تلاشت احلام الكثير من اصحاب شقق التمليك واصبحت مثل «قبض الريح» بعد ان وضع هؤلاء «تحويشة» العمر وشقاء السنين في سكن يجنبهم نزيف الايجارات وهواجس الانتقال واللهاث من مسكن لآخر، وذلك عقب اكتشافهم ان فرحة «التمليك» ذهبت ادراج الرياح في غياب التشريعات والانظمة التي تؤطر بيع مثل هذا النوع من الشقق وتحديد الالتزامات المترتبة على كل الاطراف مما يؤدي الى ظهور منظومة من المشاكل المتعلقة بشقق التمليك في الوقت الذي يكون فيه صاحب العقار «المالك» قبض الثمن من المشترين ومن ثم تصبح البناية مثل سفينة بلا ربان خاصة في مسألة الصيانة والنظافة وفاتورة الكهرباء الخاصة في المنطقة المشاعة بين الجميع مثل مداخل البناية وغيرها وفي مثل هكذا حالة يجد اصحاب شقق التمليك انفسهم يسبحون في بحر متلاطم تسود فيه «امواج» عدم المسؤولية تجاه مشاكل الصيانة والانارة والمصعد التي تحدث في البناية.
في الكثير من شقق التمليك ما يكاد المشتري يأخذ نفسه حتى تبدأ عيوب التصدع في الجدران ورشح المياه من السقف الامر الذي قد يشعل المشاكل بين الجيران.
قصص كثيرة وحكايات من دنيا الواقع يرويها بعض اصحاب شقق التمليك بعضهم ببيع الشقة بعد اكتشافهم العيوب المواكبة لـ«التمليك» وآخرون يرضخون للأمر الواقع ولكن على غرار «مكره اخاك لا بطل».
وبين هذا وذاك فان سوق شقق التمليك يزدهر بصورة مــطردة حيث ان هناك الكثير من الأحياء الجديدة نهضت على «مداميك» شقق التمليك.
ولأن مثل هذا النوع من السكن بدأ يفرض حضوره فإن السؤال «القضية» الذي يرتفع مثل جدران شائكة و «بلوكات» تكتم على الانفاس يتمثل في كيفية تأسيس واقع مغاير لآليات نظام شقق التمليك واقع لا ينتهي بقبض المالك الاصلي للثمن وذوبانه في خضم الحياة وانما ميثاق به كافة المسوغات التي تكفل لمالك الشقة الاستقرار في مسكن العمر خاصة وان هناك الكثيرين يقدمّون خطوة ويؤخرون الاخرى للدخول إلى عتبات شقق التمليك ولكنهم يخافون من المشاكل التي تتسرب اليهم من الأبواب والشابيك والجدران حتى من الجيران وتجعلهم يجلسون على صفيح ساخن بدلاً من الارائك الوثيرة ومن اجل الايجار في ردهات شقق التمليك والتعرف على المشاكل المرتبة عليها نلتقي بعدد من اصحاب هذا النوع من المساكن كما نستعين باراء مقاولين متخصصين في بناء شقق التمليك علاوة على رأي مهندسين استشاريين وذلك لوضع النقاط فوق الحروف على آليات تمليك الشقق.
مياه متسربة
عائشة محمد، مديرة مدرسة متقاعدة، سعت عقب وفاة زوجها لشراء شقة تمليك في احد الاحياء الراقية ولكن بعد ستة اشهر من السكن اكتشفت ان بعض المواقع في السقف بدأت ترشح المياه المتسربة من حمامات مالك الشقة العلوية علاوة على مشاكل الصيانة في العمارة التي لا تجد من يلتفت اليها الى جانب نظافة الردهات وازاء كل هذه المشاكل قامت ببيع الشقة بثمن اقل من سعر الشراء واختارت مسكناً شعبياً للسكن فيه.
غياب النواحي الادارية
ولا تختلف مشكلة محمد قاري عن المشكلة السابقة فقد اقترض من البنك واستلف من بعض اصدقائه لامتلاك شقة ولكن بعد ان وقعت الفأس في الرأس اكتشف انه من يكن موفقاً في هذا المشروع وعن ذلك يقول. مشكلات شقق التمليك كثيرة منها ان طبائع واهواء السكان متباينة فقد يرمى الحظ مالك الشقة بجوار مالك آخر كثير المشاكل كما ان النواحي الادارية في مثل هذا النوع من السكن غير متوفرة فكل المسائل الخاصة بالصيانة وجلب المياه اثناء عطش الخزانات «متميعّة» لذا فان افضل الحلول لتفادي الاشكاليات التي يعاني منها اصحاب شقق التمليك هي ان يتم وضع انظمة عقارية ملزمة لجميع السكان.
تصدع الجدران
يقول علي العلوي وهو مالك لاحدى الشقق: انه حينما اقدم على شراء شقة تمليك فقد نصحه الكثيرون الذين اكتوا بنارها بعدم الاقدام على هذه الخطوة ولكنه ركب رأسه كما يقول واشترى الشقة وبعدها اكتشف ان مثل هذه الشقق تفتقد الى النواحي الادارية المنظمة لشؤون الصيانة والعناية بالعمارة بصورة عامة واستطرد انه منذ اول يوم سكن فيه بشقة التمليك بدأت مشاكل السباكة والكهرباء.
وتابع ان عدم وجود جهة خاصة بمراقبة تنظيم الملاك مع بعضهم يجعل الاستثمار في هذا النوع من المساكن يتضاءل حتى درجة التلاشي ويلقي بتبعاته السلبية على السكان كونهم الاكثر تضرراً من الفراغ الاداري في هذا المجال.
