شهدت أسواق البلد انتعاشا ملحوظا مع قدوم الحجاج، حيث يحرص الكثير منهم على زيارة المنطقة التاريخية ليطلعوا على تراث جدة العريق، وليقتنوا هدايا لأسرهم تحمل بريق الماضي، وعبق التاريخ. في حين يقدر الباحث الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة أم القرى الدكتور عابد العبدلي حجم إنفاق الحجاج على هدايا الحج هذا العام بقرابة الملياري ريال. يقول الحاج محمد نجم ( القادم من مصر ) : تمتاز المنطقة التاريخية بتراث عريق، وهي من المعالم التي يحرص الحجاج على زيارتها أثناء ترددهم على جدة، لكونها تجسد لوحة تاريخية تحكي الماضي بكل ما فيه من جمال وإرث حضاري أصيل. وبالنسبة لي أفضل ارتياد المتاجر الشعبية في البلد، واقتناء الهدايا البسيطة كالتحف والمجسمات والحرف اليدوية التي تبرز جمال الهوية الحجازية .. مضيفا: إذ أنني من عشاق التراث، وأحرص على اقتناء الهدايا التراثية التي تعبر عن هوية كل مكان أزوره . وعن الميزانية التي خصصها للهدية يقول: الكثير من الحجاج يخصصون ما بين 1000 ــ 1500 ريال لهدايا الحج ، ويعتبرونها جزءا لا يتجزأ من ميزانية الحج. ويقول الحاج عادل حسين ( مغربي الجنسية ): أنفقت قرابة الألفي ريال على شراء الهدايا حتى الآن ما بين هدايا مخصصة لأطفالي، وأخرى لوالدتي وزوجتي . وعن أنواع الهدايا التي يفضل اقتنائها يقول: في الغالب أفضل اقتناء التمور وهي من أكثر المنتجات التي تتميز بها المملكة، باعتبارها من أكثر الدول المصدرة للتمور على مستوى العالم. كما أفضل اقتناء الهدايا التراثية النادرة، والبخور والعود الذي يوصي به الأهل. ويقول الحاج طارق محمود ( تونسي الجنسية ): استمتعت بزيارة جدة وتناول البليلة والحلويات الحجازية القديمة وقضيت أوقاتا ممتعة في التسوق في البلد، وزيارة المنطقة التاريخية، الاطلاع على تراث جدة العريق، وأهل الجدة يتميزون بالبساطة وكرم الضيافة. ( وعن الهدايا التي اقتناها يقول ) : باعتباري من عشاق الطعام، فمعظم الهدايا التي اشتريتها لأهلي عبارة عن مأكولات يتميز بها سكان جدة ومكة على حد سواء، كالحلويات الشعبية وفي مقدمتها اللدو والهريسة واللبنية والمعمول والغريبة، كما أن مياه زمزم والتمور من أكثر الهدايا التي يطلبها الأهل والأصدقاء. ويعبر الحاج العراقي كاظم أحمد عن سعادته بزيارة جدة التي يزورها للمرة الأولى، مستمتعا بالتسوق في أسواق البلد، وابتياع الهدايا البسيطة منها، وزيارة المنطقة التاريخية التي وصفها بالكنز الحضاري على حد تعبيره. ويرى العبدلي أن الهدايا تمثل أحد البنود الأساسية في ميزانياتهم. مطالبا بضرورة أن تقوم المصانع المحلية بإعادة النظر في دراسة الجدوى الاقتصادية لتلك الهدايا، لتصنيعها محليا بدلا من استيرادها من الخارج خصوصا التحف والمجسمات التي تعبر عن الهوية المكية والحجازية، لكونها من أكثر أنواع الهدايا التي تشهد إقبالا كثيفا من الحجاج . مشيرا إلى ضرورة أن تستفيد المصانع المحلية من خط إنتاج موسمي في تصنيع هدايا الحج التي ينبغي النظر إلى عوائدها الاقتصادية على المدى الطويل لما يمكن أن تحققه من أرباح جيدة، وتسهم في تدريب الشباب وتوظيفهم في قطاع التوزيع والتصنيع والعديد من القطاعات الأخرى، ملفتا إلى أن الأمر يحتاج إلى دراسة وإعادة نظر ، لاستثمار عوائده الاقتصادية على النحو الأمثل.