الصفة هي مكان في مؤخرة المسجد النبوي الشريف، في الركن الشمالي الشرقي منه، غربي ما يعرف اليوم بدكة الأغوات إلى الجنوب قليلا، وقد أمر به صلى الله عليه وسلم فظلل بجريد النخل، وأطلق عليه اسم الصفة أو الظلة.
ويقول المؤرخ الدكتور تنيضب الفايدي عن الصفة إن القبلة قبل أن تحول كانت في شمال المسجد، فلما حولت ظلل الجدار الشمالي جميعه وعرف بالصفة. وقد أعدت الصفة لنزول الغرباء العزاب من المهاجرين والوافدين الذين لا مأوى لهم ولا أهل حيث يقيمون في هذا المكان وكانوا يكثرون ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر أو يجد عملا فيتخذ لنفسه منزلا. وكان صلى الله عليه وسلم يجالسهم ويؤانسهم ويدعوهم إلى طعامه وشرابه، وكان الموسر من الصحابة يأخذ الواحد منهم والاثنين والثلاثة فيطعمهم في بيته، وكان أهل البساتين يأتون باقناء الرطب فيعلقونها في سقف الصفة ليأكلوا منها. وكان جل عمل أهل الصفة تعلم القرآن والأحكام الشرعية، من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ممن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فإذا جاءت غزوة خرج القادر منهم للجهاد فيها.
وقد اشتهر منهم عدد من الصحابة، من أبرزهم أبوهريرة رضي الله عنه، وقد روى عدة أحاديث عن حياتهم والمشقة التي كانوا يعانونها.
وفيهم نزل قوله تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) البقرة 273.
واتفقت معظم الأقوال على أن قريبا من أربعمائة صحابي تواردوا على الصفة، في قرابة تسعة أعوام، حيث كان يجتمع فيها في وقت واحد الستون والسبعون، يقلون أحيانا ويكثرون في أحايين أخرى، إلى أن جاء الله بالغنى، وذلك قبيل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وظل مكان الصفة في المسجد الشريف ماثلا، يحدثنا عن مدى المعاناة التي لقيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في سبيل الدعوة الغراء، إلى أن جاءت توسعة الوليد بن عبدالملك، فتغير مكانها إلى ما يعرف اليوم بدكة الأغوات حيث بلغت التوسعة ذلك المكان.
الصفة مضيفة المسجد النبوي الشريف
26 يوليو 2014 - 18:19
|
آخر تحديث 26 يوليو 2014 - 18:19
الصفة مضيفة المسجد النبوي الشريف
تابع قناة عكاظ على الواتساب
سامي المغامسي (المدينة المنورة)