يقول سكان حي الهنداوية، وسط مكة المكرمة، انهم فوجئوا ذات صباح باختفاء البنية التحتية للكهرباء والمياه ويقصدون بها كابلات التيار وأنابيب شبكات المياه.. واعتبروا ذلك هدرا يستحق المساءلة حيث تطاول مجهولون من العمالة السائبة في سرقة البنية التحتية على حد وصفهم وتتولى شاحنات حمل المسروقات الى مواقع غير معروفة.
«عكاظ» تجولت في حي الهنداوية لترصد مطالب أهالي الحي ومناشداتهم للمسؤولين للتدخل في انقاذ ما تبقى من الحي القديم.
هدم وإزالة
الشاب باسم البركاتي (42 عاما) من سكان الحي حيث قال: منذ بدأت شركات أعمال الهدم والإزالة لصالح مشروع بالطريق الموازي انتشرت مجموعة من العمالة الوافدة تلتقط كل ما خف وزنه وغلا ثمنه من أسلاك الكهرباء وأغطية مناهل الصرف الصحي وأعمدة الإنارة ومخلفات البناء من أسياخ وخلافه كما تسببت اعمال المشروع في اهتراء الطرق فلم تعد السيارات تقوى على الطرق الوعرة والنتوءات والحفر التي ملأت كامل الحي «هذا الوضع نعيش عليه أكثر من عام فزاد من معاناة السكان واتلف المركبات وملأ المكان بالغبار والاتربة».
سد منيع
وعلى الرأي ذاته، يمضي مساعد الزهراني (51 عاما) ليقول إن اختفاء أغطية مناهل الصرف الصحي زادت من هاجس سكان الحي وتخوفهم على فلذات أكبادهم من السقوط في غياهب الحفر القاتلة والحي يشهد هجمات منتظمة من لصوص المخلفات في وضح النهار. ويضيف الزهراني أن مسؤولية حماية البنية التحتية ضاعت وتفرقت بين شركات الخدمات ومتعهد الإزالة وأمانة العاصمة المقدسة فكلهم شركاء في مسؤولية وجود المعتدين على الاملاك العامة ويطالب بتكثيف جولات رجال الأمن الصناعي على المشاريع التنموية والمحافظة على الثروات الثمينة وتكوين سد منيع ضد ضعاف النفوس والمعتدين وقطع الطريق عن مطامعهم.
جنح الظلام
في السياق نفسه، أفاد محمد أبو بكر (63 عاما) أن هاجس السكان يكبر يوما بعد يوم حيث زادت أوجاع الاهالي في ما يتعلق بإنارة الشوارع الداخلية للحي حيث غابت الأضواء في الأزقة الضيقة فتجردت أعمدة الانارة من التيار الأمر الذي جعل الحي كله يعيش في ظلام يزيد من وحشة المكان ويهيئ بيئة سانحة للهاربين من عيون الامن والعدالة ليمارس المعتدون انشطتهم بكل حرية تحت جنح الظلام فيضع السكان اياديهم على قلوبهم خشية على املاكهم وعلى فلذات اكبادهم خصوصا بعد مغرب الشمس ودخول المساء. ويختم ابوبكر بالقول: مثل هذه الاوضاع اجبرت عددا مقدرا من السكان بالرحيل الى احياء اخرى في اطراف مكة المكرمة.
غبار وحساسية
ثامر الحربي يتحدث عن ملامح الطرق المختفية في الحارة فاصبح الاسفلت في طي النسيان، لا رصيف ولا أعمدة إنارة تهدي إلى المبتغى وسيارات أهالي الحي تئن من تلك الطرق الوعرة ومن التلال والمنعرجات والحفر التي باتت قنابل مخففة تصطاد السيارات فصار السكان زبائن وعملاء دائمين في ورش صيانة المركبات. ويضيف ان غبار أعمال الهدم زاد من امراض الحساسية والربو عن الصغار والكبار على حد سواء مطالبا بضرورة عزل مناطق المشاريع التطويرية عن الأحياء السكنية لتخفيف معاناة أهالي الحي وتساعدهم على التكيف مع أوضاع الحي وما يشهده من تطوير.
الأمن والجهة المطورة
«عكاظ» وضعت مشاهدات ومطالب سكان حي الهنداوية على طاولة المتحدث الرسمي في أمانة العاصمة المقدسة أسامة عبدالله زيتوني وخاطبته عدة مرات بلا طائل. فيما أفاد مدير الشركة الوطنية للمياه المهندس عبدالله حسنين أن الشركة تعمل على فصل مصادر المياه عن المنطقة المزالة والتأكد من عدم وجود مياه في الشبكة وبالتالي يتم الغاء الشبكة كما يتم فك جميع الاجزاء التي يمكن الاستفادة منها مثل العدادات قبل عمليات الهدم وبعد ذلك يتم نقل مسؤولية المنطقة الى الجهة المسؤولة عن التطوير لتبدأ عمليات الازالة. اما ما يحدث بعد ذلك من سرقات للخطوط الملغاة وملحقاتها فهي من مسؤولية الجهة المطورة والجهات الامنية لا شركة المياه.