واضاف ان الجهات المعنية مطالبة بصياغة انظمة للملاك قبل بيع منشآتهم بالقطعة لعدة مستثمرين وتكليفهم بتنوير المشترين بكافة الاجراءات اللازمة قبل توقيع العقود لضمان عدم حدوث نزاعات مستقبلية بين السكان بما ينعكس اجمالاً على مستقبل هذا الاستثمار في حل مشكلة الكثير من الاسر التي لا تمتلك اراضي للبناء وتصرف مبالغ طائلة من مداخليها في الايجارات السنوية.
مرحلة المخاض
وقال خالد القيسي: ان على ملاك شقق التمليك السعي لايجاد آليات منظمة لتفادي مشاكل الصيانة وحراس العمائر وخزان المياه والمصعد مع ضرورة وضع ميثاق لتعيين مسؤول عن العمارة واخذ مبلغ شهري او سنوي للصيانة ودفع مرتب الحارس.
الاشراف على الاساسات
وفي ذات السياق قال حزام الزهراني ان اسعار شقق التمليك مرتفعة مع وجود الكثير من المشاكل التي تعترض السكان مثل المواقف وعدم الاتفاق في الاشياء المشتركة التي يحتاجونها مثل المياه والصيانة واستطرد ان نظام التمليك لا يزال في مرحلة المخاض الاولى وهو في حاجة ماسة الى التنظيم حتى لا يهرب المستثمرون عن هذا المجال.
كما ارى انه لا بد من وجود لجنة تشرف على اساسات العمائر المخصصة كشقق تمليك واختيار سعر التشطيب المناسب والتركيز على سعة الخزان والبيارة والكهرباء والسباكة. ونظراً لأن المقاولين طرف شريك في انشاء الشقق فماذا يقول هؤلاء في مستقبل شقق التمليك.
مد تصاعدي
المقاول على عاشور اوضح ان الاستثمار في شقق التمليك يتواصل بمد تصاعدي وذلك نظراً للارتفاع الكبير في اسعار الاراضي البيضاء الواقعة في المناطق السكنية واستطرد ان عدد الوحدات السكنية التي بيعت في جدة خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوزت الـ(70) الف شقة واستطرد ان 50% من الذين يقبلون على تملك الشقق في جدة هم من المواطنين القادمين من مناطق اخرى وذلك بغرض ايجاد مكان لهم عند قضائهم ايام الاجازات في عروس البحر الاحمر.
واضاف ان المشاكل المصاحبة لتمليك الشقق واقع معاش للكثيرين ولكن يمكن ضبط هذه الهواجس بواسطة ايجاد تنظيمات ملتزمة لكافة المشترين.
خلافات الجيران
واوضح المقاول المهندس حسن بديع ان خلافات الجيران تلقي بظلالها على استثمارات شقق التمليك وتهدد الاستمرار في مثل هذه المشاريع بعد ان اخذ الكثير من ملاك الشقق يبيعونها هرباً من مشاكلها، واستطرد ان من اسباب هروب المواطنين من شراء شقق التمليك يعود الى اسباب متباينة منها العيوب الهندسية في المباني او التباينات الاجتماعية والفكرية بين السكان في نفس العمارة اضافة الى غياب الصيغة القانونية التي تحكم علاقات الملاك ببعضهم البعض.
واذا كانت آراء ملاك الشقق والمقاولين تؤكد ان هناك جملة من الاسباب الموضوعية تجعل من استثمارات شقق التمليك مشاريع غير مستهدفة فماذا يقول المهندسون المعماريون حول هذا الموضوع.
المهندس حسام سامي ابو شنب عضو الجمعية العمومية للمهندسين المدنيين اوضح ان هناك جملة من الاسباب تجعل المواطنين يهربون من شقق التمليك منها عدم ردم ودك الارضيات مما يؤدي الى هبوطها وضعف الرقابة الفنية على البناء وسرعة تنفيذ المباني الامر الذي يجعلها عرضة للعيوب الفنية.
تجربة جديدة
ويرى المهندس الاستشاري عبدالله المشرع ان ظاهرة بيع الشقق تعتبر تجربة جديدة في مجتمعنا لذا فانه ربما لا تكون هناك انظمة وتشريعات لهذا النوع من السكنى تحدد الالتزامات المستقبلية بين مشتري الشقق في المبنى الواحد من ناحية صيانة الاجزاء المشاعة في العمارة مثل الخزانات والمواقف والواجهات ومدخل المبنى والدرج والاسطح وغيرها من الاجزاء المملوكة للجميع واضاف ان الضرورة تحتم سن القوانين وايجاد التشريعات اللازمة لتنظيم مثل هذه الاستثمارات كما يتوجب وضع تشريعات وانظمة تحفظ لكل مشتر تلك الشقق حقوقهم نحو جودة البناء وذلك بعمل اشتراطات فنية تضمن جودة البناء على ان يلتزم بها الجميع. واضاف انه من وجهة نظره فإنه يجب الزام البائع باعمال الصيانة لمدة خمس سنوات تكون السنتان الاولى والثانية تشمل جميع اجزاء المبنى.
غياب الصيغ القانونية وخلافات الجيران والصيانة أبرز عيوبها
حقوق ضائعة في جدران «التمليك»
1 فبراير 2007 - 19:39
|
آخر تحديث 1 فبراير 2007 - 19:39
حقوق ضائعة في جدران «التمليك»
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد الهتار، حسين الحجاجي، ابراهيم القربي (جدة)تصوير: مديني عسيري