رغم الأساطير التي نسجت حوله وهالات الغموض التي اكتنفته إلا أن الحملات الامنية التي نفذتها شرطة جدة والجوازات اطاحت بهذه الغلالات الداكنة واسدلت الستار على كثير من الاوهام التي صاحبتها حيث اخترقت ازقته المتعرجة كاشفة عما يدور داخل أوكاره من مخالفات مذهلة. انه حي السبيل أو كما يحلو للبعض تسميته بـ «الحفرة» وحارة المليون طفل و «جهنم» وهو من أحياء جدة القديمة وكان كما يقول احد المسنين من سكانه يسمى قديما بحي القوزين. بصرف النظر عن مسمياته المتعددة إلا أن ثمة اتفاقا على ان الحي ظل منسيا يعاني ترديا في النظافة على مدى سنوات الى ان طالته أخيرا ايادي التحسين فشقت الطرقات بداخله وشهد قفزة تطويرية نسبية لكنه ما لبث ان عاد الى «قديمه» حيث اصبح مرتعا للمخالفين وسوقا لمسروقاتهم بدءا من المراوح وانتهاء بأجهزة الكمبيوتر كما وجد الدجالون والمشعوذون من ادعياء الطب في أزقته معرضا دائما لترويج خلطاتهم المشبوهة.
مأكولات للتمويه
والأدهى ان المطاعم العشوائية التي تنتشر في هذه الازقة باطباقها المكشوفة للذباب والاتربة والملوثات تبين من خلال الحملات الامنية ان غالبيتها اقيمت للتمويه ظاهرها بيع المأكولات وباطنها التكسب بالرذيلة حيث ضبطت العديد من النساء في أوضاع مخلة مع رجال في غرف متهالكة لمنازل شعبية واجهتها المطاعم.
وكشفت الحملات ان الحي يعج بالمستودعات العشوائية لتخزين الخردة وعلب الالمنيوم والبلاستيك والخردوات التي تنذر بمخاطر وخيمة.
سقوط الفتوات
شكلت الشائعات حول الحي حاجزا نفسيا أظهره انه غير قابل للاختراق خصوصا ان الصبية والشباب كانوا يراقبون القادمين اليه ويرصدون تحركاتهم ومن ثم يبلغون الفتوات بالغرباء لردعهم غير ان هذه الاقاويل سرعان ما تبين زيفها حيث اطاحت الحملات الامنية المباغتة فجرا وفي ساعات متأخرة من الليل بآلاف المتخلفين والمطلوبين جنائيا فقد اسفرت احدى الحملات عن القبض على 1115 مخالفا ومخالفة لانظمة الاقامة والعمل و 14 مشتبها بهم جنائيا اضافة الى ضبط 7 مطاعم عشوائية و15 مستودعا كما ضبط مطعم شعبي مكون من غرفتين وصالتين تبين ان احداهما خصصت لتناول الطعام والاخرى لممارسة الرذيلة بمقابل مادي وعثر داخلها على افلام فيديو وسيديهات خليعة، فيما كشفت الحملة التي جرى خلالها تفتيش 345 منزلا عن 122 متسللا داخل منازل مستأجرة تم تشميع بعضها واخذ ارقام عدادات الكهرباء لعدد منها تمهيدا لقطع التيار.
هاربون الى الشرطة
الحملات الأمنية المتلاحقة حققت نتائج ايجابية خصوصا انها نفذت في عدد من المواقع الموبوءة بالمخالفات ومن بينها مجمع للغرف المتهالكة التي يسكنها مخالفون لنظام الاقامة والعمل وتبين ان داخله اعدادا كبيرة من النساء والاطفال فيما هرب الرجال قبيل وصول الحملة لكنهم فوجئوا بأن كل المخارج مغلقة واتضح خلال التحقيق انهم مطلوبون جنائيا.
كما ضبط عدد من الرجال والنساء في خلوات غير مشروعة في عدد من الغرف حيث فشل المقبوض عليهم من الرجال في اثبات أي صلة بالنساء.. وزعم احدهم انه جاء لاستئجار المنزل غير ان المرأة فضحته باعترافها ان المنزل مستأجر من قبلها.
وفي حملة أخرى ضبط أكثر من 2460 متسولا ومتسولة في احد ازقة الحي وتبين ان معظمهم من المتسللين والمتخلفين ممن قدموا بتأشيرات العمرة وتفرغوا لاستدرار عطف المواطنين والمقيمين باعاقات جسدية مصطنعة حيث لاذ كثير منهم بالفرار عند مداهمة الموقع.
حفرة الأدمان
واشار سعود الشاسي واحمد غالي من سكان «السبيل» الى ان الحي مر بمراحل متعددة شهد خلالها الكثير من التغيرات سلبا وايجابا.. فيما قال خالد الصبياني ان مسمى «الحفرة» اطلقه المدمنون الذين خصصوا موقعا وسط الحي يتجمعون فيه ويمارسون انفلاتهم غير ان رجال الأمن داهموا الحفرة عدة مرات ولم تعد موقعا للمخالفات وتلاشى مسماها من الذاكرة تماما.
