«الدركتر» هو جزء من الحي الشهير والعتيق في الرياض البطحاء والذي يتحول خلال عطلة الاسبوع الى قرية عالمية كأنها تعيش خارج المملكة من كثرة اختلاط الجنسيات الآسيوية فيها، ويظل هذا الشارع الأكثر شهرة لدى بعض ارباب السوابق والمنحرفين ومدمني المخدرات ومتعاطي المهدئات والغرباء والمتقطعة بهم السبل عن اسرهم نتيجة سوء سلوكهم.
التسمية لشارع الدركتر كما يقول احد كبار السن الذين كانوا يسكنون الحي قبل اكثر من عشرين عاما ونزح عنه الى السويدي غرب الرياض جاءت في بدايات دخول التطوير الى مدينة الرياض في السبعينات الهجرية عندما شرعت الآلات الحديثة في توسعة الشوارع وهدم بعض المباني ومنها «الدركتر» والتصقت هذه التسمية به الى هذا الوقت كمسمى شعبي وغير رسمي حيث يطلق عليه في سجلات أمانة مدينة الرياض شارع ابو ايوب الانصاري وهو على ارض الواقع لايتجاوز طوله حوالى ثلاثة ارباع الكيلو متر وعرضه حوالى خمسة وعشرين مترا وبالقرب منه بيوت هجرها اهلها فاصبحت نزلا للعمالة والمتخلفين. الكثير منها يفتقد لشروط الصحة والسلامة، هناك وعلى قارعة الطريق وحتى في الظهيرة يمتلئ الشارع بالسيارات العابرة وتجد عند ركن منه بالقرب من «كافتيريا» متواضعة عددا من الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين العشرين والثلاثين اضافة الى بعض كبار السن وكلهم في الهم شرق وللانحراف طريق، البعض تبدو عليهم علامات البؤس والتخلف بعضهم في حالة شرود مستمرة وآخرون في هرج ومرج وتبادل لألفاظ سوقية ومن تستعر في دمه المخدرات يبدو في عالم آخر وكأن لا أحد في الشارع سواهم يتجرأ البعض منهم في تعاطي وابتياع الحبوب المخدرة علناً وبمجرد ما يلحظ احدهم سيارة للدورية الأمنية او وصول رجال الشرطة فروا هاربين ليتواروا في الأزقة الضيقة في حين يقوم الآخرون بالتخلص من ما معهم من الحبوب المخدرة دون ان يتحرك من مكانه.
«سليم» 26 عاما يقول: من دار الملاحظة مرورا بسجن المخدرات أتيت الى هنا حيث الاصحاب والاصدقاء لنتشارك في الأكل والكيف، ولا استطيع العودة الى اهلي لانني فقدت ما يربطني بهم، اثناء حديثنا معه واذ بشاب ناحل طويل تتجمع في وجهه كل آيات التشرد، يحاول التحدث فلا يطيعه لسانه المعوج من تأثير ما يتعاطاه : يسألنان ماذا تريدون؟ وين البياع.. تكفى يا ولد عطني عشرة ريال.. ويمضي لا يلوي على شيء.. أما «جليل خان» الذي يعمل بالقرب من الكافتيريا ويعد شاهداً على ما يحدث امامه من مسرحيات مستمرة آناء الليل واطراف النهار يقول: تكثف سيارات الدوريات والأمن جولاتها وزياراتها لهذا المكان ويقبضون على البعض منهم ويهرب آخرون ولكن بمجرد انصراف رجال الأمن يعودون الى أماكنهم ليمارس بعضهم التسول بالريال والريالين لا ليأكل ولكن ليشتري ما يحتاجه من الاشياء الاخرى والبعض منهم يملأون المكان بصراخهم ومشاداتهم على ان هناك البعض يأتي في أوقات مختلفة على سيارات ويقف منتظرا احدهم لتتم بينهم امور لا أعلمها ولا تلبث السيارات ان تمضي.
وفي داخل احد الازقة بالقرب من احد البيوت المهجورة وجدنا «م.ع» والذي يقترب عمره من الستين عاما، والذي ظل صامتا لبعض الوقت ثم اقترب منا وقال اولادي كبروا وزوجتي طردتني من المنزل ودخلت مستشفى الأمل مرة وخرجت والضمان الاجتماعي لا يعطيني شيئا وانا كما ترون اسكن في احدى الغرف هنا ولا اتعاطى الا الابيض «يقصد حبوب الكبتاجون» ولا يستطيع احد ان يجد معي شيئا لانني بمجرد الحصول عليها بالدين او بغيره اقوم بابتلاعها فورا.
ويقترب منه غلام عشريني ويقوم بتقبيله ويكلمه بصوت خافت ويذهبان الى احد الأزقة الاخرى ولا يعلم احد ما كانا ينويان عليه.
وفي شارع الدركتر وحي ثليم القديم المجاور له تجد المتشردين والهاربين من منازلهم ومدمني الخمور والمخدرات ومن يطلق عليهم اطفال الشوارع وغلمان الاحياء ومن لفظتهم المدارس وضاقت بهم السجون ودور الملاحظة يتخذون من البيوت المهجورة والخرائب اماكن للنوم وممارسة انحرافاتهم .
وتتعدد القصص والروايات التي يذكرها لك هؤلاء بين الصدق والكذب منهم كبار السن المصابون ببعض الاعاقات وصغار السن الغائبون عن منازلهم وغيرهم وكل منهم يشكو الظروف التي تسببت له في ذلك، وبعيدا عن صدقهم من كذبهم فهم يظلون قنبلة موقوتة في وسط العاصمة خطرهم يزداد كل يوم رغم الجهود التي تبذلها الجهات الأمنية من خلال الحملات المكثفة والمتواصلة .
حملات أمنية مكثفة وغياب للعلاج الاجتماعي
«الدركتر».. قنبلة موقوتة من أرباب السوابق وأصحاب الكيف
20 مارس 2007 - 20:02
|
آخر تحديث 20 مارس 2007 - 20:02
«الدركتر».. قنبلة موقوتة من أرباب السوابق وأصحاب الكيف
تابع قناة عكاظ على الواتساب
حزام العتيبي (الرياض)تصوير: عبدالعزيز اليوسف