قبل اكثر من 20 عاما لم يكن حي الرحاب سوى بعض البيوت والمخططات البعيدة التي تباع فيها الاراضي بجدة آنذاك بمبالغ زهيدة. وخلال التنمية العمرانية.. والقفزة الهائلة انقسم حي الرحاب الى سبعة اجزاء في مستطيل يحده من الشرق الخط السريع ومن الجنوب شارع فلسطين ومن الغرب شارع الاربعين ومن الشمال شارع التحلية واصبح الرحاب في لحظة حيا راقيا محاطا بأهم واكبر شوارع جدة وبدأ فيه العمران الحديث من فلل وعمائر. ويتركز في قلب الرحاب نادي الاهلي الذي يقع مقره في هذا الحي فيما يضم مقر مجمع عكاظ الصحفي وتم تقسيم الحي الى اجزاء مثل الرحاب «1» والرحاب «2» والرحاب «3»... وهكذا الى الرحاب «10» على غرار ما يتم تسمية بقية الاحياء الكبيرة وتجزئتها. وفي غفلة الامانة ظهرت في وسط هذا الحي احياء وبؤر عشوائية كنقاط سوداء في لباس ابيض وتمددت هذه الاحياء وتمددت معها مشاكلها فأصبحت كسرطان يتمدد حتى اصبح حي الرحاب كما يقال.. نصفه حي ونصفه الاخر ميت.
ولا تخلو مطالب اهالي الرحاب من الخدمات المنقوصة من البلدية في المقام الاول اضافة لعدم كفاية الدوريات الامنية في الحي وبعد الحي عن المستشفيات الكبيرة لكن تظل العشوائية هي بؤرة المشاكل وتحديدا تتركز في الرحاب «4» حيث فوضى التخطيط والبيوت الشعبية والتعديات المتنازع عليها ناهيك عما تتداوله محاظر الشرطة من تحول جزء من الرحاب الشعبي الى (باطنية) تروج فيه المخدرات ويمكث فيه اللصوص، اضافة الى ما رصدته «عكاظ» من مشاكل السفلتة والاضاءة الداخلية والشوارع (الازقة) وعدم وجود حدائق يتنفس فيها الاهالي.
تعديات وصكوك
ووفقا لما رصدناه في هذا الحي فإن المنطقة الشعبية تبلغ مساحتها ما يقارب «2» كيلو متر مربع تقريبا وتقع عليها الرحاب «2» وحتى الرحاب «5» وهي منطقة تعديات وعليها مطالبات من اصحابها الذين يملكون صكوكا شرعية فيما يسكنها مواطنون بنوا بيوتهم في غفلة من الامانة قبل نحو 15 و20 سنة بطريقة شعبية واستفادوا من القرار الذي ينص على السماح لسكان البيوت الشعبية الذين لا يملكون صكوكا بايصال الكهرباء والماء.
مسؤولية المواطن
ويرى الكثير من الاهالي ان المسؤول عن ما اليه هذا الحي هو المواطن نفسه الذي بنى في الظلام وهو الذي يتحمل المسؤولية اذ ليس هناك مبرر بالسماح لمثل هذه المواقع العشوائية بحجة ان اصحابها ليس لهم بيوت.
ووفق احصاءات تقديرية فان حي الرحاب يقطنه 90 ـ 100 الف نسمة ويدخل الحي في نطاق بلدية العزيزية التي ساهمت في السنوات الخمس الماضية في تطوير اجزاء من الحي لكن تظل منطقة التعديات هي المنطقة الوحيدة التي لا يمكن ان يستفيد سكانها من الخدمات لضيق الشوارع وعشوائيتها وعدم نظاميتها.
ورغم ان الحي من الاحياء الراقية والحديثة في شمال جدة الا ان البؤر العشوائية فيه شوهت جمال وتطور هذا الحي الذي بنيت فيه عمائر وفلل من الطراز الحديث بل ان سعر متر العقار في هذا الحي يبلغ متوسط 1500 ريال للمتر في المناطق الجيدة.
وخلال رصد «عكاظ» للحي الشعبي وجدنا المتناقضات حيث البيوت الشعبية المتهالكة والازقة التي لا يزيد عرض بعضها عن نصف متر ولا يمكن لسيارات الدفاع المدني او الدوريات المرور فيه بل ان سيارات البلدية نفسها تعجز عن ان تصل للمواقع الداخلية في الحي ويمكن للراصد لهذا الحي مشاهدة المنخفضات والمرتفعات في الشوارع الداخلية التي تعاني من عدم وجود الاضاءة وتتحول شوارع الحي ليلا في الرحاب «4» الى مايشبه (المتاهات). احمد الغامدي يقول: يعتبر حي الرحاب من الاحياء الراقية في جدة لموقعه الاستراتيجي والقرب من شارع فلسطين وشارع التحلية ومن الشرق قريب الى الخط السريع لكن اغرب مافي هذا الحي هو الجزء الشعبي الواقع شمال شارع التضامن العربي في الرحاب «4» و «5» وتكثر في هذا الحي العشوائي المشاكل وشوارعه ضيقة جدا لا تدخلها الدوريات الامنية ولا تتسع ايضا شوارعها لسيارات الدفاع المدني في حالة حدوث اي مكروه لا سمح الله والمعروف ان اغلب البيوت الشعبية نمت حديثا وهي بدون صكوك وشكاوى الاحياء المحيطة بهذا الحي لا تكاد تنتهي ويرجو الجميع من الامانة ان تضع حدا لعشوائية هذا الحي الراقي بعد ان اصبحت هذه العشوائية سرطانا في الحي.
ويقول خالد باشنفر ان حي الرحاب ينقسم الى مجموعة اجزاء تتباين في رقيها حسب قربها او بعدها من الحي الشعبي والمعروف لدى البعض (بالسالمية) الشرقي والغربي. ويضيف: الدوريات الامنية مطلوبة داخل الحي نظرا للكثافة السكانية الكبيرة والمتزايدة في هذا الحي اضافة الى مشكلة الصرف الصحي شأنه شأن العديد من الاحياء.
نقص الخدمات الصحية
وحسب غالب الجعيد فان من المشاكل التي يتداولها اهالي الرحاب بعدهم عن اي مستشفى حكومي سوى مستشفى الولادة بالعزيزية اما المراكز الصحية القائمة فهي لا تفي بالحاجة القائمة.
ويتحدث غرسان الشيخي عقاري بقوله خلال 15-20 سنة تضاعفت اسعار العقار في حي الرحاب وكانت القطعة في الرحاب الشرقي تباع بـ50 -60 -70 الف والان لا تجد اقل من سعر 500 الف ريال في اسوأ الاحوال واسوأ المواقع وكلما اتجهت غربا في الرحاب وشمالا ارتفع السعر.
ازدياد السرقات
ويتحدث طارق الصحفي عن نقص الخدمات في الحي ووصف ذلك بان هناك اهمالا لجزء من الرحاب حيث اهتمت البلدية بتطوير وتحسين الرحاب الراقي لكنها غفلت عن المناطق العشوائية التي تزداد فيها المشاكل كالسرقات ناهيك عن نقص التواجد للدوريات الامنية اضافة لشح المياه، ويقترح الصحفي على امانة جدة اعطاء اولوية في تحسين الجزء العشوائي في الرحاب لاستئصال البؤر العشوائية وبالتالي يصبح الرحاب لدينا حيا جيدا متكاملا وذلك في اطار خطة الامانة التي اعلنتها باعادة تطوير الاحياء والمناطق العفوية وهدم جزء منها وتعويض اصحابها واشراك القطاع الخاص في ذلك.
محمد ابوشريعة يروي لـ«عكاظ» كثرة المياه الجوفية في الاحياء الشرقية في الرحاب ويقول ان حي الرحاب فعلا يعتبر من احياء التضاد والمتناقضات فبجوار فلل وقصور في الرحاب «4» وتحديدا شارع ابن جبير وهو الشارع الوحيد الذي تمت تسميته تشاهد البيوت الشعبية المتهالكة وجنوب القنصلية الاندونيسية ترصد الازقة والبيوت الايلة للسقوط والعشوائيات والشوارع الضيقة كما ان هناك مشكلة تتكرر وهي طفح المجاري (البيارات) بشكل ملحوظ ويتكرر ذلك بطريقة تؤذي الاهالي وتؤذي الطريق ويحدث ذلك عادة مع هطول الامطار.
ويتحدث عبدالعزيز درويش عن حي الرحاب فيقول انه لاتوجد حديقة او متنزه لاهالي الحي فمكتوب على اهالي الرحاب ان لا يتنزه اطفالهم لغياب التخطيط السليم كذلك نظرا لقرب الرحاب من الخط السريع.
ويشير عماد يوسف الى وجود محلات ومطاعم صغيرة متواضعة واعداد من العمالة غير النظامية التي لا تحمل اغلبها كروتا صحية ناهيك عن وجود كثير من صغار السن من المراهقين يتجولون بسيارات داخل الحي ويقودون السيارات بسرعة عالية في غياب الرقابة ويضيف ان العشوائية التي يعانيها جزء من حي الرحاب افرزت الجريمة كون العلاقة دائما ماتكون بين تطوير الحي وانخفاض الجريمة والعكس صحيح فكلما نمت العشوائية زادت الجريمة والانحرافات والمشاكل الاخلاقية.
العمائر الفاخرة تجاور الشعبية
«الرحاب».. حي المتناقضات والفوضى
20 مارس 2007 - 20:02
|
آخر تحديث 20 مارس 2007 - 20:02
«الرحاب».. حي المتناقضات والفوضى
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عدنان شبراوي (جدة)تصوير: غازي عسيري - سعيد الشهري