أما «حارة المليون طفل» فقد اطلقه البعض لكثرة اطفال الحي من كافة الجنسيات الذين يتراكضون في الازقة والشوارع.
استنساخ التجربة
ورأى المهندس حمود اليامي من جهته ان حل مشاكل الحي يتم بمواجهتها مشيرا الى ان امانة جدة يمكنها استنساخ تجربة ناجحة في هذا الخصوص وهي تجربة جبل عمر في العاصمة المقدسة واضاف انها لو طبقت على احياء جدة فانها ستحقق الكثير من النتائج الايجابية مؤكدا ضرورة قيام شركة للتعمير للمساهمة في تطوير هذه الاحياء واخراجها من بؤسها بمشاركة القطاع الخاص.واضاف ان السكان متى ما أدركوا ان هذا التطوير سيعود عليهم بالنفع والفائدة فلن يترددوا في المشاركة ذلك ان المواطن الذي يسكن بيننا متهالكا في هذه الاحياء متى ما أدرك انه سيصبح له شقة واسعة في احدى المنشآت التي ستقام في الحي يعيش فيها واسرته اضافة الى الحصول على نسبة دخل منها فلن يتردد في القبول بالعرض.
ادارة العفوية
من جانبه اشار احمد الغامدي مدير الاعلام في امانة جدة الى ان هناك ادارة متخصصة للعشوائيات في الامانة تتولى معالجة اوضاع الاحياء العشوائية بجدة وهي «ادارة شؤون المناطق العفوية» ومن ابرز اهدافها تطوير المناطق العشوائية وتوفير الخدمات البلدية والمرافق العامة بها وذلك باستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتوفير الخرائط والمعلومات عن هذه المناطق لتوفير قاعدة بيانات شاملة عن الجوانب العمرانية والامنية والاجتماعية والبيئية، واوضح ان الامانة نفذت عددا من مشاريع التطوير لهذا الحي منها توسعة الشوارع الضيقة لتيسير دخول سيارات الجهات الامنية والبلدية التي تقوم باعمال النظافة اضافة الى المشاريع الخاصة بهدم المنازل القديمة التي سيتم تعويض اصحابها ومن ثم تحول الى شوارع تساعد على سهولة دخول الحي والخروج منه.واضاف ان الامانة تسعى لاعادة تخطيط الحي وتطويره ضمن سلسلة من مشاريع تطوير الاحياء الشعبية.
حملات ليلية
من جهته قال العميد محمد بن حسن الاسمري مدير جوازات منطقة مكة المكرمة ان حي السبيل الذي يعتبر من أشهر احياء جدة يعاني من كثرة المتخلفين والمتسولين مشيرا الى ان الجوازات تواصل حملاتها يوميا لتنظيفه من هؤلاء.واضاف ان فرق الجوازات التي تقوم بحملات ليلية وصباحية منتظمة حققت الكثير من النتائج الايجابية لافتا الى ان فرق البحث والتحري رصدت اختفاء المتسولين والمتخلفين ليلا ومن ثم نظمت حملات صباحية تم خلالها القبض على اعداد كبيرة من المتسولين الذين كانوا في طريقهم الى المنازل التي يسكنونها وذلك عقب حملة محدودة غادرت الفرق بعدها مواقعها لتعود مجددا بعد ان استقر هؤلاء في تلك المنازل.
ملاحقة المجرمين
أما العقيد مسفر الجعيد الناطق الاعلامي بشرطة جدة فاشار من جهته الى ان الجهود الامنية لملاحقة الجريمة مستمرة بالتركيز على بؤر الفساد التي يتم رصدها في الحي لافتا الى انه يجري التنسيق مع الجهات المختصة بهدف تطوير الحي والقضاء على السلبيات الموجودة به للحد من الجريمة.
واثنى على النتائج التي حققتها الحملات الامنية مشيرا الى ان الاحصائيات المرتفعة التي تصدر في نهايتها شاهد على نجاحها.
واضاف ان عمد الاحياء يقومون حاليا برصد السلبيات والرفع بها الى الجهات المعنية بهدف حلها وايجاد بيئة مناسبة للسكن في تلك الاحياء.
مختصون يقترحون استنساخ تجربة جبل عمر في «السبيل»
مراتع للشعوذة وبسطات الرذيلة في «حي المليون طفل»
11 أبريل 2007 - 19:08
|
آخر تحديث 11 أبريل 2007 - 19:08
مراتع للشعوذة وبسطات الرذيلة في «حي المليون طفل»
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ابراهيم علوي (جدة)تصوير: غازي عسيري سعيد الشهري