لم يشكل مبلغ الألفي ريال الذي كسبه رجل الأعمال محمد بن فيصل آل صقر من بيع سيارته في صغره، مجرد مكسب مادي عارض، بل كان عاملا محفزا دفعه لخوض غمار العمل التجاري، رغم التحديات والصعوبات التي تكتنف هذا القطاع؛ أولها غياب عنصر الخبرة، التي واجهها بعنصر المغامرة التي يعشقها الفتى الصغير في تلك الفترة، و قادت المغامرة والتحدي آل صقر إلى تأسيس وبناء مجموعة تجارية ضخمة يقود دفتها الآن بنفسه.
ويروي لـ«عكـاظ» آل صقر بداياته التجارية، واصفا إياها بأنها مزيج متجانس من الألم والأمل والشوق لمعانقة نجاح طالما سعى وبحث عنه بإصرار، وبذل في سبيله زهرة شبابه وجزءا من صحته ووقته الذي اقتطع منه حيزا كبيرا كان يطال حتى واجباته واستحقاقات أسرته.
وأضاف «نشأت في وسط عائلة اتخذت من العمل التجاري مصدر رزق لها منذ وقت مبكر وتحديدا في قطاع البناء والتشييد، الأمر الذي فتح أمامي آفاقا للعمل لم أكن أدركها في حينه، وكنت أمارس بعض الأعمال المساندة لهذا القطاع ومنها قيادة شاحنات نقل الرمل ومواد البناء الأخرى».
وقال: أستذكر هنا بعض المواقف التي ما زالت راسخة في مخيلتي منذ ذلك الوقت الذي لم يتجاوز عمري فيه 14 عاما، ومنها أنني كنت أستلقي على البطحاء (الرمل) التي أنقلها على ظهر الشاحنة، متوسدا طوبا لأرتاح قليلا من عناء العمل الشاق ليل نهار».
واردف «منحتني تلك المرحلة الثقة في قدراتي، وعززت من أدوات الصبر وأسبابه في داخلي، لتجعلني مقبلا على الحياة ومحبا لها على الرغم من كل المعوقات أو المصاعب التي قد تعترضني».
وقال «أول تجربة تجارية خاصة كانت عن طريق الصدفة، إذ اشتريت سيارة من نوع (قراند بركس) بمبلغ 14 ألف ريال، وبعتها بمبلغ 16 ألف ريال، وكان هذا المبلغ في تلك الفترة ذا قيمة شرائية عالية، ما دفعني إلى التفكير جديا في اقتحام مجال العمل التجاري، فلهذا اخترت دراسة تخصص إدارة الأعمال في جامعة الملك عبدالعزيز، وهنا امتزج المسار الأكاديمي بالرغبة العملية، فكان لي أن أنهيت متطلباتي الدراسية بتفوق رغم أني كنت حينها المسؤول عن إدارة شؤون أسرتي بعد وفاة والدي (رحمه الله) وهنا أذكر أن تضحية والدتي ودعاءها كان وراء نجاحاتي وأسال الله أن يوفقني لبرها».
وزاد «تعاملت منذ البداية مع العمل التجاري كمسألة تحدٍ وإثبات للذات، فإما أن أجتاز امتحان القدرة على تخطي المصاعب، أو أقبع أسيرا للوظيفة والراتب والروتين ومواعيد الحضور والانصراف».
وأضاف «أذكر موقفا لا ينسى مع معالي وزير الصحة في تلك الفترة الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي (رحمه الله)، حيث كانت هناك مناقصة لتجهيز مطابخ مستشفى بالرياض، وكنت في تلك الفترة أعمل في هذا النشاط مع عمي، وقلت لمعالي الوزير القصيبي، أن المطبخ سيكون جاهزا خلال عشرة أيام وبأعلى المواصفات الفنية، فما كان منه إلا أن رد بأننا لا نمزح و إذا أنجزت هذا العمل خلال الأيام العشرة وبالمواصفات المطلوبة، فسوف نسلمك تجهيز المطابخ في جميع مستشفيات المنطقة الوسطى ولله الحمد وفقت في إنهاء العمل خلال سبعة أيام، وكان ذلك بمثابة تحدٍ كبير لي أدركت من خلاله روعة الإنجاز وما ترتب عليه من نجاحات لاحقة، تمثلت في توجيه الوزير بإسناد العمل لشركتنا لإعداد وتجهيز مطابخ المستشفيات بالمنطقة وكسبنا ثقة وزارة الصحة».
وأكد آل صقر، تعرضه لبعض العوائق خلال عمله في مجال التجارة، وأدت إلى خسائر في الوقت والمال والجهد، إلا أنه استمر في التحدي، ويضيف «عشقي للمغامرة دفعني لامتلاك أول مصنع في العالم لصناعة أقلام الرصاص من البلاستيك أو البولاستايرين وحصلت على ترخيص من وزارة الصناعة وكذلك الأرض الخاصة، إلا أنني وبعد أن قضيت عاما ونصف العام في دراسة المشروع مع الشركة الألمانية وخسارة الوقت والجهد والمال، لم أنفذ المشروع لأسباب لا أرغب ذكرها، وكنت في ذلك الوقت أعمل في مجال الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة وكانت تجربة ناجحة، حيث افتتحت مصنعا في عام 1412هـ وكان متخصصا في عمل المشغولات الذهبية والأحجار الكريمة وبيعها.
أكد عشقه للمغامرة والتحدي .. آل صقر:
2000 ريال أدخلتني عالم التجارة
29 أغسطس 2013 - 20:17
|
آخر تحديث 29 أغسطس 2013 - 20:17
2000 ريال أدخلتني عالم التجارة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
حازم المطيري «الرياض»