية في مقدمتها بنك التسليف لتمويل ودعم المنشآت الصغيرة التي تمثل الأساس لنجاح أية دولة صناعياً، كونها الممول الرئيسي للمصانع الكبيرة.
والواقع أنها خطوة في سبيل توفير فرص عمل للذين لا يجدونه، ولكن مع ذلك يبقى موضوع توفير السكن مطلباً أساسياً. وتحية لمؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي على المشروع الكبير الذي نأمل أن يستمر في برامج تتكرر حتى يتم توفير السكن لكل محتاج والله المستعان.