انتصف الليل وخرج الخفافيش من جحورهم وفي احد الجبال النائية تمركزوا بحثاً عن الصيد الثمين.. هكذا يفعل عدد من الحالمين بالثراء داخل الجبال، والذين يصدقون الشائعات التي تنتشر بقوة الان في عسير عن كنوز مدفونة في اماكن متفرقة من جبال المنطقة.. ولم يعد غريباً ان تشاهدر سرباً من هؤلاء وهم يعتدون اثراً معينا وسط العتمة وبأيديهم خارطة ترسم لهم طريق الشائعة، وعند نقطة محددة يعتقدون انها بداية خيط الكنز يسرعون في الحفر والتنقيب حتى يستفيقوا على وهم وسراب، فالموقع التي قصدوها لا توجد بها أي علامة على انها سكنت من قبل وليس بها ما يشير الى ان احد اقام فيها نهائياً ولا تنحصر عمليات البحث عن الكنز في اهل المنطقة فقط، بل امتدت الى آخرين من خارجها قدموا من مناطق مجاورة للمشاركة في كشف ما تخبئه الارض في باطنها والقصة تعود الى شائعة روجها نصابون وبعض السحرة والمشعوذين، نجحوا خلالها في اقناع الحالمين بالثراء السريع يتهافتون عليهم للسؤال عن الكيفية التي يصلون بها الى الكنز المزعوم ويصبحون اغنياء، كما نجح السحرة والنصابون في اقناعهم وبعد دفع مبالغ معينة يتفق عليها بان الجن اخبروهم بموقع الكنز وهناك يتبين للمخدوعين انهم سقطوا ضحية لمحتال لم يجدوا له اثراً عندما عادوا اليه ليرشدهم عن الموقع الصحيح.وفي بعض الاحيان يرحل النصاب الى مكان مجهول ويترك آخر بدلاً منه، فيمتص غضب المخدوعين والباحثين عن الكنز ويطلب منهم مبلغاً اضافياً مقابل ارشادهم للموقع الصحيح ويدعوهم الى معاودة الكرة مرة اخرى مدعياً ان الجان اخبره بالموقع الصحيح ثم يلوذ بالفرار بما جمع من مال.. ومع تكرار عمليات الحفر في جبل «دمادم» بمركز بللحمر وبشكل واسع النطاق، تحركت الجهات الامنية والقت القبض على عدد من الاشخاص، واعترفوا بان «يمنياً» مجهولاً اخذ منهم مبلغاً مالياً ليدلهم على موقع لكنز عظيم فجاءوا يحفرون كما ابلغهم.وعلى الرغم من فشل كل محاولات البحث السابقة الا ان سكان المنطقة والشرطة يكتشفون آثاراً لحفريات حديثة من وقت لآخر، وهو ما يفسره سعيد الاحمري بالاصرار على تصديق الوهم مشيراً الى ان المناطق التي يتم الحفر بها ليست الا تراباً وصخوراً واشجاراً قديمة.
ويصف الدكتور احمد الغامدي استاذ علم النفس ما يجري بانه يكشف خضوع البعض وتأثره بالخزعبلات وكذلك استعداد البعض الآخر لانه يدفع أي مبلغ مقابل الوصول الى الثراء من اسرع طريق، كما يكشف هذه العمليات مدى فراسة المحتالين والنصابين وغيرهم ممن ينجحون في بيع الوهم والسراب للبسطاء والمخدوعين.ويحذر العقيد عبدالله القرني المتحدث الرسمي بشرطة عسير من الانجراف خلف شائعات المحتالين والنصابين مؤكداً ان رجال الامن سيقفون بالمرصاد لهؤلاء حتى لا يستغلون بساطة وطيبة المواطنين في عمليات كهذه داعياً الجميع الى ابلاغ الشرطة عن أي حفريات او حركات تثير الشكوك بين الجبال، لافتاً الى ان تعاون المواطنين كان له دور كبير في القبض على عدد من هؤلاء النصابين.
المحتالون يحذرون المخدوعين بالجان والشائعات
كنز جبل «دمادم» ضربة قوية للموهومين والحالمين بثراء الشياطين
5 مارس 2007 - 19:13
|
آخر تحديث 5 مارس 2007 - 19:13
تابع قناة عكاظ على الواتساب
سعيد الزهراني، فيصل الاحمري (عسير)