تختزن ذاكرة المكاويين الكثير من الذكريات القديمة التي عاصروها في الزمن الجميل، إلا أنها اختفت في الوقت الراهن ومن تلك الذكريات «البازان» وهو مجمع لسقيا الماء في الحارات، وقد كان في مكة المكرمة أكثر من بازان عرفها أهالي مكة المكرمة، وكانت متوزعة في حاراتها، أشهـرها بازان «النقا» الذي أنشأه المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله ، وكانت تتفرع منه عدة «صنابير» لسقيا أهل الحارة. أما تسيير شؤون البازانات فقد كانت تـتـم من خلال شخص يسمى شيخ البازان ... «عكاظ» كان لها لقاء مع عدد من كبار أهالي مكة الذين تحدثوا عن البازانات.
يقول العم أحمد بن عفيف: إن البازانات انتشرت في مكة المكرمة من أجل راحة أهالي الحارات، فقد كان الحصول على الماء فيه مشقة وصعوبة وقد استحدثت في ذلك الوقت البازانات التي سهلت للناس الحصول على الماء وذلك من خـلال «بزبـوز» يشرف عليه شخص يسمى شيخ البازان.
ويشير عـم حسين موضنة إلى أن البازانات كانت كثيرة في الماضي أما في وقتنا الحالي فقد لا تجد منها إلا القلة.. وأضاف: «أذكر لك على سبيل الحصر بازان الرشد الواقع في دحلة الرشد وبازان أبو طبنجة وبازان الشعب وبازان بيـر الحمام وبازان بركة حاجة وبازان الصبان .. وأخيرا: بازان أم الدرج الواقع في أم الجود وهي كثيرة جدا ومن أشهـر تلك البازانات بازان النقا وهو الذي أنشأه الملك عبد العزيز رحمه الله في وسط حارة النقا وكان مكتوبا عليه: «أمـر جلالة الملك عبد العزيز آل سعود بإنشاء هذا البازان لأوقاف عين زبيدة عام 1355هـ » .. فقد اهتمت الدولة بإعمار البازانات منذ القدم، أما الآن ومع تحلية المياه فقد استغنوا عن البازانات التي كانت المغذي الرئيسي لحارات مكة» ..
فيما بين أحمد منفاوي أن الحصول على الماء حينها فيه مشقة كبيرة وذلك لأن نقل الماء يتطلب أدوات وجهدا وهذا بالكاد لايمحو دور السقا في الحارات فهو الذي كان يوزع الماء أيضا.. مشيرا إلى أن الحصول على الماء يتم من خلال حمل الدلو من المنزل إلى البازان ومن ثم العودة، وهناك من يحمل عصا فوق كتفه تسمى «البومبة» و «يوجد بها تنكتا السمن لحمل الماء.. وبفضل الله وكرمه فقد تحسنت الحياة الآن وتيسرت أمور الناس في الحصول على المياه .. ولكن يبقى الحنين دوما لذلك الزمن الجميل.