من تابع الأخبار والصور بعد دخول الحوثيين إلى صنعاء لا بد أنه استمع أو شاهد أولئك (الجائعين) إلى كل شيء إلا الدين الذي يدعون نصرته والدفاع عن حياضه، مثلهم مثل كل (فرقة) تمتطي صهوة هذا الدين لتحقق رغباتها وشهواتها. لقد كانوا، بوضوح تام، جائعين إلى القتل والدمار والنهب والسلب والاغتصاب، وإحداث فوضى عارمة في بلد لم تغادره مظاهر الفوضى منذ عرفناه إلى الآن.
وبينما كان قائدهم يخطب، واعدا اليمنيين بالمن الديمقراطي والسلوى المعيشية، كان جنوده الأشاوس يقتلعون أبواب البيوت الآمنة ويهدمون الأسوار الخاصة ويهددون المحصنات بالسبي (المشرعن) الذي عرفته فرقة الفوضى الكبرى: داعش.
الشعوب العربية، والشعب اليمني أحد أسخن فصولها الآن، بدلت الأقل شرا بالأشر. كانت الدكتاتوريات التي ثارت عليها تخضع لشيء من القيم الوطنية والقوانين الدولية، وتجد لديها، في نهاية أنفاقها المظلمة، بصيص أمل في تغير الحال والمآل. لكن هذه الجماعات التي أخذت مكانها، أو تحاول أن تأخذ مكانها، ليس لديها سوى برامج القتل والنهب والظلام، ودفن الشعوب في المقابر وحفر الخوف والرعب والفقر والفاقة التي لا تدانيها فاقة معاصرة.
أتت هذه الجماعات، المضطربة دينيا، لتنجز العدالة والعيش بكرامة للشعوب المقهورة، فإذا بها تحول بلدانها إلى غابات ينهش أهلها رقاب ولحوم ومذاهب بعض. وهي ستظل على نفس المنوال، في اليمن وفي غيره، لأن ليس في جعبتها غير السلاح والتكفير والطائفية، حتى وهي تمعن، كما أمعن خوارج الأزمان السالفة، في رفع المصاحف وتلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار.