في الحلقة السابقة من هذا الحوار مع وزير العمل والشؤون الاجتماعية ثم وزير الشؤون الاجتماعية السابق الدكتور علي النملة كشف عن حجم المساعدات الخيرية التي تقدمها الدولة خارجيا بما يقدر بـ 4% من ميزانيتها متجاوزة المعدل العالمي المقدر بـ 1%. وتحدث عن الخدمات الاجتماعية لمستحقي الضمان والمعاقين مؤكدا عدم وجود قوائم انتظار في الخدمات الاجتماعية، مشيرا الى ان هناك «متسلقين» ممن لايستحقون الضمان وأُسراً تتخلى عن ابنائها المعاقين وتدخلهم الرعاية الاجتماعية. وفي الحلقة الثانية من هذا الحوار يتحدث الدكتور النملة عن التجار والزكاة منوها بأهمية الثقة في صندوق الضمان الاجتماعي في زيادة رفاهية مستحقي الزكاة وبالزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان وليا للعهد لبعض الاحياء الفقيرة بمدينة الرياض مدشنا بذلك حملة وطنية لمعالجة الفقر. ويتواصل الحوار مع الدكتور النملة:
ثقة التجار والزكاة
* كيف تنظرون الى الثقة ما بين التجار وصندوق الضمان الاجتماعي ما من شأنه ضخ اموال في مخصصات الزكاة في ظل تساؤلاتهم: أين تذهب أموال الزكاة؟
- كان التجار في السابق كل يزكي على طريقته ومازال بعضهم على طريقته القديمة في اخراج الزكاة من رؤوس اموالهم وتوزيعها اضافة الى صدقاتهم ومشاريعهم الخيرية الاخرى اما الان فقد ترسخت ثقة التجار وبدأوا يقدمون زكاة اموالهم الى جهة موثوقة وليس هناك اوثق من الدولة وبالتالي زاد الضخ الزكوي على صندوق الضمان الاجتماعي وكلما زادت ثقتهم زادت رفاهية مستحقي الزكاة والان يتحدثون عن وحدات وترميم مساكن وتأثيثها، ويتحدثون عن علاج طبي وعن امور كانت موجودة في الضمان ولكن تأخر تطبيقها حتى تم تعديل النظام في الآونة الأخيرة واصبح المجال مفتوحا بل ان من البشائر القوية ان العائد للضمان الاجتماعي سيزداد وسيتضاعف بحكم ان الدولة الان بدأت تخصخص بعض الشركات التي كانت تابعة لها وأبرزها شركة «الاتصالات» التي اصبحت الان تزكي وزكاتها بالمليارات وليست بالشيء البسيط ثم بقية الشركات التي شرعت الدولة في خصخصتها والتي أتوقع ألا تقتصر زكاتها على الداخل إنما ستمد خدماتها الى خارج المملكة بضوابط وأحكام وقواعد تحميها من أي اتهام.
البحث عن المتعففين
* هل يكفي مخصص الضمان للمحتاجين اليه وماذا عن الذين لايستطيعون الوصول الى ادارات الضمان الاجتماعي؟
- المخصص للضمان 3 مليارات و60 مليونا لكن الدولة، من واقع تجربة -أرجو ان ابعد عن البعد الاعلاني واركز على البعد الإعلامي بمعنى الإخباري- أخذت على عاتقها أن لايبقى محتاج في البلد ما استطاعت.
وهناك أناس عفيفون لايتقدمون للضمان وبالتالي جاءت الدعوة الى ان يُذهب اليهم بدلا من ان يأتوا للحصول على الضمان وأنا متفائل في ظل الروح التي يعيش فيها الضمان الاجتماعي ووزارة الشؤون الاجتماعية عموما بأن هذا المطلب او العمل به قابل للتحقيق في اسرع وقت ممكن وفي اطار الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الفقر، نحن مقبلون على اداء مؤطر للتعامل مع المستحقين للضمان الاجتماعي.
الجمعيات الخيرية والعمل الخيري
* بعد احداث 11 سبتمبر حدث نوع من الالتباس في مفهوم الاعمال الخيرية لدرجة ان هناك شبه احجام عنها.. هل تأثر العمل الخيري تبعا لذلك؟
- هذا من الاسئلة المهمة التي ينبغي ان تطرح بقوة ذلك ان الانطباع لدى كثير من الناس ان العمل الخيري قد تحجم او حجم ولكن الاحصائيات التي لاتكذب تقول ان الانفاق على العمل الخيري من خلال الجمعيات الخيرية زاد حوالى 60% خلال هذه المدة بمعنى ان ميزانية الجمعيات الخيرية التي كانت في السابق 997 مليون ريال وصلت الان الى مليار و600 مليون تقريبا حسب آخر احصائية اعلنها ضيف الله البلوي المشرف العام على الجمعيات الخيرية.
مؤسسية العمل الخيري
* كيف تنتظرون الى العمل الخيري الان؟
العمل الخيري الآن ينحو منحى الى المؤسسية ومد الخدمات أفقيا بحيث تخرج من الإطار التقليدي. الوزارة الآن بحكم انها مشرفة على الجمعيات الخيرية تقوّم عمل الجمعيات الخيرية بموجب ما تقدمه من خدمات فالإقبال على الجمعيات الخيرية إقبال قوي وهو ربما يكون رد فعل عكسيا لما أثير حول الجمعيات الخيرية سواء كانت الداخلية أو الخارجية لاسيما ان الجهات التي حاكمت الجمعيات الخيرية برأتها من علاقاتها بالإرهاب وفي الاطار العام للتبرئة والعمل الاغاثي الخيري ادرك الموسرون ان المسألة فيها شيء من الجناية على الجمعيات الخيرية فكان الاقبال اكثر لكنني اؤكد ايضا على عامل الثقة انه لابد ان يكون هناك تثبت وهذا أمر مطلوب في كل أمورنا بما في ذلك الإنفاق الذي هو من أخطر الأمور التي تحتاج الى تثبت.
زيارة الملك عبدالله للأحياء الفقيرة
* أثناء وجودكم في الوزارة وقع حدث تاريخي وهو زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان وليا للعهد للأحياء الفقيرة وكنتم أنتم برفقته.. أخبرنا عن قصة هذه الزيارة؟..
- في الحقيقة يطول الحديث حول هذه الزيارة لكن يكفي ان اقول انها اشارة قوية من ولاة الأمر الى ان هناك نية صادقة للتعامل مع الفقر بأسلوب غير تقليدي، فالتعامل مع الفقر سار من مئات السنين بحكم انه شعيرة اسلامية تؤخذ من الاغنياء وترد الى الفقراء والجديد في الموضوع انه خطوة للتعامل مع الفقر بطرق غير تقليدية وبالتالي جاءت الزيارة رغبة من القيادة في الوقوف على انموذج فقط من نماذج الفقر الموجودة في المملكة عموما وبحكم ان الملك عبدالله -في حينها كان وليا للعهد- صدرت التوجيهات بالقيام بهذه الزيارة للتعامل مع الفقر بأسلوب حديث من خلال إيجاد استراتيجية وطنية لمكافحته.
ولتعريف الفقر بالمفهوم الواقعي الذي يختلف في المدينة الواحدة ناهيك عن أن يختلف من منطقة لاخرى وان يختلف في مملكة مترامية الاطراف.. فالفقير في قرية غير الفقير في مدينة كبيرة غير الفقير في مدينة متوسطة غير الفقير في البادية غير الفقير في الريف وما الى ذلك فالتعريف الإجرائي غير التعريفات الشرعية التي نعرفها والتي لاتحتاج الى عناء.. كذلك ما ذكرته في مسألة تحديد خط الفقر الذي هو عبارة عن خطوط وليس خطا واحدا بمعنى ان خط الفقر في المدينة الكبيرة يختلف عن خط الفقر في أصغر قرية من القرى أو هجرة من الهجر وما الى ذلك.. فالمسألة لا تؤخذ بهذه العموميات ذلك ان خطوط الفقر متعددة ثم يتبع هذا رسم الخريطة للفقر وهذه الخريطة لو تصورتها خريطة ملونة وقد تكون مضاءة بحيث تشير الى أكثر المناطق فقرا ثم الفقيرة ثم الأخف فقرا ثم المناطق التي يقل فيها الفقر وهذا ما تحقق ولله الحمد فهذه هي في الحقيقة التي علق فيها الجرس أظن ان اثار هذه الزيارة المباركة كانت قوية جدا واوجدت ما نسميه الان بالعراقة او التقليد الجديد او الأنسنة للعمل الخيري والتعامل مع الفقر.
فعبدالله بن عبدالعزيز لم يخرج وفي جيبه شيء يوزعه وإنما خرج ليدشن حملة وطنية للتعامل مع الفقر بطريقة غير تقليدية وايجاد فرص عمل من خلال مفهوم الأُسر المنتجة.. والتقليدية التي سميناها هي ثقافة الهبات، أن آتي وأطرق بيتك وتعطيني «المقسوم» وأخرج وأطرق باب الثاني ويعطيني «المقسوم» وهذا المقسوم الذي خرج من ذمتك ماذا فعلت به أنا كفقير؟ كيف استثمرته؟ هل حققت لي حاجاتي أم ذهب لأشياء كمالية أو لا قدر الله أنفقته في أمور غير مشروعة وما الى ذلك فهذه هي مسألة التعامل مع الفقر وأظن ان هذه أيضا تتوافق مع المتطلبات الدولية للتعامل مع الفقر.
أود أن أؤكد نقطة مهمة جدا وهي التي ربما تكون مجالا للتساؤل وهي هل في المملكة بلد البترول والخيرات الوفيرة فقراء؟! الواقع يقول ان هناك فقراء ولكن نفس هذا الواقع يقول ايضا انه يمكن التعاطي مع مشكلة الفقر وأن تتم معالجتها داخليا وبكل سهولة وأنا أتكلم بثقة أن طريقة المعالجة سهلة جدا وهي أن تضع يدك على المشكلة وتتعرف عليها ولهذا لم يكن هدف الزيارة إعلاميا ولم يكن الجانب الاعلامي فيها هو المسيطر ولعلك تلاحظ أنه لم يكن في الموكب سوى مندوب من التلفزيون هو سليمان العيسى الذي أخبر قبل ساعات قليلة من الزيارة.
خدمة المواطنين في الميدان
* كنتم وقتها وزيرا للشؤون الاجتماعية.. ماذا عنت لكم هذه الزيارة؟
- تعني خدمة لهذا الوطن وتكشف للمواطنين ان هذه القيادة تهتم بهم وأن هذا الاهتمام يصل الى مستوى ان ينزل الرجل الثاني في قمة الهرم وقتها الى الميدان وقد سبق له النزول في ميادين أخرى مثل الاسواق والمشروعات والمساكن هذه السمة عُرفت عن عبدالله بن عبدالعزيز لكن أن ينزل الى هذا الميدان بالذات فمعنى ذلك أن المسؤولين مهتمون بشكل قوي بالمواطن وأنهم يعوّلون على التنفيذيين كثيرا في أن يقوموا بخدمتهم.
* هل لمستم الدعم من المليك -ولي العهد- وقتها لهذا الجانب؟
- خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -ولي العهد حينها- أعلن عن قيام الصندوق وهذه أول مبادرة ثم تبرع له بمبلغ من المال، هذه قضية آنية لكنه كان ولايزال وراء هذا المشروع وصناديق اخرى كصندوق المئوية وصندوق تنمية الموارد البشرية وبنك التسليف والضمان الاجتماعي وكلها روافد لخدمة المواطن.
أكد أن الأيام أثبتت براءة الجمعيات الخيرية من الارهاب
وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق: زيارة الملك عبدالله للأحياء الفقيرة دشنت حملة مكافحة الفقر
7 أبريل 2007 - 19:47
|
آخر تحديث 7 أبريل 2007 - 19:47
تابع قناة عكاظ على الواتساب
حاوره :عبدالعزيز النهاري « الحلقة 2 »